رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من منف إلى بوابة الأهرامات.. التفاصيل الكاملة لرحلة انتقال تمثال رمسيس الثاني

تمثال رمسيس الثاني
تمثال رمسيس الثاني

على أطراف قرية ميت رهينة التابعة للبدرشين، حيث ترقد أطلال مدينة منف القديمة التي كانت يومًا ما عاصمة الدولة المصرية ومركز قوتها، تقف الحكاية عند بدايتها الأولى، فقد كانت هذه المدينة التي عُرفت قديمًا باسم "أنب حدج"، ثم "من نفر" ومنها اشتُق اسم "منف" الذي تحول لاحقًا في اليونانية إلى "ممفيس"، شاهدًا على ميلاد أحد أكثر رموز الحضارة المصرية خلودًا وهو تمثال الملك رمسيس الثاني.

 

اكتشاف الأثر

 

في عام 1820، عثر عالم الآثار الإيطالي جيوفاني باتيستا كافليليا على تمثال ضخم لرمسيس الثاني مصنوع من الجرانيت الوردي ويزن نحو 60 طنًا، وكان التمثال وقتها محطمًا إلى ستة أجزاء، ويفتقد قمته وأجزاء من التاج والقدمين، مع كسر ظاهر في الساق اليمنى.


وبالقرب منه، اكتُشف تمثال آخر للملك نفسه، منحوت من الحجر الجيري ووضعه راقدًا على ظهره، لكنه كان مصابًا بكسر في القدم جعله غير قابل للوقوف، وحاول محمد علي باشا إهداء هذا التمثال للمملكة المتحدة، إلا أن حجمه الضخم حال دون نقله، فكان القرار ببناء مبنى خاص لحمايته داخل ميت رهينة.

 

من ميت رهينة إلى قلب القاهرة

 

ظل التمثال الأول يرقد في موقعه نحو 130 عامًا، حتى أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1954 قرارًا بنقله إلى القاهرة احتفالًا بالعام الثاني لثورة يوليو، وفي عام 1955 نُقل التمثال إلى ميدان باب الحديد الذي حمل لاحقًا اسمه ميدان رمسيس.


ولكن التعرض المستمر للتلوث والاهتزازات الناتجة عن حركة السيارات والمترو أثار القلق على سلامة التمثال، لتبدأ منذ عام 1994 مناقشات حول نقله إلى مكان أكثر ملاءمة وحماية، إلى أن وقع الاختيار على موقع المتحف المصري الكبير بجوار هضبة الأهرام.

أضخم عملية نقل أثرية عام 2006

 

وفي عام 2004، أعلنت هيئة الآثار مناقصة لنقل التمثال إلى موقعه المؤقت بجوار المتحف، وفازت شركة "المقاولون العرب" بتنفيذ العملية، وفي صباح 25 أغسطس 2006، تحرك التمثال في مشهد تابعته مصر والعالم.


وجُهز التمثال بغطاء حديدي ورغوة لحمايته، وثُبت على جسر مرن يسمح له بالحركة دون إجهاد، ترافقه قاطرتان احتياطيتان وعدة أوناش للطوارئ.
واستغرقت الرحلة 11 ساعة، قُطعت خلالها مسافة 30 كيلومترًا بسرعة لا تتجاوز 5 كيلومترات في الساعة.

العودة إلى العرش داخل المتحف الكبير – 2018

 

وظل التمثال في موقعه المؤقت حتى عام 2018، حين أُسندت إلى "المقاولون العرب" مهمة نقله إلى البهو العظيم داخل المتحف، وبدأ فريق متخصص بدراسة حالته بدقة، وتغليفه وحمايته، وصيانة النظام الحامل وإجراء اختبارات قبل التحريك.

واستخدمت عملية النقل نظامًا هندسيًا فريدًا يعتمد على أربع روافع هيدروليكية تعمل بتزامن كامل، وتبلغ حمولة الواحدة منها 160 طنًا، بإجمالي قدرة تتجاوز 600 طن، بينما بلغ وزن التمثال مع القاعدة نحو 150 طنًا، بنسبة أمان وصلت إلى 300%، وامتد مسار النقل لمسافة 400 متر داخل المتحف، بعد تنفيذ حفريات بعمق 6 أمتار لضمان ثبات الأرض، وصُمم الطريق ليتحمل الوزن عبر 128 عجلة موزعة على 16 محورًا.


كما أجريت جسات أرضية بعمق 25 مترًا لتجهيز القاعدة الخرسانية النهائية، وتثبيت الركائز التي استقر فوقها التمثال في وضعه الدائم داخل البهو العظيم.

 

رمسيس العظيم.. ملك لا يغيب

 

حكم رمسيس الثاني مصر بين عامي 1279 و1213 قبل الميلاد، وقاد حملات عسكرية كبرى في النوبة وسوريا وكنعان، وحقق انتصاره الشهير في معركة قادش، التي نتج عنها أول معاهدة سلام موثقة في التاريخ.


وترك بصمته على المعمار المصري من الأقصر إلى أبو سمبل، حيث تقف تماثيله الشاهقة شاهدة على قوة الدولة ومجدها، وتستعد مصر لافتتاح المتحف المصري الكبيرغدًا السبت، الأول من نوفمبر، حيث ينتظر الزوار من العالم كله رؤية رمسيس العظيم وهو يستقبلهم في البهو الرئيسي، كأنه يعود إلى عرشه من جديد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء