سلامة داود: الإسناد النبوي بكل صوره يمثل أرقى مستويات البلاغة النبوية
أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن مفتاح الفهم وسر البلاغة هو الإسناد في اللغة والبلاغة النبوية، إذ أنه يعطي الجملة بنوعيها- إسمية أو فعلية- قيمتها، لافتًا إلى الأسناد نوعان: حقيقي ومجازي.
وبين رئيس جامعة الأزهر، أن الإسناد الحقيقي عندما نسند الفعل إلى فاعله مباشرة، ويكون مجازيًا عندما نسند الفعل إلى غير الفاعل الحقيقي، مبينًا أن ذلك يتجلى في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من لعن والديه».
وكشف أن الإسناد الأول للفعل «لعن» إلى الله- سبحانه وتعالى- يدل على عظيم غضبه تعالى على من يسيء إلى والديه، وموضحًا أن الإسناد الثاني هو «لعن والديه» إسناد مجازي، يوضح أثر السببية في إحداث اللعنة.
أرقى مستويات البلاغة النبوية
وأفاد أن من أبرز أساليب الإسناد النبوي، الإسناد إلى الزمان أو المكان، كما في دعاء النبي، صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا يدركني زمان ولا تدركوا زمانا لا يتبع فيه الحليم ولا يستجاب فيه من العليم"، مضيفًا هذا الأسلوب يظهر حرص النبي على إتمام رسالته والسير أمام الزمن، وعدم السماح للزمان بأن يعيق أداء رسالته
وأكد على أن الإسناد النبوي، بكل صوره، يمثل أرقى مستويات البلاغة النبوية، ويستحق التأمل والتدبر، ويظهر عظمة الرسالة النبوية، وفن التوصيل في أقوى صوره.
جاء ذلك خلال حلقة برنامج "بلاغة القرآن والسنة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، والتي يقدما الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر.
وفي سياق آخر أكد الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن العلماء هم ورثة الأنبياء، لافتًا إلى أن الأمم لا تتقدم إلا بالعلم وإتقانه حتى تتمكن من إنتاج المعرفة، مضيفًا أنه تأكيدًا على أهمية العلم كان أول ما نزل من القرآن الكريم على خاتم الأنبياء والمرسلين: “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ”.
وبيّن «داود» أن المقصود بالعلم هنا الذي ينفع البشرية وليس العام الذي نراه من سباق التسلح النووي الذي ينذر بالخراب والدمار، والمولى -عز وجل- خلق الإنسان لعمارة الأرض لا لخرابها.
وأفاد أن قوة الأمم تقاس بما تنتجه من معرفة لسد حاجاتها من الطعام والدواء والكساء والسلاح؛ ولذلك جاءت الأحاديث النبوية مؤكدة على ذلك بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» «واليد العليا خير وأحب إلى الله تعالى من اليد السفلي».
طرق إنتاج المعرفة
ولفت إلى أن اليد العليا هنا يقصد بها جميع المجالات "الاقتصاد، الطب، الزراعة، الهندسة)، مؤكدًا أنالإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، نبه في أحد المؤتمرات الدولية إلى أن هناك ثورة علمية كبيرة يشهدها العالم لكنه في الوقت ذاته حذر من أنه يصاحبها ردة أخلاقية، لافتًا إلى أهمية العلم الذي يؤصل للأخلاق، خصوصًا وأن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
وأشار إلى أن أحد علماء فرنسا الفائزين بجائزة نوبل قال: “لقد وصلنا إلى ما وصلنا إليه في علم الذرة بفضل 20 مؤلفًا من تراث المسلمين في الأندلس، ولو وصلت إليهم كل مؤلفات المسلمين في الأندلس لتحركوا اليوم بين المجرات.”
ونبه رئيس جامعة الأزهر، خلال كلمته في فعاليات ملتقى "الشباب والمعرفة" في نسخته التاسعة الذي ينظمه مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بمصر، إلى أننا لدينا رصيد كبير في جميع المجالات العلمية، مشيرًا إلى أن هذا الرصيد يعد عامل قوة وإضافة كبيرة نحو التميز والابتكار في جميع المجالات.

