محلل مالي: الدولار بـ44 جنيهًا في 2026 مع انتعاش السياحة وإيرادات القناة|خاص
في حدث عالمي طال انتظاره، تحتضن مصر غدًا السبت الاحتفالية الكبرى لافتتاح المتحف المصري الكبير بمنطقة الأهرامات، بحضور عدد كبير من رؤساء الدول وكبار الشخصيات الدولية، في واحدة من أضخم الفعاليات الثقافية والسياحية التي يشهدها العالم خلال العقد الأخير.
ويعد المتحف المصري الكبير، الذي يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية من مختلف العصور الفرعونية، أبرزها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، أكبر صرح حضاري في الشرق الأوسط وأفريقيا، ومن المتوقع أن يفتح صفحة جديدة في مسيرة مصر الاقتصادية والسياحية.
الافتتاح نقطة تحول اقتصادية كبرى
قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي وخبير أسواق المال، إن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل حدثًا اقتصاديًا عالميًا ستكون له انعكاسات واسعة على الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن "ما يقرب من ثلث رؤساء دول العالم سيزورون مصر لحضور الافتتاح"، ما يعكس قوة العلاقات الدولية وعودة مصر إلى مكانتها المحورية سياسيًا واقتصاديًا في المنطقة.
زيادة حصة مصر من السائحين
وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أوضح عبد الهادي أن أول المكاسب المباشرة ستكون في قطاع السياحة، موضحًا أن “هناك تنافسًا قويًا في الشرق الأوسط بين مصر والمغرب”، حيث بلغ عدد السائحين في المغرب نحو 8.7 مليون سائح مقابل 8.5 مليون سائح في مصر خلال العام الماضي، متوقعًا أن يؤدي افتتاح المتحف إلى قفزة كبيرة في أعداد السائحين القادمين إلى مصر، لتعود إلى المرتبة الأولى كوجهة سياحية رئيسية في الشرق الأوسط، وتسريع الوصول إلي تحقيق هدف الـ 15 مليون سائح.
انتعاش موارد النقد الأجنبي
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن القطاع السياحي يعد أحد أهم روافد الاقتصاد المصري، إلى جانب قناة السويس، والصادرات، وتحويلات المصريين بالخارج، موضحًا أن تنشيط السياحة عبر المتحف الكبير سيؤدي إلى زيادة كبيرة في تدفقات النقد الأجنبي، وبالتالي تحسن قيمة الجنيه المصري وارتفاع الاحتياطي النقدي، متوقعًا أن يحقق الدولار تراجع جديد لمستوي ما بين 44 و45 جنيه بحلول عام 2026.
وأضاف أن هذه الزيادة في موارد الدولة الدولارية ستنعكس إيجابًا على معدلات النمو الاقتصادي، وتؤدي إلى انخفاض التضخم وإمكانية خفض أسعار الفائدة تدريجيًا، مما ينعكس على الأسواق المحلية ويعزز القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة بعد ارتفاع أسعار الوقود عالميًا.
زيادة ثقة المستثمرين الأجانب
وأكد عبد الهادي أن حضور رؤساء العالم والمستثمرين الدوليين لاحتفالية الافتتاح سيعزز ثقة المجتمع الدولي في الاقتصاد المصري، ويدعم مناخ الاستثمار من خلال إظهار استقرار الدولة السياسي والأمني، وهو ما سيشجع على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أنه مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعودة حركة الملاحة في قناة السويس إلى معدلاتها الطبيعية بعد تراجع مؤقت بنسبة 60% بسبب التوترات الإقليمية، من المتوقع أن تعود إيرادات القناة إلى نحو 9–10 مليارات دولار سنويًا، ما يرفع إجمالي موارد النقد الأجنبي ويقوي الموقف المالي للدولة.
توقعات بمرحلة انتعاش في 2026
وتابع عبد الهادي أن الصادرات غير النفطية المصرية بلغت نحو 36.6 مليار دولار خلال الفترة الماضية، بينما سجلت تحويلات المصريين في الخارج نحو 36.5 مليار دولار، وهي أرقام تعزز قدرة الاقتصاد على النمو، وأضاف أن تحسن هذه المؤشرات مع انتعاش السياحة سيؤدي إلى تحسين التصنيف الائتماني لمصر ورفع الثقة الدولية في الاقتصاد.
وتوقع الخبير الاقتصادي أن تشهد بداية عام 2026 مرحلة من الاستقرار الاقتصادي التدريجي وتحسن قيمة الجنيه أمام الدولار مع انخفاض الطلب على العملة الأجنبية، مؤكدًا أن هذه المرحلة ستكون بمثابة عبور الاقتصاد المصري عنق الزجاجة وبداية دورة انتعاش اقتصادي جديدة تمتد لعقد قادم.
واختتم عبد الهادي تصريحاته قائلًا إن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع ثقافي، بل “استثمار استراتيجي متكامل” يعزز مكانة مصر الاقتصادية عالميًا، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النمو، وجذب السياحة، وعودة الثقة للأسواق، مؤكدًا أن مصر على أعتاب “عصر ذهبي جديد” يجمع بين الحضارة والاقتصاد في آنٍ واحد.