50 مليار جنيه استثمارات متوقعة.. افتتاح المتحف الكبير يُشعل السوق العقاري
أكد الدكتور ماجد عبدالعظيم، أستاذ التسويق وخبير الاستثمار العقاري، أن افتتاح المتحف المصري الكبير لا يُعد حدثًا أثريًا أو سياحيًا فحسب، بل يمثل نقطة تحول استراتيجية في مستقبل الاستثمار العقاري بمنطقة الهرم ومدينة السادس من أكتوبر، مشيرًا إلى أن المشروع سيُعيد رسم الصورة الذهنية لتلك المناطق في أعين المستثمرين والمشترين على حد سواء.
قاطرة تنموية
وأوضح عبدالعظيم أن المتحف سيكون بمثابة قاطرة تنموية لمناطق غرب القاهرة، نظرًا لحجم الزخم الدولي والإعلامي الذي يصاحب افتتاحه، لافتًا إلى أن المنطقة ستتحول تدريجيًا إلى وجهة عالمية تجمع بين السياحة والثقافة والاستثمار العقاري، وهو ما سيحفز الطلب على المشروعات السكنية والسياحية والفندقية في محيط المتحف الكبير.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» أن افتتاح المتحف، بتكلفة تُقدر بنحو 2 مليار دولار، يُعد رسالة إيجابية قوية عن ثقة الدولة في الاستثمار طويل المدى، مشيرًا إلى أن هذا الرقم يعكس إصرار الحكومة على تقديم مشروع بمواصفات عالمية يمثل واجهة حضارية لمصر أمام العالم.
وقال عبدالعظيم: "حين تستثمر الدولة هذا الحجم من الأموال في مشروع ثقافي، فهي تبعث برسالة طمأنة للمستثمرين المحليين والأجانب بأن البيئة الاستثمارية في مصر آمنة ومستقرة وجديرة بالثقة."
المتحف كأداة تسويقية للمطورين العقاريين
وتابع خبير التسويق العقاري أن شركات التطوير العقاري ستسعى إلى توظيف المتحف المصري الكبير كأداة دعائية رئيسية ضمن حملاتها التسويقية، متوقعًا أن تبرز الإعلانات العقارية خلال الفترة المقبلة موقع المشروعات بالقرب من المتحف كميزة تنافسية، على غرار ما تفعله الشركات العالمية في المدن التي تحتضن معالم كبرى مثل برج خليفة في دبي أو برج إيفل في باريس.
وأشار إلى أن الزخم الإعلامي والسياحي المصاحب لافتتاح المتحف سيسهم في زيادة الطلب على العقارات السياحية والفندقية في مناطق الهرم وأكتوبر والشيخ زايد، إلى جانب ظهور مشروعات جديدة تستهدف شرائح المستثمرين الأجانب المهتمين بالسياحة الثقافية.
كما توقع عبدالعظيم أن تشهد أسعار الوحدات السكنية في المناطق المحيطة بالمتحف ارتفاعًا تدريجيًا خلال العامين المقبلين، خاصة المشروعات التي تقدم نماذج للإقامة الفندقية أو السكن السياحي الفاخر.
واختتم تصريحاته قائلًا: "المتحف المصري الكبير ليس فقط مشروعًا أثريًا ضخمًا، بل فرصة استثنائية لإعادة تسويق مصر عالميًا كوجهة للاستثمار العقاري والسياحي، بشرط أن يتم استثمار هذا الزخم ضمن رؤية متكاملة تربط بين التاريخ والحاضر وتخلق مدينة ثقافية واقتصادية نابضة بالحياة."

المتحف الكبير.. بوابة التوازن بين الحضارة والتنمية
من جانبه، أكد الدكتور محمد راشد، الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل بجامعة بني سويف، أن افتتاح المتحف المصري الكبير لا يُعد مجرد حدث ثقافي ضخم أو إنجاز معماري عالمي، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا في بنية التنمية العمرانية والاقتصادية بمصر، ونقطة ارتكاز جديدة ضمن رؤية مصر 2030 التي تستهدف تحقيق توازن جغرافي وتنموي شامل بين الشرق والغرب.
وأوضح راشد أن الدولة المصرية وضعت منذ عام 2016 خريطة تنموية واضحة تعتمد على توزيع التنمية شرقًا وغربًا لتفادي التمركز الأحادي في قلب القاهرة.
فبينما يمثل التوسع الشرقي — عبر العاصمة الإدارية الجديدة والعين السخنة وطريق السويس — مركز الإدارة الحديثة والحكومة الذكية والخدمات اللوجستية المتقدمة، فإن التوسع الغربي — من الأهرامات إلى 6 أكتوبر والشيخ زايد — أصبح اليوم مركزًا للسياحة والثقافة والاستثمار العقاري السياحي والتجاري، يقوده المتحف المصري الكبير كأيقونة عالمية.
