رئيس قسم الترميم: العمل في المتحف الكبير بدأ بـ66 من الخريجين الجدد| فيديو
أكدت الدكتورة داليا عبد العال، رئيس قسم الترميم بالمتحف المصري الكبير، أن المتحف يمثل هدية مصر للعالم أجمع، ليس فقط بما يضمه من كنوز أثرية فريدة، بل أيضًا بما يعكسه من جهد علمي وإنساني متكامل استمر لسنوات طويلة، وأن مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير كان هو النواة الأولى لانطلاق هذا المشروع العملاق، الذي وُصف بـ«جوهرة الحضارة المصرية»، مشيرة إلى أن افتتاح المركز تم في يونيو 2010، ليكون اللبنة الأساسية في بناء واحد من أهم المتاحف العالمية.
بداية الترميم وأبطال الكواليس
وأوضحت رئيس قسم الترميم، خلال مداخلة هاتفية على قناة النيل للأخبار، أن العمل بدأ بـ66 مرممًا من الخريجين الجدد، الذين شكّلوا النواة الأولى لفريق الترميم بالمتحف، قبل أن ينضم إليهم مئات الخبراء والمرممين الشباب على مدار 15 عامًا، وأن هؤلاء المرممين هم الجنود الحقيقيون الذين أسهموا في ترميم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، تمثل مقتنيات المتحف المصري الكبير، مؤكدة أن جهودهم المتواصلة كانت الأساس الذي قام عليه هذا المشروع العظيم، الذي تقدمه مصر اليوم إلى العالم كتحفة ثقافية خالدة.
وعن طبيعة العمل داخل مركز الترميم، قالت داليا عبد العال، إن الترميم ليس عملية واحدة، بل يختلف كليًا من أثر إلى آخر، فهناك فارق كبير بين ترميم تمثال أو لوحة جدارية أو مومياء فرعونية، إذ يتطلب كل نوع تقنيات ومواد مختلفة بحسب طبيعة الأثر وحالته، وأن المركز يضم معامل متخصصة في ترميم المواد العضوية وغير العضوية، ومعامل للأخشاب والمعادن والأحجار والمومياوات والآثار الثقيلة، وكل معمل منها يمتلك مدرسة علمية مستقلة في طريقة المعالجة والترميم.
المرمم.. طبيب الحضارة
وشبهت الدكتورة داليا عبد العال، المرمم بـ«طبيب الحضارة»، موضحة أن كل قطعة أثرية تجبر المرمم على اتباع منهج خاص في التعامل معها، إذ أن المرمم يجب أن يجمع بين العلم الأكاديمي والفن والحرفية العالية، لأن الترميم ليس علمًا فقط بل هو فن متكامل يتطلب حسًّا جماليًّا ودقة علمية في الوقت نفسه، وأن التماثيل والمومياوات تحتاج إلى مهارات فريدة ودقة بالغة، لأن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى فقدان جزء من تاريخ لا يُقدّر بثمن.
وأشارت داليا عبد العال، إلى أن من أبرز إنجازات المركز هو العمل على مجموعة الملك توت عنخ آمون، التي تضم نحو 5000 قطعة أثرية، بينها 398 قطعة من أندر ما أبدعته يد المصري القديم، وأن هذه المجموعة ستُعرض لأول مرة كاملة داخل المتحف المصري الكبير، مشددة على أنها تشكل القلب الأساسي للمتحف، وتم ترميمها على أعلى مستوى من الدقة باستخدام أحدث التقنيات العالمية في الحفظ والترميم.
جذب علمي وسياحي عالمي
وكشفت داليا عبد العال، عن أن مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير استقبل خلال السنوات الماضية العديد من الوفود الدولية من المتاحف والجامعات الكبرى، مثل المتحف البريطاني ومجلس اللوردات البريطاني، إلى جانب وفود من اليابان وعدة دول أخرى، وأن المركز كان محورًا رئيسيًا للزيارات العلمية وغير العلمية قبل الافتتاح الرسمي للمتحف، حيث كان يُعد وجهة للباحثين والمتخصصين في علوم الآثار والترميم على مستوى العالم.

وفي ختام حديثها، أعربت الدكتورة داليا عبد العال، عن فخرها وفخر فريقها بما تم إنجازه، مؤكدة أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع أثري، بل رسالة حضارية من مصر إلى العالم تُجسد احترامها لماضيها العريق وقدرتها على توظيف العلم الحديث لحماية تراثها، وأن افتتاح المتحف المصري الكبير هو تتويج لجهود آلاف المصريين الذين عملوا في صمت على مدى سنوات، ليُقدّموا للعالم هدية من أرض الفراعنة، تجسد التاريخ والعلم والفن في آن واحد.