خطيب الأزهر يكشف عن آية جمعت بين كليات الأوامر والنواهي| فيديو
قال الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والدعاة، اليوم في خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر إن الله عز وجل يأمر بالعدل والإحسان، لأن الإحسان أصل من أصول الإيمان، وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فهو مقام المشاهدة والمراقبة لله عز وجل.
الإحسان أصل من أصول الإيمان
وأضاف عن تفسير قول الحق تعالى: "والله يحب المحسنين"، قال العلماء: جمعت هذه الآية بين كليات الأوامر والنواهي، فالله عز وجلّ يأمر بالعدل، بكل ما هو عدل وقسط، وإحقاق للحق.
وتابع: الإحسان مقام أعلى من العدل، وقد فصل المولى عز وجل في الإحسان فجعله مراتب، منها الإحسان معه سبحانه وتعالى، والإحسان إلى الناس، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}.
وقال: الإحسان مع الله ومع الخلق ماهو إلا امتداد لصفة من صفاته، ألا وهي صفة الكرم، لأن الإنسان إذا ما سخت نفسه وطابت، كان محسناً مع الله، ومع نفسه، ومع الناس، ومحسناً مع الخلق أجمعين حتى وإن كانوا حيوانات أو جمادات، يقول النبي: (إنَّ اللهَ كتَبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قتَلتُم فأَحْسِنوا القِتْلةَ، وإذا ذبَحتُم فأَحْسِنوا الذَّبْحَ، ولْيُحِدَّ أحَدُكم شَفْرتَه، ولْيُرِحْ ذَبيحتَه).
وأوضح رئيس أكاديمية الأزهر أن الكثير من الناس يفهم الإحسان ليس بحق الفهم، وإنما يفهمه فهم ظاهر ناقص، وهو إن يفهم هذا الفهم الزيف أو الناقص تجده يقع في خطأ كبير فيسيء من حيث أراد أن يحسن، ويصف المولى عز وجل بعض الناس الذين لا يفهمون ولا يفقهون بقوله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
وبين خطيب الجامع الأزهر، إن المتدبر في أحوال الناس مع الله ومع الناس يجد شيئاً من الخلل في سوء الفهم والتصرف، وهم يدعون الإحسان وهو منهم بعي، منوها أن الترتيب في مناطات الإحسان ترتيب مقصود، ومع ذلك فالإحسان مطلوب مع كل هؤلاء، كما يجب على كل فرد منا أن يتحرى الإحسان في جميع أمور حياته، وأن يتجنب معصية الله عز وجل من أجل إرضاء أحد من البشر، وأن يوازن بين كل ذلك بما يرضي الله عز وجل ويرضي رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأشار خطيب الأزهر، إلى أن التعليم أصبح مضمارا للتجارة، حيث يقصر كثير من المعلمين في القيام بواجباته نحو مصدر رزقه الأساسي حتى يفتح المجال لما هو خاص، وعندما تسأله يقول أنه يحسن ويخلص، والأصل الإخلاص والأمانة في العمل لأن الناس يرسلون أولادهم للتعليم لا لتحقيق مصالح خاصة، وكذلك المحامي والمهندس، كل يتعلل بأسباب واهية، يتعلل بالإحسان في ترك الإحسان، مع إن الإحسان لا يتجزأ، وعلى كل فرد منا أن يوازن بين مراتبه فلا يضيع مرتبة أعلى بالإحسان في مرتبة أقل.

