عماد فايز: المتحف المصري الكبير معجزة هندسية وتاريخية تستقبل العالم
قال المهندس عماد فايز، المدير السابق لمشروع المتحف المصري الكبير، إننا اليوم أمام لحظة طال انتظارها، حيث تتجه أنظار العالم اليوم نحو الجيزة لمتابعة افتتاح المتحف المصري الكبير، أكبر صرح أثري مخصص لحضارة واحدة، وهو المشروع الذي يمثل نقلة نوعية في تاريخ مصر الحديث، ليس فقط لما يضمه من كنوز الحضارة المصرية القديمة، بل لما يحمله من إنجاز هندسي ومعماري فريد، يمزج بين دقة التصميم وروح الإبداع، وبين التراث العريق وأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا الحديثة، مضيفًا أنه معجزة هندسية ومعمارية بكل تفاصيله، من المصاطب والدرج العظيم إلى الواجهات الرخامية والسقوف المعلقة، مرورًا بالأنظمة الذكية التي تدير البيئة الداخلية بدقة بالغة، ليصبح بذلك واحدًا من أكبر المشاريع الثقافية في العالم المكرسة لعرض الحضارة المصرية الأصيلة.
وأضاف فايز، خلال لقاء على فضائية اكسترا نيوز، أن المتحف يمتد على مساحة 500 ألف متر مربع، وتشمل الكتلة الرئيسية للمبنى 1400 متر مربع، مقسمة إلى ثلاثة أجزاء رئيسية، بداية من مركز المؤتمرات بمساحة 40 ألف متر مربع، والبهو العظيم بمساحة 7 آلاف متر مربع، ومبنى المتحف الرئيسي بمساحة 92 ألف متر مربع، مشيرًا إلى أن هذه المباني الثلاثة مرتبطة بسقف واحد، وهو ما يجعلها تبدو من الأعلى كتلة واحدة مترابطة، وأن الأسقف صُنعت باستخدام نظام الفولد بليت للخرسانة المسلحة، بينما البهو العظيم تم تنفيذه باستخدام هيكل ستيل ستراكشر مغطى بسقف مزدوج كلادينج مونيا، بحيث يظهر المظهر الخارجي كأنه مساحة مفتوحة خالية من أي عوائق، مع إبراز تمثال رمسيس الثاني عند المدخل.
تصميم المتحف مستلهم من تقنيات المصريين القدماء
وأشار إلى أن تصميم المتحف مستلهم من تقنيات المصريين القدماء في التوجيه بالأشعة، فقد افترض المصمم شعاعين وهميين صاعدين من رؤوس هرم خوفو وهرم منقرع، لتحديد حدود الكتلة البنائية بدقة، وهو ما أطلق عليه "الجدار الشعاعي" لكل من هرم خوفو وهرم منقرع، حيث أن كل الأعمدة والجدران في المتحف غير متوازية أو متكررة، بل تم تصميمها وفق نظام شعاعي فريد، بحيث تختلف الزوايا والمسافات بين كل جدار وآخر، مما استلزم دقة مساحية عالية جدًا ومراقبة متواصلة أثناء التنفيذ لضمان تحقيق رؤية التصميم الفريدة.
أما بالنسبة للدور الثالث، فصُمم بحيث تكون أرضيته في نفس مستوى أساسات الأهرامات، ليكون الزائر عند الصعود إلى قاعة عرض توت عنخ آمون والقاعة الدائمة وكأنها امتداد طبيعي للأهرامات، مع استخدام زجاج شفاف بنظام بوست تنشن رود لضمان وضوح الرؤية، ما يتيح للزائر أن يشعر وكأن المتحف والأهرامات جزء واحد متكامل.
كما أضاف أن تصميم المتحف تضمن أن الدور الأول أصغر مساحة، الثاني أكبر قليلاً، والثالث الأكبر على الإطلاق ليحتوي على القاعات الدائمة والقاعة المخصصة لتوت عنخ آمون، وهو ما يعكس التدرج الهندسي الدقيق ويضمن عرض القطع الأثرية بأفضل صورة ممكنة.
بالإضافة إلى أن كل الخرسانات والأرضيات والجدران صممت لتعكس جماليات الحضارة المصرية القديمة، إذ استخدم الأسمنت الأبيض بدلًا من الأسمنت العادي، وتم اختيار رخام تريستا المصري للأرضيات والجدران، ليحاكي لون وحجم الآثار القديمة، مع مراعاة ميل الجدران والزوايا بدقة لتتماشى مع التصميم الشعاعي الفريد.
نظام التكييف في المتحف مصمم بحيث يكون فعالًا لكل القاعات
ووضح أن نظام التكييف في المتحف مصمم بحيث يكون فعالًا لكل القاعات، مع مراعاة أن الهواء البارد يخرج من الأسفل والهواء الساخن يرتفع للأعلى، لضمان راحة الزائرين وحفظ القطع الأثرية، كما أن كل قطعة أثرية تعامل بمعايير خاصة (نيتروجين، أكسجين، وغيرها) بحسب احتياجاتها، أما الإضاءة، موزعة بطريقة عبقرية لضمان إبراز جمال كل قطعة أثرية، سواء كانت إضاءة مباشرة أو غير مباشرة، وتمت مراقبتها بالتعاون مع الهيئة الهندسية وهيئة الآثار لتحقيق أفضل تجربة بصرية للزائر.
الحماية من الزلازل والحرائق والأعطال البيئية
فالمتحف أُخذ في الاعتبار فيه الحماية من الزلازل والحرائق والأعطال البيئية، بحيث يمكن لأي تمثال أو قطعة أثرية أن تتحرك ضمن حدود محسوبة دون التسبب في أي أضرار. كما تم تصميم الأرضيات والجدران والحوائط لامتصاص الصوت ومنع الصدى، لضمان راحة الزوار وتجربة سمعية مثالية حتى في القاعات الكبيرة.
معجزة بكل المقاييس
وتابع، إن المتحف المصري الكبير هو معجزة بكل المقاييس، لكل المصريين وللعالم كله، وهو شاهد حي على عبقرية أحفاد الفراعنة المحدثين.