8 ملايين زائر.. وموجة استثمارية جديدة في غرب القاهرة
وأضاف راشد أن افتتاح المتحف الكبير سيخلق موجة استثمارية جديدة في غرب القاهرة تمتد من الجيزة حتى محور 26 يوليو ومدينة 6 أكتوبر، مرورًا بالمناطق المجاورة للطريق الدائري الإقليمي، موضحًا أن توقعات وزارة السياحة تشير إلى استقبال المتحف بين 6 و8 ملايين زائر سنويًا خلال أول ثلاث سنوات من التشغيل الكامل.
وقال إن هذا الزخم سيؤدي إلى ارتفاع الطلب على الفنادق والمطاعم والمراكز التجارية والخدمات اللوجستية والسكنية، ما يفتح الباب أمام فرص استثمارية ضخمة في القطاعات العقارية والسياحية والخدمية.
وأشار إلى أن البيانات الرسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تظهر أن نسبة الإشغال الفندقي في منطقة الجيزة والهرم ارتفعت إلى 75% خلال الربع الثالث من 2025 مقارنة بـ60% العام الماضي، وهو ما يعكس بداية التأثير المباشر للمتحف قبل افتتاحه الرسمي.
كما أوضح أن حجم الاستثمارات الحكومية في تطوير البنية التحتية بغرب القاهرة تجاوز 120 مليار جنيه خلال ثلاث سنوات، تشمل تطوير الطرق ومحاور المونوريل وتوسعة المرافق المحيطة بالمتحف الكبير، مقابل 180 مليار جنيه شرق العاصمة الإدارية، مما يؤكد أن الدولة تمضي في خطة توازن عمراني حقيقية بين الشرق والغرب.
50 مليار جنيه استثمارات متوقعة.. وعصر جديد من العقارات المستدامة
وأكد راشد أن القطاع العقاري سيكون المستفيد الأكبر من هذا التوازن الجديد، متوقعًا أن تتجاوز الاستثمارات الخاصة في نطاق المتحف والأهرامات و6 أكتوبر نحو 50 مليار جنيه خلال خمس سنوات، موزعة بين الفنادق والمنتجعات والمولات التجارية والشقق الفندقية والمشروعات الخدمية.
وأشار إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير سيعيد رسم خريطة الطلب العقاري في القاهرة الكبرى، موضحًا أن هناك تحولًا تدريجيًا في مراكز الجذب السكاني والاستثماري من شرق القاهرة نحو الغرب، بفضل مشروعات النقل الحديثة مثل مونوريل السادس من أكتوبر ومحور 26 يوليو الجديد والطريق الدائري الأوسطي.
وقال إن الدولة تسعى إلى خلق محور مزدوج للتنمية: شرق العاصمة الإدارية كمركز للإدارة والسياسات، وغرب المتحف الكبير كمركز للسياحة والاقتصاد الثقافي، وهو ما يحقق معادلة رؤية مصر 2030 في تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة.
مدن ذكية ومعايير خضراء حول المتحف
وفي سياق متصل، شدد راشد على أهمية تطبيق معايير البناء الأخضر والمدن المستدامة في جميع المشروعات الجديدة، خاصة في المناطق المحيطة بالمتحف الكبير، لتتماشى مع التوجه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر وتقليل الانبعاثات ورفع كفاءة استهلاك الطاقة والمياه.
وأضاف أن اللجنة التنفيذية للبناء الأخضر والمدن المستدامة تعمل حاليًا على إعداد خطة عمل لتعزيز التحول نحو المشروعات الذكية والصديقة للبيئة في القطاعات العقارية والسياحية، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي طويل الأجل ويحافظ على الطابع الحضاري للمنطقة.
من التاريخ إلى الاستثمار
واختتم الدكتور محمد راشد حديثه قائلًا: "المتحف المصري الكبير ليس فقط مشروعًا أثريًا عالميًا، بل هو نقطة انطلاق لعصر جديد من التوازن العمراني والتكامل التنموي بين الشرق والغرب، ويمثل تطبيقًا عمليًا لرؤية مصر 2030 التي تقوم على تحقيق الاستدامة والعدالة المكانية وتعظيم القيمة المضافة لكل متر من أرض مصر..نحن أمام لحظة فارقة، حيث يتحول التاريخ إلى استثمار، والحضارة إلى تنمية، والهوية المصرية إلى قوة اقتصادية حقيقية."