رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محققًا عوائد 200 مليون دولار..

خبير اقتصادي: المتحف المصري الكبير يسترد تكلفته خلال 10 سنوات فقط

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

أكد الدكتور مصطفى عادل، الخبير الاقتصادي، أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل نقطة تحول تاريخية واقتصادية لمصر، ليس فقط على المستويين الثقافي والسياحي، بل بوصفه واحدا من أضخم المشاريع الاستثمارية في الشرق الأوسط، وبعوائد سنوية مباشرة وغير مباشرة تتجاوز مليار دولار أمريكي.

افتتاح المتحف المصري الكبير

وقال عادل، في تصريحات له، إن قصة المتحف المصري الكبير بدأت عام 1999 عندما طُرحت فكرة إنشاء متحف عالمي جديد بجوار الأهرامات ليكون أكبر متحف للآثار المصرية في العالم، على مساحة تقدر بنحو 117 فدانًا، وتم اختيار تصميمه في مسابقة دولية عام 2002 شارك فيها أكثر من 1550 متسابقًا من 82 دولة، فاز بها مكتب التصميم الأيرلندي Heneghan Peng Architects، لتبدأ بعدها مرحلة التنفيذ عام 2005، بتمويل مشترك من مصر واليابان بتكلفة إجمالية تتراوح بين 1.2 و1.3 مليار دولار.

مشروع استثماري متكامل 

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الهدف من المشروع منذ بدايته لم يكن إنشاء متحف أثري فقط، بل تأسيس منطقة استثمارية وسياحية متكاملة تضم مركزًا للمؤتمرات والمعارض، ومنطقة تجارية وسياحية، وفنادق ومطاعم ومرافق خدمية وترفيهية، بما يجعل المتحف مركزًا اقتصاديًا وسياحيًا متكاملًا بجوار الأهرامات، لافتًا إلى أن هذه الرؤية تجعل من المتحف المصري الكبير استثمارًا طويل الأجل يسهم في خلق وظائف جديدة، وتنشيط الصناعات والخدمات المرتبطة بالسياحة، من النقل والتجارة وحتى التأمين والتشييد.

عوائد تتجاوز 200 مليون دولار

بحسب تقديرات عادل، فإن المتحف من المتوقع أن يستقبل ما بين 4 إلى 5 ملايين زائر سنويًا بعد التشغيل الكامل، ومع افتراض متوسط سعر تذكرة يبلغ 25 دولارًا للسائح الأجنبي، يمكن أن تصل العوائد المباشرة من التذاكر وحدها إلى ما بين 100 و125 مليون دولار سنويًا.

وأضاف أن الأنشطة الداخلية مثل المطاعم والمقاهي والمتاجر ومركز المؤتمرات والفعاليات الخاصة يمكن أن تضيف 50 إلى 70 مليون دولار أخرى سنويًا، لتصل إجمالي العوائد المباشرة إلى نحو 170–200 مليون دولار سنويًا.

عوائد غير مباشرة بقيمة مليار دولار 

وأشار عادل إلى أن المكاسب الحقيقية للمتحف تكمن في العوائد غير المباشرة، إذ يتوقع أن يؤدي افتتاحه إلى زيادة أعداد السائحين القادمين إلى مصر بنسبة تتراوح بين 10% و15% سنويًا، أي ما يعادل مليون سائح إضافي كل عام، ومع متوسط إنفاق للسائح في مصر يبلغ نحو 1000 دولار، فإن هذا يعني تدفقات إضافية تقدر بمليار دولار سنويًا إلى الاقتصاد المصري، تنعكس على احتياطي النقد الأجنبي ومعدلات النمو وفرص العمل.

تمويل ياباني منخفض التكلفة 

استعرض الخبير الاقتصادي تفاصيل التمويل الدولي للمتحف المصري الكبير، موضحًا أن المشروع تم تمويله من خلال قرضين ميسّرين من الحكومة اليابانية يغطيان نحو 65% إلى 70% من إجمالي التكلفة (حوالي 800 مليون دولار)، إلى جانب 500 مليون دولار بتمويل مباشر من الحكومة المصرية تشمل المرافق والأراضي.

وأشار إلى أن القرضين اليابانيين يتمتعان بفوائد منخفضة للغاية، حيث بلغت فائدة القرض الأول الموقّع عام 2006 نحو 0.1% سنويًا فقط، بينما بلغت فائدة القرض الثاني عام 2016 نحو 1.4% سنويًا، مع فترة سماح تصل إلى 10 سنوات ومدة سداد تتراوح بين 30 و40 سنة، وأضاف أن إجمالي الفوائد المتوقعة على القرضين لا يتجاوز 150 مليون دولار طوال فترة السداد، وهو ما يجعل المشروع من أرخص المشروعات تمويلًا في تاريخ مصر الحديث.

المتحف يسترد تكلفته خلال 7 إلى 10 سنوات

وأكد عادل أن التقديرات الواقعية تشير إلى أن المتحف المصري الكبير قادر على استرداد تكلفته بالكامل خلال أول 7 إلى 10 سنوات من التشغيل، حتى في ظل سيناريو تشغيل “اعتيادي” دون ابتكار أو توسعات كبيرة.

وقال إن الإيرادات المتوقعة من التذاكر والخدمات والسياحة غير المباشرة تفوق بكثير أقساط القروض السنوية، ما يجعل المتحف مشروعًا مستدامًا ذاتي التمويل على المدى الطويل.

وأشار إلى أنه “في حال إدارة المشروع بشكل استثماري احترافي على مستوى عالمي، يمكن مضاعفة الإيرادات السنوية بسهولة لتتجاوز ملياري دولار”، مؤكدًا أن المتحف الكبير ليس فقط مشروعًا ثقافيًا، بل أحد أقوى أدوات الجذب الاقتصادي والسياحي في المنطقة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء