رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كواليس نقل تمثال رمسيس الثاني من ميدان العاصمة إلى عرشه بالمتحف الكبير

تمثال رمسيس الثاني
تمثال رمسيس الثاني

قال أسامة كمال، رئيس القطاع المشرف على المعدات بشركة المقاولون العرب، وأحد المشاركين في عملية نقل تمثال الملك رمسيس الثاني، والتي تمت على مرتين، الأولى عام 2006 من ميدان رمسيس بوسط القاهرة إلى منطقة الأهرامات، والثانية عام 2018 حتى استقراره في بهو المتحف المصري الكبير، في مشهد أبهر العالم وأعاد التأكيد على عبقرية المصريين في الجمع بين العلم والإرادة الوطنية، أن هذا النقل يعد واحد أضخم العمليات الهندسية التي شهدتها مصر في العصر الحديث، موضحًا إن هذا العمل التاريخي كان حلمًا بدأ منذ سنوات طويلة وتحقق أخيرًا، مضيفًا: كلنا كنا فرحانين، لأننا كافحنا لسنوات كي نرى هذا الأثر العظيم في مكان يليق بعظمته، والحمد لله تمم الله نجاحنا على أكمل وجه.

وأضاف كمال، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن فكرة نقل التمثال لم تكن وليدة اللحظة، بل جرى الإعداد لها بعناية منذ عام 2004، حين بدأ التفكير في نقله من ميدان رمسيس إلى موقعه الدائم بالمتحف المصري الكبير، وكان الهدف الأهم هو الحفاظ على الأثر من أي تأثير محتمل، فكانت هناك أفكار كثيرة مطروحة حول كيفية النقل، لكن في النهاية قررنا نقل التمثال في وضع رأسي حتى لا تتأثر أي من أجزاءه الدقيقة، وليبدو أثناء حركته شامخًا كما كان دائمًا رمزًا لعظمة الحضارة المصرية.

نقل تمثال رمسيس الثاني
نقل تمثال رمسيس الثاني

مراحل نقل تمثال رمسيس الثاني 

وأوضح، تم تجهيز كل الحسابات الهيدروليكية الدقيقة لرفع التمثال ووضعه على سيارات خاصة تُعرف بالأول ستيرين، وهى من أكثر العربات مرونة في الدوران بحيث يمكنها التحرك بدقة لا تتجاوز السنتيمتر الواحد، وبالفعل تمت عملية النقل لمسافة نحو 30 كيلومترًا حتى وصل التمثال إلى موقع المتحف المصري الكبير بنجاح تام، وكانت تلك المرحلة الأولى من الإنجاز، ولكن المرحلة الثانية كانت الأصعب والأدق، إذ كان عليهم نقل التمثال من موقعه المؤقت إلى داخل البهو العظيم بالمتحف، ففكرنا كثيرًا في الطريقة التي تضمن سلامة الأثر، وقررنا هذه المرة أن نرفع التمثال أولًا ثم ندخل العربات من أسفله، حفاظًا على كل الإحداثيات الميكانيكية والهندسية، وتجنبًا لأي اهتزاز أو خلل يمكن أن يؤثر عليه، لأن أقل خطأ كان كفيلًا بإحداث ضرر جسيم لهذا الأثر الفريد.

 أصعب التحديات في عملية النقل

وكشف عن أصعب التحديات التي واجهتهم خلال عملية النقل،  فلم يكن التحدي فقط في التقنيات أو الوزن الهائل، بل في رهبة التعامل مع أثر فرعوني يمثل تاريخ أمة بأكملها، مضيفًا، أن الهندسة وحدها لم تكن كافية، كان وراء كل خطوة إحساس وطني خالص، فكل فرد في الفريق كان يعمل من قلبه قبل عقله، لأننا ندرك أن هذا التمثال يجسد 7 آلاف عام من حضارتنا.

المعدات التي استخدمت في عملية نقل التمثال تم تصميمها خصيصًا

وأكد أن المعدات التي استخدمت في عملية نقل التمثال تم تصميمها خصيصًا داخل شركة المقاولون العرب، بعد أن رفضت بعض الشركات الأوروبية المشاركة في المشروع خشية المخاطرة، فنحن تواصلنا مع عدد من الشركات الأجنبية للمساعدة في تصميم النظام الهيدروليكي المطلوب، لكنهم رفضوا تحمل المسؤولية عن أثر بهذه القيمة التاريخية، فقررنا أن نصمم كل شيء بأنفسنا، وبالفعل أنشأنا داخل الشركة منظومة هيدروليكية كاملة مكونة من أربع بساتم مع نظام تدعيم خارجي، وتم تصنيعها بالكامل في مصر لتناسب وزن التمثال وحجمه، كما أجرى الفريق المصري تجارب هندسية متكررة قبل التنفيذ الفعلي، حيث تمت مراجعة الحسابات أربع مرات متتالية لضمان دقة النتائج وسلامة الأثر، لذا أوكد أننا جمعنا بين الهندسة والروح الوطنية، فكانت النتيجة نجاحًا مبهرًا حظي بإشادة كل من تابع الحدث داخل مصر وخارجها.

 نقل تمثال رمسيس الثاني سيظل علامة بارزة في تاريخ الإنجازات المصرية

واختتم المهندس أسامة كمال حديثه مؤكدًا، أن نقل تمثال رمسيس الثاني سيظل علامة بارزة في تاريخ الإنجازات المصرية، فلقد كان شعورًا لا يوصف، لأن ما قمنا به لم يكن مجرد عملية هندسية، بل كان عملًا وطنيًا خالصًا يليق بمكانة مصر وتاريخها العريق، نجحنا بفضل الله وبإصرار المصريين، وأثبتنا أن أبناء هذه الأرض لا يزالون قادرين على تحقيق المعجزات كما فعل أجدادهم قبل آلاف السنين."\

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء