رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جوتيريش يطالب بتحقيق دولي شامل ومحايد وشفاف في أحداث تنزانيا

أنطونيو جويتريش
أنطونيو جويتريش

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن قلقٍ بالغ إزاء التطورات الميدانية الخطيرة في تنزانيا عقب الانتخابات العامة الأخيرة، التي شابها توترٌ واسع وأعمال عنف دامية أودت بحياة المئات، وفق ما أفادت مصادر المعارضة المحلية. 

إجراء تحقيقٍ شامل ومحايد وشفاف

ودعا جوتيريش، في بيان رسمي تلاه الناطق باسمه ستيفان دوجاريك، إلى إجراء تحقيقٍ شامل ومحايد وشفاف حول الاتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، مشددًا على ضرورة احترام الحقوق والحريات الأساسية للشعب التنزاني، حسب وكالة "فرانس برس".

وأكد الأمين العام في بيانه على "الأهمية القصوى لضمان الحق في التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير والوصول إلى المعلومات دون قيود أو ملاحقة"، داعيًا السلطات إلى الكفّ عن أي ممارسات قمعية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المحتملة. كما ناشد جميع الأطراف السياسية ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها إشعال مزيد من التصعيد أو تفاقم الأزمة السياسية.

معارضة تتحدث عن "مجزرة انتخابية" والحكومة تنفي

وفي وقتٍ تتزايد فيه الإدانات الدولية، أعلن حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، "تشاديما"، أن نحو 700 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت تزامنًا مع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وأكد الحزب أن قوات الأمن استخدمت الذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين في عدة مدن، واعتقلت مئات الناشطين السياسيين، في ما وصفته منظمات حقوقية بأنه "أعنف موجة قمع تشهدها البلاد منذ عقدين".

في المقابل، نفى وزير الخارجية التنزاني محمود ثابت كومبو الاتهامات الموجهة إلى حكومته، مؤكدًا أن "السلطات تصرفت وفق القانون وبأدنى مستويات القوة الممكنة لحماية الممتلكات العامة والأمن الوطني"، محذرًا من "محاولات تضليل تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد وتشويه صورة الحكومة المنتخبة".

انتخابات على وقع الإقصاء والاعتقالات

وكانت تنزانيا، التي يناهز عدد سكانها 68 مليون نسمة، قد شهدت الأربعاء الماضي انتخابات رئاسية وبرلمانية مثيرة للجدل، جرت في ظل غياب شبه تام للمعارضة السياسية، بعدما تمّ سجن أبرز منافسي الرئيسة سامية صولحو حسن أو رفضت لجان الانتخابات ترشيحاتهم لأسباب وُصفت بأنها سياسية. وأدى ذلك إلى حالة من الغضب الشعبي الواسع، خرجت على إثره احتجاجات حاشدة سرعان ما تحولت إلى مواجهات دامية بين المحتجين وقوات الأمن.

ويرى مراقبون أن الأحداث الأخيرة تمثل اختبارًا حقيقيًا لالتزام الحكومة التنزانية بالمعايير الديمقراطية، خصوصًا في ظل تزايد الدعوات الإقليمية والدولية لفتح حوار وطني شامل يضع حدًا للاحتقان المتصاعد. كما حذر محللون من أن استمرار العنف قد يهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي في واحدة من أكبر دول شرق إفريقيا من حيث النمو السكاني والموارد الطبيعية.

الأمم المتحدة تراقب وتدعو إلى الحل السلمي

وأكد بيان الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية تتابع الوضع في تنزانيا عن كثب بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي ومجموعة شرق إفريقيا، داعيةً إلى حلّ سلمي وعادل للأزمة عبر الحوار والمساءلة. وشدد غوتيريش على أن "صوت الشعب يجب أن يُحترم، وأن أي نزاع سياسي يجب ألا يُترجم إلى عنفٍ يُزهق الأرواح ويقوّض الديمقراطية".

وبينما تلتزم الحكومة الصمت إزاء المطالبات الدولية المتزايدة، تتصاعد المخاوف من انزلاق البلاد نحو دوامة من الاضطرابات قد تمتد إلى الدول المجاورة، إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لإعادة الثقة بين السلطة والمعارضة ووقف نزيف الدم في الشوارع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء