بعد قرار مجلس الأمن.. كل ما تريد معرفته عن قضية الصحراء المغربية
صوّت مجلس الأمن الدولي أمس الجمعة، وبمبادرة من الولايات المتحدة، لصالح دعم خطة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب للصحراء المغربية، معتبرًا إياها الحل "الأكثر واقعية" للنزاع الإقليمي، رغم استمرار معارضة الجزائر لهذا القرار.
ويمثل القرار الجديد محطة بارزة في مسار ملف الصحراء الذي يشهد نزاعًا مفتوحًا منذ أكثر من أربعة عقود بين الجزائر والمغرب في ظل الخلافات عميقة بين البلدين حول التبعية الجغرافية والسياسية للمنطقة.
موقع ومساحة الصحراء المغربية
تمتد الصحراء المغربية على مساحة 266 ألف كيلومتر مربع على ساحل المحيط الأطلسي بين المغرب وموريتانيا والجزائر، وتُعدّ المنطقة الوحيدة في إفريقيا التي ما زال وضعها بعد الاستعمار غير محسوم، وفق تصنيف الأمم المتحدة لـ"الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي".
وتتميز الصحراء المغربية بموقع استراتيجي على ساحل الأطلسي، وبموارد طبيعية مهمة تشمل احتياطيات الفوسفات والثروات البحرية.
ويشكل الموقع الجغرافي والإطار الأمني داخل المنطقة، بما في ذلك "منطقة الكركرات" الواقعة في أقصى الجنوب، أحد أبرز ملفات الخلاف مع البوليساريو والجزائر.
وتخترق المنطقة ما يعرف بـ"الجدار الدفاعي" الذي أقامته السلطات المغربية، ويمتد من الشمال إلى الجنوب بطول 2700 كيلومتر، ويهدف إلى فصل الأراضي الخاضعة لسيطرة المغرب عن مناطق وجود جبهة البوليساريو.
عدد سكان الصحراء المغربية
يبلغ عدد سكان الصحراء المغربية نحو 600 ألف نسمة، وتتركز الأنشطة الاقتصادية على استخراج الفوسفات وصيد الأسماك، إضافة إلى استثمارات كبيرة قامت بها المملكة لتعزيز البنية التحتية والخدمات العامة.
أما اللاجئون الصحراويون، فيعيش نحو 175 ألف شخص في مخيمات قرب مدينة تندوف بالجزائر، الواقعة على بعد نحو 1800 كيلومتر جنوب غرب الجزائر العاصمة، قريبة من الحدود مع المغرب، وفق بيانات المفوضية العليا للاجئين.
تاريخ الصراع حول الصحراء بين المغرب والجزائر
كانت الصحراء المغربية مستعمرة إسبانية حتى منتصف سبعينيات القرن الماضي. في 6 نوفمبر 1975، استجاب نحو 350 ألف مغربي لدعوة الملك الراحل الحسن الثاني للتوجه في ما عرف بـ"المسيرة الخضراء"، بهدف تأكيد انتماء الصحراء إلى المملكة المغربية.
في العام التالي، أعلنت جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر وكوبا وجنوب إفريقيا قيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، مطالبة بالاستقلال الكامل عن المغرب.
واستمرت الحرب بين المغرب والبوليساريو نحو 16 عامًا، حتى دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عام 1991، مع تحديد منطقة عازلة تراقبها قوات الأمم المتحدة "مينورسو".
الجدار الدفاعي ووقف إطلاق النار
سيطر المغرب في عام 1979 على الغالبية العظمى من أراضي الصحراء المغربية بعد انسحاب موريتانيا من الجزء الذي كان تحت سيطرتها جنوبًا، وشيد جدارًا دفاعيًا على طول مناطق النزاع لصد هجمات البوليساريو.
ومنذ ذلك الحين، لم يحدث حل نهائي للنزاع، وظلت الأمم المتحدة تصنف الإقليم على لائحة "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي".
تراقب بعثة الأمم المتحدة "مينورسو" وقف إطلاق النار، عبر دوريات برية وجوية، ويبلغ عدد موظفيها نحو 240 موظفًا في مقرها بمدينة العيون.
وعلى الرغم من جهود المبعوثين الأممين، بما في ذلك ستافان دي ميستورا منذ تعيينه في أكتوبر 2021، لم تنجح المحاولات في إعادة النزاع إلى مسار الحل النهائي.
وتدعو الأمم المتحدة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا لاستئناف المفاوضات المتوقفة منذ 2019، بهدف التوصل إلى حل سياسي واقعي.
خطة المغرب للحكم الذاتي
طرح المغرب في 2007 خطة للحكم الذاتي للصحراء المغربية، تهدف إلى منح السكان المحليين صلاحيات واسعة ضمن سيادة المملكة.
حظيت الخطة المغربية بدعم دولي متزايد خلال السنوات الماضية، بما في ذلك ألمانيا، إسبانيا، وبريطانيا.
وفي صيف 2024، أعلنت فرنسا تأييدها مع الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، كما اعترفت الولايات المتحدة عام 2020 بسيادة المغرب على الإقليم المتنازع عليه.
في المقابل، ترفض جبهة البوليساريو الحل المغربي، وتطالب بإجراء استفتاء لتقرير المصير، وتستمر الجزائر في دعمها للجبهة، معتبرة أن أي حل بدون استقلال كامل للصحراء غير مقبول.

