رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مركز بنغازي الأمني.. خطوة جديدة نحو توحيد مؤسسات ليبيا وإنهاء الانقسام

بنغازي ليبيا
بنغازي ليبيا

في تطور يُعد من أبرز الخطوات نحو إنهاء الانقسام الأمني والمؤسسي في ليبيا، أعلنت الجهات العسكرية والأمنية عن اتفاق لتأسيس مركز مشترك لأمن الحدود بمدينة بنغازي، بدعم من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في إطار جهود توحيد الأجهزة الأمنية وتعزيز قدرة الدولة على ضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات أمنية وإنسانية متزايدة، وتبدو كإشارة واضحة إلى إمكانية بدء مرحلة جديدة من التعاون بين المؤسسات المنقسمة شرقاً وغرباً، بحسب وكالة " سبوتنيك".

مسار جديد يقوده الأمن

الأكاديمي الليبي راقي المسماري يرى أن المشروع الأممي الجديد يعكس تحولاً في أولويات بعثة الأمم المتحدة، إذ يتوقع أن يكون الحوار القادم "مهيكلاً" وفق مسار واضح يبدأ بالشق الأمني، ثم الاقتصادي، وصولاً إلى الحوكمة والإدارة.

وأوضح المسماري في تصريحات لوسائل إعلام، أن اختيار بنغازي مقراً للمركز الأمني المشترك يرمز إلى أن الملف العسكري بات شبه محسوم لصالح المؤسسة الأمنية في الشرق، التي تُعد – حسب رأيه – الأقدر على تنفيذ مهام تأمين الحدود وحماية البلاد من تدفقات الهجرة والمخاطر الإقليمية.

ما تطرحه البعثة الأممية حالياً يتماشى مع الرؤية الأمريكية

وأكد المسماري أن الانقسام القائم في ليبيا "سياسي بالدرجة الأولى"، بينما تظل الأجهزة الأمنية والعسكرية أكثر تقارباً من حيث الأهداف والمهام. وأضاف أن نجاح الأمم المتحدة أو القوى الفاعلة في دمج هذه المؤسسات داخل إطار موحد قد يمهّد الطريق لتوحيد الجيش وبناء الثقة بين الفرقاء الليبيين.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً محورياً في هذا المسار عبر تركيزها على ثلاثة ملفات أساسية: الأمن، والاقتصاد، والحوكمة، لافتاً إلى أن ما تطرحه البعثة الأممية حالياً يتماشى مع الرؤية الأمريكية الجديدة التي ابتعدت – للمرة الأولى – عن التأثير البريطاني التقليدي.

دعم دولي وفرصة للتقارب

يرى المسماري أن الظروف السياسية مهيأة لإنجاح هذه الخطوة، خاصة في ظل توافق شعبي على ضرورة تأمين الحدود ووقف تدفقات المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا. وأكد أن توحيد بعض الأجهزة الأمنية وتشكيل غرفة عمليات مشتركة سيكون ممكناً متى ما توفّر دعم دولي فعّال ورغبة حقيقية من الأطراف الليبية.

آلية جديدة للأمن وتبادل المعلومات

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي محمد بشير الناكوع أن تأسيس المركز الأمني الموحد سيُحدث نقلة نوعية في التنسيق بين المؤسسات الأمنية الليبية، من خلال تبادل المعلومات الميدانية وملاحقة المجرمين وضبط المعابر الحدودية.

وأوضح أن المركز سيضع حداً للازدواجية القائمة في المهام بين الأجهزة المختلفة، مما يساهم في تقليص نفوذ المجموعات المسلحة غير الرسمية، ويسهّل تطبيق القوانين والإجراءات الموحدة داخل المنافذ والمعابر.

كما أكد الناكوع أن هذا المشروع سيساعد في مكافحة الهجرة غير النظامية عبر تحسين عمليات الرصد والمراقبة واستحداث دوريات برية وبحرية مشتركة، إضافة إلى تخصيص فرق متخصصة لمعالجة الحالات الإنسانية للمهاجرين من حيث الرعاية والتوثيق والإحصاء.

وأشار إلى أن بعثة الأمم المتحدة ستتولى دوراً فنياً وتدريبياً في هذا المجال، عبر تنسيق برامج لتطوير الكوادر الأمنية وتزويد المركز بالمعدات والتقنيات الحديثة، إلى جانب إنشاء منصة ليبية موحدة لتوقيع اتفاقات تعاون في مجالات أمن الحدود ومكافحة التهريب والهجرة.

تحديات قائمة وفرص نجاح

وحذر الناكوع من أن ضعف الدعم الدولي أو استمرار الهياكل الموازية داخل المؤسسات الأمنية قد يهدد نجاح المشروع، مشدداً على أهمية الاتفاق المسبق على الصلاحيات وخطوات التنفيذ بمشاركة كل الأطراف.

كما نبه إلى أن الفساد والرشوة يشكلان خطراً حقيقياً على فعالية المركز، مطالباً بضرورة وجود رقابة شفافة وتمويل مستدام لضمان استمرارية عمله وتحقيق أهدافه الأمنية والإنسانية.

نحو أمن موحد ومستقبل مستقر

يمثل مشروع المركز الأمني الموحد في بنغازي بارقة أمل في طريق توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة منذ سنوات، وخطوة عملية نحو بناء منظومة أمنية وطنية موحدة قادرة على حماية الحدود ومواجهة التحديات المشتركة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والميداني في البلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء