خبير اقتصادي: المتحف المصري الكبير قاطرة للاستثمار ويرفع إنفاق السائح بنسبة 30%
صرّح الدكتورعبد الرحمن طه، خبير الاقتصاد الرقمي، أن المتحف المصري الكبير يمثل أضخم مشروع حضاري واقتصادي في تاريخ مصر الحديث، موضحًا أن قيمته تتجاوز الجانب الأثري لتتحول إلى قاطرة استثمارية وسياحية وصناعية يمكن أن تدرّ عوائد اقتصادية مستدامة إذا تم توظيفها بذكاء من قبل الحكومة والقطاع الخاص.
وأوضح طه في تصريحات لـ “إيجبتك” أن تعظيم الاستفادة من المتحف يتطلب إنشاء منطقة تنموية شاملة حوله تتضمن مشروعات تجارية وسياحية وترفيهية، إلى جانب مجمع للحرف والفنون يوظّف الحرفيين المصريين في إنتاج منتجات مستوحاة من التراث تُسوّق محليًا وعالميًا.
وأشار إلى إمكانية تأسيس منطقة استثمارية بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) تحت اسم GEM Hub، تضم ممشى ثقافي ومراكز مؤتمرات وسينما تفاعلية وتجارب واقع افتراضي (VR) لإعادة إحياء الحضارة المصرية القديمة.
وأكد خبير الاقتصاد الدولة يمكنها، من خلال الشراكات الدولية، تكرار نجاح التعاون مع الوكالة اليابانية JICA التي ساهمت بتمويل يقترب من 800 مليون دولار، عبر جذب تمويلات إضافية من مؤسسات ثقافية كبرى في أوروبا وآسيا لإنشاء معارض متنقلة وتبادل مقتنيات مؤقتة، ما يضمن استمرار الحراك الاقتصادي والثقافي.
المتحف المصري الكبير سيلعب دورًا محوريًا في تحفيز اقتصاد الإبداع
وأضاف طه أن المتحف المصري الكبير سيلعب دورًا محوريًا في تحفيز اقتصاد الإبداع من خلال دعم الصناعات المرتبطة بالثقافة والتكنولوجيا والفنون، لافتًا إلى أن قطاع الصناعات الإبداعية قادر على توفير آلاف فرص العمل عالية المهارة في مجالات التصميم والإنتاج الرقمي، والحفاظ والترميم، والتعليم الثقافي.
وتابع أن المتحف سيسهم في رفع العائد السياحي المصري، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد الزوار قد يتجاوز 7 ملايين زائر سنويًا بعد الافتتاح الكامل المقرر في نوفمبر 2025، مع قدرة استيعابية تصل إلى 20 ألف زائر يوميًا.
وأوضح أن ذلك سيسهم في تعزيز الإيرادات السياحية ورفع معدل إنفاق السائح داخل مصر بنسبة قد تتراوح بين 25 و30% بفضل التجارب التفاعلية الجديدة.
المتحف المصري الكبير يمتلك عناصر تميّزه عالميًا
وفيما يتعلق بالمنافسة الإقليمية، أكد خبير الاقتصاد أن المتحف المصري الكبير يمتلك عناصر تميّزه عالميًا، فهو أكبر متحف في العالم مكرّس لحضارة واحدة ويضم المجموعة الكاملة لتوت عنخ آمون وسفينة خوفو الشمسية، في موقع فريد يربط بين المتحف والأهرامات في مشهد معماري لا نظير له.
كما أشار إلى أن قرب المتحف من مشروع تطوير هضبة الأهرامات وشبكات النقل الذكية الجديدة (القطار الكهربائي، محور المتحف، ومترو الهرم) سيحوّله إلى مركز جذب اقتصادي متكامل، قادر على تغيير خريطة السياحة في الشرق الأوسط.
واختتم طه تصريحه مؤكدًا أن المتحف المصري الكبير هو استثمار وطني طويل الأمد وليس مجرد صرح ثقافي، قائلًا: “إذا نجحت مصر في دمج المتحف ضمن منظومة اقتصادية قائمة على الإبداع والسياحة الثقافية، فسيصبح المتحف المصري الكبير نموذجًا عالميًا لتحويل التراث إلى اقتصاد معرفي مزدهر.”