محمد سلماوي: المتحف الكبير معمار عبقري احترم قدسية المكان |فيديو
قال الكاتب الصحفي محمد سلماوي، إن المتحف المصري الكبير يتميز بتصميم معماري فريد يحترم البيئة المحيطة به ويمنح الأولوية القصوى للآثار المصرية وللأهرامات الثلاثة التي تطل عليها واجهته البانورامية، وأن المعمار الذي اختير بعناية لا يفرض نفسه على المشهد، بل يعكس تواضعًا أمام التاريخ وجلاله، مضيفًا: «المتحف صُمم بطريقة تُبرز الآثار في الداخل والأهرامات في الأفق، دون أن يخطف هو الأضواء منها».
وأشار محمد سلماوي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة النيل للأخبار، إلى أن هذا التوازن البصري جعل المتحف نفسه جزءًا من المشهد الأثري بدلاً من أن يكون مبنى منفصلًا عنه، مضيفًا أن الزائر من داخل المتحف يتمتع بمشهد بانورامي غير مسبوق للأهرامات عبر نافذة ضخمة تمنحه رؤية جديدة لمعالم الجيزة التاريخية.
رؤية بانورامية للأهرامات
وأوضح محمد سلماوي، أن الدرج العظيم في قلب المتحف يشكل عنصرًا فنيًا ومعماريًا مذهلًا، إذ يصعد الزائر تدريجيًا وسط القطع الأثرية التي تحكي تطور الحضارة المصرية، حتى يصل في نهايته إلى الإطلالة الكبرى على الأهرامات الثلاثة، في مشهد يوحد الماضي بالحاضر، وأن اختيار الموقع على هضبة مرتفعة مكّن المصممين من تحقيق رؤية متوازنة مع الأهرامات، دون المساس بقدسية المنطقة الأثرية أو إرباك المشهد البصري المحيط بها.
وتابع محمد سلماوي، أن عبقرية المتحف تكمن في التواضع المعماري الذي لا يسعى إلى فرض ذاته، بل يخضع كليًا لعظمة التاريخ. وأضاف أن المبنى رغم ضخامته وارتفاعه الذي يعادل نحو 13 طابقًا، فإنه يبدو للعين وكأنه مبنى من طابق واحد فقط، لأن التصميم هندسيًا يعتمد على تدرج وانسيابية لا تشتت الانتباه عن الآثار، وأن هذا النهج يعكس فلسفة جديدة في تصميم المتاحف، تختلف عن الطراز الأوروبي القديم الذي كان يُبرز فخامة المعمار على حساب المقتنيات، مثل متحف اللوفر أو المتحف البريطاني، مشيرًا إلى أن المتحف المصري الكبير يمثل نقلة فكرية في عالم المتاحف المعاصرة.
علاقة بين المتحف والموقع
وأضاف محمد سلماوي، أن المتحف الجديد لم يُبنَ بجوار الأهرامات مباشرة مثل بعض المتاحف العالمية التي أُنشئت في موقع الحضارات القديمة، بل أُقيم على مسافة مدروسة تتيح له الإطلالة عليها دون أن يطغى عليها، وهو ما منحه اتساعًا هندسيًا ومساحة عرض هائلة لاحتواء أكبر عدد من القطع الأثرية في التاريخ، وأن هذه الرؤية المعمارية جعلت من المتحف أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، هي الحضارة المصرية القديمة، التي تُعد الأعمق والأطول عمرًا بين حضارات البشرية.
وأشار محمد سلماوي، إلى أن الزخم الدولي المصاحب لافتتاح المتحف يعكس إدراك العالم للمكانة الفريدة للحضارة المصرية في الوعي الإنساني، موضحًا أن الحضارة المصرية ليست محلية أو إقليمية، بل عالمية الطابع، إذ يدرسها الطلاب حول العالم منذ المراحل الأولى، وأن ارتباط التاريخ المصري القديم بالقصص الدينية والتكوين الثقافي الإنساني جعل أي مشروع جديد يتناول هذه الحضارة يحظى باهتمام واسع من المؤسسات الثقافية والإعلامية الدولية.
مفاهيم العرض المتحفي
وبيّن محمد سلماوي، أن المتحف صُمم وفق أحدث تقنيات علم المتاحف أو ما يُعرف بـ"الميوزيولوجي"، ليقدم تجربة تفاعلية تُمكّن الزائر من تتبع مسار الحضارة المصرية منذ بداياتها وحتى أواخر عصورها، وأن الدرج العظيم نفسه يمثل رحلة زمنية متكاملة، إذ توزعت عليه قطع أثرية تحكي تطور الفكر والفن والدين المصري القديم، وصولًا إلى المشهد البانورامي للأهرامات الذي يجسد ذروة الإبداع المعماري والروحي للإنسان المصري القديم.
وأكد محمد سلماوي، أن المتحف لا يقتصر على العرض فقط، بل يضم واحدًا من أكبر مراكز الترميم في العالم، والذي جرى تأسيسه قبل افتتاح المتحف نفسه. وأشار إلى أن هذا القسم المجهز بأحدث التقنيات يشكل مدرسة علمية لتأهيل الكوادر المصرية والدولية في مجال حفظ وصيانة الآثار، وأن عائدات الجولات والمعارض المؤقتة التي أقيمت خلال فترة التحضير ساهمت في تمويل هذا المركز، ما يعكس رؤية متكاملة تجعل المتحف مؤسسة علمية وثقافية وسياحية في آن واحد.

المتحف.. رسالة إنسانية خالدة
وختم الكاتب الصحفي محمد سلماوي، تصريحه مؤكدًا أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد صرح أثري أو سياحي، بل رسالة حضارية تقدم مصر من جديد للعالم كرمز للسلام والثقافة والإنسانية، وأن هذا المشروع يخلّد روح الحضارة المصرية القديمة ويجعلها حاضرة في وجدان الأجيال المقبلة، مشيرًا إلى أن مصر بهذا الإنجاز العظيم تثبت أنها لا تزال قادرة على إبهار العالم كما فعلت قبل آلاف السنين.