الأمم المتحدة: مجازر مروّعة في الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع
كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن وقوع انتهاكات واسعة النطاق وعمليات قتل جماعي في مدينة الفاشر السودانية، بعد سقوطها في أيدي قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن مئات المدنيين والمقاتلين العزل ربما يكونون قد أُعدموا خلال الأيام الأولى من السيطرة على المدينة، التي كانت آخر معقل رئيسي للجيش السوداني في إقليم دارفور غربي البلاد.
عمليات إعدام ميدانية دون محاكمة
وقال سيف ماجانجو، المتحدث باسم مكتب المفوضية، في مؤتمر صحفي عقده اليوم الجمعة في جنيف، إن التقارير الواردة من الميدان تشير إلى وقوع "مجازر مروّعة" وعمليات إعدام ميدانية دون محاكمة، إضافة إلى استهداف المدنيين والمحتجزين أثناء الهجوم على المدينة وخلال محاولاتهم الهروب عبر الطرق المؤدية إلى خارجها.
وأضاف ماجانجو: "نقدّر أن أعداد القتلى بالمئات، بينهم مدنيون ومحتجزون عُزّل، قُتلوا أثناء الهجوم أو في الأيام التالية للسيطرة على الفاشر".
السكان اضطروا للفرار
وأوضح المتحدث أن الفاشر، التي خضعت لحصار دام أكثر من 18 شهراً، شهدت انهياراً كاملاً للهدوء الهش الذي كان يسود بعض أحيائها قبل الهجوم، مشيراً إلى أن عشرات الآلاف من السكان اضطروا للفرار نحو مناطق أكثر أمناً في ظروف إنسانية قاسية، حيث سار بعضهم لمسافات طويلة وصلت إلى أربعة أيام متواصلة للوصول إلى بلدة طويلة المجاورة.
وأفاد ماجانجو بأن شهادات مؤلمة وصلت إلى المكتب من ناجين وعاملين في مجال الإغاثة، تحدثت عن عمليات اغتصاب جماعي واعتداءات جنسية ممنهجة ارتكبها مقاتلو الدعم السريع فور دخولهم المدينة.
مشهد يرقى إلى جريمة حرب
وقال: "لدينا شهادات موثوقة من عاملين إنسانيين تفيد بأن ما لا يقل عن 25 امرأة تعرّضن للاغتصاب الجماعي داخل مأوى للنازحين قرب جامعة الفاشر، بعدما اقتحم المقاتلون المكان واختاروا النساء والفتيات تحت تهديد السلاح، في مشهد يرقى إلى جريمة حرب واضحة".
وأضاف أن بقية النازحين في المخيم، ويقدر عددهم بنحو مئة أسرة، أُجبروا على مغادرة المكان وسط إطلاق نار كثيف وترهيب للسكان المسنين.
في المقابل، رفضت قوات الدعم السريع الاتهامات الموجهة إليها، ووصفتها بأنها "مزاعم سياسية تهدف لتشويه صورتها"، متهمة الجيش السوداني بارتكاب انتهاكات مماثلة خلال المعارك السابقة في الإقليم.
فتح تحقيق مستقل حول الانتهاكات
وتأتي هذه التقارير الأممية في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان، وفتح تحقيق مستقل حول الانتهاكات المروّعة التي شهدتها مدينة الفاشر، والتي قد تمثل ـ بحسب منظمات حقوقية ـ واحدة من أسوأ الجرائم ضد المدنيين منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023.
إشعال موجة جديدة من العنف
ويرى مراقبون أن سقوط الفاشر بيد الدعم السريع لا يمثل فقط تحولاً عسكرياً خطيراً في مسار الصراع، بل يهدد أيضاً بإشعال موجة جديدة من العنف العرقي في إقليم دارفور، الذي شهد في العقدين الماضيين واحدة من أبشع الحروب الأهلية في إفريقيا.
وفي ظل استمرار الفوضى والانهيار الأمني، حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية وشيكة قد تمتد إلى مناطق أخرى في السودان، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وتقديم المسؤولين عن الجرائم إلى العدالة.