رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زاهي حواس: المتحف المصري الكبير صرح حضاري يجسد إرادة الدولة الحديثة

الدكتور زاهي حواس
الدكتور زاهي حواس

أكد عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس، أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل حدثًا تاريخيًا عالميًا بكل المقاييس، مشيرًا إلى أن لحظة الافتتاح تعد بمثابة عيد المتاحف في العالم، لما تحمله من رمزية حضارية وتاريخية تجسد عبقرية المصري القديم وحرص الدولة الحديثة على صون تراثها الإنساني، حيث يعد أعظم إنجاز حضاري وثقافي شهدته مصر خلال القرن الحادي والعشرين، نظرًا لما يضمه من مقتنيات ملكية فريدة وتجهيزات تكنولوجية متطورة تتيح عرض التاريخ الفرعوني بطريقة حديثة ومبهرة تواكب التطورات العالمية في العرض المتحفي.

وأضاف حواس، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلاميين محمد الجوهري وسارة مجدي في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، إن فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير بدأت بوضع حجر الأساس عام 2002، مرت بعدة مراحل دقيقة من التصميم والتنفيذ، حيث جرى اختيار الشركات العاملة بعناية فائقة وفقًا لأعلى معايير الجودة الدولية، أن توقف الأعمال خلال أحداث عام 2011 لم يمنع استمرار الحلم المصري، إذ أصر الرئيس عبد الفتاح السيسي على استكمال المشروع رغم التحديات الاقتصادية التي واجهت الدولة آنذاك، إيمانًا منه بأهمية هذا الصرح كرمز للهوية المصرية الحديثة ورسالة حضارية إلى العالم.

تفاصيل عمليات نقل القطع الأثرية الكبرى إلى المتحف

وشرح حواس تفاصيل عمليات نقل القطع الأثرية الكبرى إلى المتحف، مؤكدًا أن نقل تمثال الملك رمسيس الثاني، الذي يبلغ وزنه 83 طنًا، كان أحد أعقد العمليات الهندسية في تاريخ الآثار، حيث استغرقت أربع سنوات من الدراسات الدقيقة والتجارب المسبقة لضمان وصول التمثال إلى موقعه الجديد سليمًا وآمنًا ليستقبل الزوار في بهو المتحف الرئيسي، كما أن عملية نقل مركب الشمس من منطقة الأهرامات إلى المتحف تمّت وفق أحدث أساليب الحفظ والنقل الآمن، نظرًا لحساسية الأخشاب الأثرية التي يعود عمرها إلى أكثر من 4600 عام، مشيدًا بالتعاون المثمر بين الخبراء المصريين واليابانيين الذي أثمر عن نموذج عالمي في الترميم والنقل المتحفي الدقيق.

المتحف يضم مجموعة نادرة من مقتنيات 40 ملكًا وملكة من عظماء مصر القديمة

وأكد عالم المصريات أن المتحف يضم مجموعة نادرة من مقتنيات 40 ملكًا وملكة من عظماء مصر القديمة، بالإضافة إلى عرض مئات القطع التي تُعرض للمرة الأولى، وفي مقدمتها كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعرض بشكل كامل داخل قاعة مخصصة مزودة بتقنيات إضاءة متطورة تكشف جمال التفاصيل ودقة الصنعة الفرعونية، كما يضم المتحف مكتبة بحثية تعد من أعظم مكتبات علم المصريات في العالم، إلى جانب الدرج العظيم الذي يقود الزائرين إلى القاعات الداخلية، حيث يستقبلهم تمثال رمسيس الثاني شامخًا في مدخل المتحف كأنه يحرس الحضارة المصرية.

كواليس غير معلنة من مراحل نقل القطع الأثرية الكبرى

وكشف حواس عن كواليس غير معلنة من مراحل نقل القطع الأثرية الكبرى، موضحًا أن الفريق المصري واجه تحديات هندسية ولوجستية معقدة لكنه تجاوزها بخبرة وعلم ودقة فائقة، مؤكدًا أن ما تحقق هو ملحمة عمل جماعي شارك فيها مهندسون وآثاريون مصريون نفذوا رؤية ثقافية وسياحية متكاملة تليق بمكانة مصر التاريخية.

وقال حواس إن المتحف المصري الكبير ليس مجرد متحف للعرض الأثري، بل هو مؤسسة ثقافية وتعليمية عالمية تحمل رسالة مصر إلى الإنسانية جمعاء، مشيرًا إلى أن هذا المشروع العملاق سيحقق عائدًا اقتصاديًا وسياحيًا ضخمًا خلال عامه الأول، لا سيما مع مشاركة أكثر من 40 رئيسًا وشخصية دولية بارزة في حفل الافتتاح، الذي يعكس بوضوح أن مصر ما زالت قبلة الحضارة ومهد التاريخ الإنساني.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء