يؤمنون بالنبي يحيى ويشبهون المسلمين.. ماذا تعرف عن الصابئة المندائيين في العراق؟
يحيي أبناء طائفة الصابئة المندائيين في العراق، اليوم الجمعة، عيد الازدهار، أو ما يُعرف بـ"العيد الأصغر"، وهو رابع أعياد الديانة المندائية ويُسمى باللغة المندائية "دهفة حنينا".
ويُعد هذا العيد من المناسبات الدينية المهمة لدى أتباع الطائفة، إذ يرمز إلى بداية الخلق وظهور الحياة على الأرض.
طقوس روحية ومأكولات رمزية
وفق وسائل إعلام عراقية، يتناول المندائيون في صباح اليوم الأول من العيد وجبة الرز المطبوخ مع اللبن، باعتبارها طعامًا رمزيًا يُقدَّم "ثوابًا لأرواح الموتى"، فيما يتلون الأدعية والتراتيل من كتابهم المقدس "الكنزا ربا".
وتشير النصوص المندائية إلى أن هذا العيد يمثل خلق الله لآدم وحواء والأزهار والأثمار والطيور والحيوانات، أي بداية التكوين الكوني والإنساني.

تعميد في النهر وملابس بيضاء
بحسب وكالة شفق نيوز فإن من أبرز طقوس العيد التعميد في مياه النهر، وهو طقس جوهري في الديانة المندائية، إذ ينزل أتباعها إلى الماء بإشراف رجل دين يُعرف بـ"الترميذا"، ويرتدي الجميع ملابس قطنية بيضاء تسمى "الرستة"، ترمز إلى الطهارة والنقاء الروحي.
وتُتلى أثناء التعميد مقاطع من كتاب "الكنزا ربا" الذي يعني بالعربية "الكنز العظيم"، ويُعدّ المرجع الديني الأقدس لدى المندائيين.

كتاب المندائيين المقدس
يضم "الكنزا ربا" صحف النبي آدم، ويتناول في جزئه الأول تفاصيل التكوين وتعاليم الحي الأزلي والصراع بين الخير والشر، بينما يتحدث الجزء الثاني عن رحلة النفس بعد الموت وانتقالها من الجسد إلى عالم النور وما يصاحبها من ثواب أو عقاب.
وتُكتب نصوصه باللغة الآرامية المندائية، وهي لغة دينية قديمة تعود إلى القرن العاشر قبل الميلاد، ما يجعلها من أقدم اللغات الحية في المنطقة.

ما هي الديانة المندائية ؟
تُعدّ الديانة المندائية من أقدم الديانات التوحيدية في بلاد الرافدين، ويؤمن أتباعها بالنبي يحيى بن زكريا، الذي يُعدّ آخر أنبيائهم.
غير أن أتباعها تعرضوا عبر التاريخ إلى موجات من الاضطهاد والتهميش، دفعت كثيرين منهم إلى الهجرة خارج العراق، خاصة بعد تسعينيات القرن الماضي.
ويعيش اليوم آلاف المندائيين في السويد وألمانيا وأستراليا والولايات المتحدة، حيث بنوا معابدهم المسماة "المندي" ومارسوا شعائرهم بحرية.
وفي الداخل العراقي، استقبلت أربيل في إقليم كوردستان أعدادًا كبيرة من المندائيين، ووفرت لهم معبدًا خاصًا، كما احتضنت المئات من صاغة الذهب الذين يشكلون العمود المهني الرئيس لأبناء الديانة.

جذور ضاربة في التاريخ العراقي
وفق مؤرخين تعود جذور المندائيين إلى أكثر من ألفي عام داخل بلاد الرافدين. ويُشتق اسم "الصابئة" من الفعل الآرامي "صبا" أي انغمس أو تعمّد، فيما تُفسّر كلمة "مندائي" من "مندا" أي المعرفة، فيُعرف أتباعها بأنهم "العارفون بدين الحق".
وبسبب ما تعرضوا له من حروب وحرائق واضطهاد، افتقد المندائيون تاريخًا مدوّنًا متكاملًا عن ماضيهم، بعد أن أُتلفت أغلب مدوناتهم القديمة.
وبحسب “الجزيرة نت” تشير بعض المخطوطات المندائية القديمة إلى نزوحهم من فلسطين إلى وادي حران ثم إلى جبال ميديا الواقعة على الحدود العراقية – الإيرانية.
في المقابل، يرى باحثون آخرون أن جنوب العراق والأهوار هو الموطن الأصلي للطائفة، حيث مارسوا طقوسهم الأولى على ضفاف دجلة والفرات.
أركان الديانة المندائية وتشابهها مع الإسلام
تقوم الديانة المندائية على خمسة أركان رئيسية، تشبه إلى حد ما أركان الإسلام، وهي:التوحيد بالله الواحد الأحد، الصلاة في خمسة أوقات يوميًا، الصدقة، الصوم الكبير (عن النميمة والكره وفعل الكبائر والمعاصي)،
بالإضافة إلي الصوم الصغير لمدة 36 يومًا عن تناول اللحوم ومشتقاتها.
أنبياء المندائية من آدم إلى يحيى بن زكريا
يعتبر المندائيون أن آدم عليه السلام هو النبي الأول لهم، ثم ابنه شيت، وبعده سام بن نوح الذي أسس الشرائع المندائية الحديثة، حتى جاء النبي يحيى بن زكريا ليكون آخر أنبياء الصابئة، ويحمل رسالة التعميد والارتقاء الروحي في النور الإلهي.
ورغم تقلص عددهم داخل العراق، لا يزال الصابئة المندائيون يحافظون على هويتهم الدينية ولغتهم الآرامية وطقوسهم القديمة، مؤمنين بأنهم الجذر الأول للتوحيد، وأن رسالتهم تقوم على النور والمعرفة والسلام.

