الدكتور هشام ربيع: بيع الصوت الانتخابي وشراؤه «رشوة» صريحة
أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن شراء أصوات الناخبين ليست مخالفة تنظيمية، بل هي كبيرة مِن كبائر الذنوب، وجريمة متكاملة الأركان، فبيع الصوت الانتخابي وشراؤه «رشوة» صريحة.
وقال أمين الفتوى، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: في غمرة المواسم التي تصنع فيها مصائر الأوطان، تقام في الخفاء أسواق مظلمة لا تعرض فيها بضاعة، بل تباع الضمائر في سوق"شراء الأصوات"، تلك الجريمة الصامتة التي لا تسرق مالا فحسب، بل تغتال المستقبل، وتحول أقدس واجب وطني إلى أحط صفقة تجارية.
بيع الصوت الانتخابي وشراؤه «رشوة»
وشدد أمين الفتوىـ على أن شراء أصوات الناخبين ليست مخالفة تنظيمية، بل هي كبيرة مِن كبائر الذنوب وجريمة متكاملة الأركان، فبيع الصوت وشراؤه رشوة صريحة، وقد "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ".
وبين أن المقصود بالرائش هو ذلك الوسيط الخفي "السمسار" الذي يمشي بينهما كالشيطان، يُزيِّن الحرام ويُسهِّل طريق الفساد، مؤكدًا أن اللعن وأكل السحت وشهادة الزور أركان تلك السمسرة التي تُفْضِي إلى محق البركة وانطفاء نور البصيرة.
ووجه الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، نصحه لكل ناخب قائلًا: «اجعل صوتك شهادة لله ثُمَّ للتاريخ، لا سلعة في يد سمسار تبيع فيها ميراث أبنائك بلحظة ضعفٍ».
وفي سياق آخر، شارك الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، في حفل افتتاح ملتقى الندوة العالمية للشباب الإسلامي الذي انعقد اليوم الخميس، بمدينة الجلالة تحت عنوان «الشباب والمعرفة» بمشاركة نخبة من العلماء والقيادات الدينية والعديد من الطلاب الوافدين.
وأكد أن الشباب هم نبض هذه الأمة وسر قوتها وعنوان مستقبلها، فهم السواعد التي تبني الحضارة وتدافع عن الأوطان وتنهض بها نحو التقدم والعزة والكرامة، موضحًا أن بناء وعي الشباب وصون فكرهم يعد من أعظم صور الجهاد في سبيل الله والوطن؛ لأن الأمم لا تنهض إلا بعقول أبنائها وسواعد شبابها.
الشباب نبض الأمة
وأوضح المفتي، أن الإسلام أولى الشباب عناية كبيرة فمدحهم في كتابه العزيز بقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: 13] وقد أخبر النبي الكريم صلى الله عليه، أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله «وشاب نشأ في عبادة ربه»، مؤكدًا أن هذا التوجيه النبوي يرسخ أهمية تحصين الشباب من الأفكار الهدامة وترسيخ الوعي الديني والفكري لديهم من خلال البرامج التوعوية الهادفة التي تصوب الفكر وتبني الإنسان القادر على التمييز بين الحق والباطل.
وأشار، إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الشباب اليوم، الإلحاد والتطرف اللاديني، اللذان يعدان خطران كبيران يهددان الثوابت والقيم ويعصفان بالأصول الفكرية للمجتمعات، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظواهر لا تكون إلا بالعلم الرشيد والوعي المستنير وأن تجاوز هذه التحديات يتطلب رؤية فكرية متوازنة تجمع بين أصالة الهوية ومرونة الفكر، مشددًا على ضرورة التحرر من الجمود في التعامل مع النصوص دون التفريط في الثوابت موضحًا أن عناصر الهوية المتمثلة في الدين والوطن والتاريخ واللغة تمثل حصن الأمان الذي يقوم عليه الانتماء ويضمن استقرار المجتمعات وتماسكها، محذرًا من الموجة الغربية التي تسعى إلى الاستهتار بالثوابت الدينية والتخلي عن القيم والمقدسات تحت دعاوى الحرية الزائفة التي لا تنتج إلا الفراغ القيمي والانهيار الأخلاقي.
