خبراء نفسيون: متحف الطفل يعزز مشاعر السعادة لدى ذوي الهمم |خاص
يُعد متحف الطفل الموجود بين جنبات المتحف المصري الكبير، تجربة متكاملة، إذ يفتح أفاقًا جديدة للأطفال لاستكشاف الحضارة المصرية، بأساليب تكنولوجية حديثة ممتعة وشيقة تجمع بين سحر التاريخ وروح التعليم والترفيه، وتجعله يتلقى المعلومة بأسلوب شيق ممتع وترفيهي، فلا يقتصر دوره على عرض الكنوز الأثرية النادرة، بل يمتد ليشمل برامج تثقيفية وتفاعلية للجيل الجديد.

الدكتور جمال فرويز: المتحف يعزز هرمونات السعادة لدى الأطفال وذوي الهمم
وفي هذا الإطار يقول الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، إن الأطفال يشاهدون افتتاح المتحف المصري مثل البالغين، بالعكس هذا الافتتاح يجعلهم فرحين أكثر ويعطي لهم نوعًا من الولاء والانتماء والفخر لمصر، وخاصة في ظل الصراعات الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي بين المصريين وبعض الشخصيات في الدول الأخرى التي كانت تحاول تقليل من قدر المصري والكيان المصري، وبالتالي فإن هذا الافتتاح يعطي للطفل الفخر لهم لبلادهم.
وأشار فرويز، أن هذا الافتتاح يزيد لدى ذوي الهمم وأصحاب الإعاقات الذهنية البسيطة والمتوسطة، الدوبامين والأندروفين والسيتوسين والسيرتونين، مما يجعلهم أكثر شعور بالسعادة، ويغطي على شعورهم بالألم، موضحًا لأن هذه المشاعر تجعل من يعاني من ضغط أو سكر أو غيرها من الأمراض تقل تمامًا في تلك اللحظة تكاد أن تختفي، وبالتالي فإن هذا الزهو، يعطي شعور بالثقة بالذات والاطمئنان وحب الوطن يزيد أكثر.

ولفت: إلى أن آثر الافتتاح ثقافيًا وتربويًا على الطفل يجعله يقرأ أكثر وأكثر اطلاعًا على التاريخ ويعرف بلده أكثر وأكثر إقدامًا على الدراسة بشكل أفضل.
الدكتور أحمد علام: المتحف مصدر العزة لدى الطفل
ومن جانبه، أضاف الدكتور احمد علام استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية، أن مصر قامت بعمل تشويق جميل لفكرة افتتاح المتحف المصري الكبير، مما جعله مصدر عزة وفخر للمصريين، قائلًا "الجميل في الأمر هو تهيئة المصريين للحدث الذي طالما انتظرناه كثيرًا، مما عاد على المصريين بالفخر والفرحة والسعادة"، مشيرًا إلى أن جميع المصريين فرحين بهذا اليوم، فضلًا عن أن هذا اليوم إجازة للمصريين وبالتالي فهذا يضيف قيمة أكبر على الحدث حتى يشاهد هذا الافتتاح المصريين كافة، مما يعكس العزة والشموخ والفخر على المصريين جميعًا.
وأكد علام، أن انعكاس افتتاح المتحف ليس على مصر فقط بل على العالم كافة، وجعله حدث جلل، ويزيد فرحة المصريين، موضحًا أن هذا بالنسبة للمصريين ككل.
وبالنسبة للأطفال ولذوي الهمم والإعاقات البسيطة والمعقدة، قال إن أصحاب الإعاقات لابد أن يكون هناك توعية من قِبل الأهل، بطريقتهم إذا كان هؤلاء الأطفال ذوي الهمم لديهم الوعي، فلابد من تعريفهم بهذا الحدث الجلل، ولفت إلى أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي كافة اكتسوا بعمل صور بالزي الفرعوني، مما يعكس فرحتهم ويجعل ذلك مصدر العزة والشموخ والكبرياء.
وتابع: أن ذوي الهمم، قد لا يكون لديهم الوعي الكافي مثل العاديين، ولكن عند مشاهدة الاحتفالات وتوضيح الحفل له، يجعله سعيد، ويجعل هذا مصدر فخر لهم، لافتًا إلى أنه عندما يرى الطفل مشاهد الاحتفالات في الشوارع من الزينة والأضواء يجعله أكثر سعادة، ويثير عنده الرغبة في السؤال والاستفسار عن الأمر.
متحف الطفل بالمتحف المصري الكبير
ويعتمد متحف الطفل على الدمج بين العروض المرئية والأنشطة الحسية والصوتية لجعل الطفل يعيش تجربة واقعية داخل عوالم الفراعنة، ويتفاعل مع قصص الاكتشافات الأثرية بطريقة تناسب عمره ومستوى إدراكه، إذ يعد مشروعًا تعليميا مبتكرًا صُمم خصيصًا لتنمية شغف الأطفال بالحضارة المصرية القديمة، من خلال وسائل تكنولوجية وتفاعلية تتيح لهم التعلم باللعب والمشاركة.
ويُتيح المتحف للأطفال استكشاف تاريخ الحضارة المصرية عبر أنشطة مثل:
- رحلة تفاعلية مع توت عنخ آمون باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي.
- ورش تعليمية مصغرة لصناعة الفخار والحُلي الفرعونية.
- جولات مصغرة تفاعلية يقودها مرشدون متخصصون في تبسيط علم المصريات للأطفال.
متحف الطفل منصة تفاعلية لتشكيل وعي الأجيال
يأتي متحف الطفل ضمن رؤية المتحف المصري الكبير ليكون وجهة ثقافية وسياحية شاملة، تجمع بين المعرفة والترفيه وتنمية الوعي الأثري منذ الصغر، في إطار خطة مصر لزيادة الوعي المجتمعي بالتراث، وتحويل المتحف إلى مركز تعليمي عالمي يُلهم أجيال المستقبل.
ويمثل متحف الطفل بالمتحف المصري الكبير نقلة نوعية في مفهوم المتاحف التعليمية، فلم يعد المتحف مجرد مكان لعرض القطع الأثرية، بل إنه تَحوَّلَ إلى منصة تفاعلية لتشكيل وعي الأجيال الجديدة.
فالطفل الذي يزور المتحف اليوم لا يشاهد التاريخ فقط، بل يعيش داخله من خلال أدوات رقمية ووسائط تفاعلية، تجعله يشارك في اكتشاف الحضارة المصرية القديمة بروح الباحث الصغير.

وتنسجم هذه التجربة مع رؤية الدولة المصرية 2030 التي تستهدف تعزيز الهوية الوطنية وبناء جيل جديد يمتلك الوعي والمعرفة، ويستطيع أن يقدّر تراث بلاده ويشارك في حمايته.
كما يعكس المشروع توجهًا عالميًا نحو دمج الثقافة بالعلم والتكنولوجيا، لتقديم المحتوى التاريخي بأسلوب يجمع بين المتعة والفائدة، ويجعل من المتحف المصري الكبير نموذجًا رائدًا في التعليم المتحفي الحديث على مستوى الشرق الأوسط والعالم.