وشدد المفتي على أهمية دور مؤسسات المجتمع المدني في صون الهوية ومواجهة الدعوات المنفلتة التي تحاول تفريغ المجتمعات من قيمها ومبادئها مشيدًا بالجهود التي تبذلها الندوة العالمية للشباب الإسلامي في رفع الوعي وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة بين الشباب المسلم في العالم، مشيرًا إلى أن مثل هذه المبادرات تسهم في بناء جيل قادر على مواجهة التحديات بروح واعية ومسؤولية وطنية راسخة، داعيًا إلى ضرورة تأهيل الشباب لبناء أسر مستقرة، لأن استقرار الأسرة هو الضمان الحقيقي لنهضة الأوطان واستقرارها مبينًا أن إعداد الشباب لهذا الدور المجتمعي والإنساني الواعي يسهم في بناء الإنسان المتكامل الذي يحمل رسالة الخير والعطاء.
وأوضح أن قضية الشباب لا تنفصل عن قضية الوعي والمعرفة فالشباب الواعي هو الذي يمتلك القدرة على الفهم والتحليل والنقد البناء وهو الذي يدرك أن مواجهة التحديات لا تكون بالشعارات أو الانفعال بل بالعلم والعمل والفكر الرشيد، مشيرًا إلى أن الأمم لا يمكن أن تنهض إلا بعقول شبابها المبدعة التي تجمع بين الإيمان والعلم وبين الأصالة والمعاصرة، مضيفًا أن تعزيز الوعي لدى الشباب يمثل درعًا واقيًا من الانحرافات الفكرية والسلوكية داعيًا إلى تفعيل دور المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية في نشر الفكر الصحيح وبناء الشخصية المتوازنة التي تجمع بين الثقة بالنفس واحترام الآخر وتؤمن بأن الحوار هو السبيل الأمثل لحل الخلافات وترسيخ قيم التعايش الإنساني.
وذكر، أن الإيمان بالله وبقيم الخير والعدل والجمال هو الأساس الذي تُبنى عليه كل الحضارات وأن أي مشروع نهضوي حقيقي لا يمكن أن يقوم على الفوضى أو الانفصال عن القيم الدينية والإنسانية، لافتًا إلى أن المعرفة في التصور الإسلامي ليست مجرد تراكم للمعلومات بل هي وعي بالغاية من الوجود وإدراك لقيمة الإنسان ومسؤوليته في إعمار الأرض وفق مراد الله تعالى، مؤكدًا أن مواجهة التيارات المنحرفة التي تستهدف عقول الشباب تتطلب تكاتفًا مؤسسيًّا شاملًا يجمع بين جهود العلماء والمفكرين والتربويين والإعلاميين في إطار رؤية وطنية موحدة تسعى إلى حماية الهوية وبناء الإنسان مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية تعمل باستمرار على إعداد برامج فكرية وتوعوية تستهدف الشباب بلغة عصرية تجمع بين العلم والروح وبين الأصالة والتجديد
وأكد أن وحدة الصف وتماسك المجتمع هما أساس قوة الأمة واستقرارها في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية، مشددًا على أن دار الإفتاء المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم المبادرات الهادفة إلى ترسيخ قيم الوسطية والانتماء والتعايش الإنساني من خلال مشاركاتها الفاعلة في الملتقيات الدولية والبرامج الفكرية التي تسعى إلى نشر ثقافة الحوار والتعاون بين الشعوب إيمانًا منها بأن الوعي هو السبيل الحقيقي لحماية الأوطان وبناء الإنسان داعيًا المولى عز وجل أن ينعم على وطننا والأمة الإسلامية بنعمة الوحدة والمودة والأمان.

