قوى وائتلافات سورية: مصر كانت تصنع التاريخ والشرع على قوائم الإرهاب| خاص
أثارت تصريحات الرئيس المؤقت للحكومة السورية، أحمد الشرع، حول مصر بأنها "غير مواكبة للتطور"، جدلاً واسعاً بين القوى السياسية السورية، خاصة في ظل الدور الذي لعبته القاهرة في دعم السوريين واستقبالهم طوال سنوات الحرب وحتى الآن.
وقد اعتبرت مصادر سورية متعددة أن الرئيس الشرع جانبه الصواب وافتقد الدبلوماسية في تصريحاته خلال زيارته الأخيرة للسعودية.
مسد: سوريا تحتاج مصر
قالت ليلي موسى، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" في القاهرة، إن تصريحات الشرع كانت تهدف في المقام الأول إلى توجيه رسالة للسعودية لتعزيز الدعم المالي والسياسي لحكومته.
وأشارت موسى في تصريحاتها لـ "إيجبتك" إلي أن الشرع حاول إيصال رسالة مبطنة إلى مصر مفادها أن الدعم السعودي كافٍ في الوقت الحالي، في ظل موقف القاهرة المتحفظ من التعاون مع الحكومة الانتقالية.
وأضافت أن هذه الرسالة لم تكن موفقة، خصوصاً في وقت تحتاج فيه الحكومة الانتقالية إلى فتح قنوات تواصل حقيقية مع مصر، المتوقّع أن يكون لها دور كبير في الملف السوري مستقبلاً.
الائتلاف السوري: مصر نموذج للتطور والإنسانية
بدوره، أكد عادل الحلواني، ممثل الائتلاف السوري في القاهرة، أن مصر تتمتع ببنية تحتية متطورة، ومشاريع كبرى، وشبكة طرق متقدمة. وأشار إلى أن إرادة الشعب المصري وتصميمه تفوق كثيراً من الدول المجاورة والإقليمية.
وأضاف الحلواني في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن الرئيس الشرع يكن كل تقدير ومحبة لمصر، خاصة بعد الدور الإنساني الكبير الذي لعبته القاهرة في استقبال أكثر من مليون ونصف سوري مهجر، دون الحاجة إلى إقامة مخيمات أو مربعات أمنية منفصلة، ما يعكس عمق الاندماج والعيش المشترك بين السوريين والمصريين.
وختم تصريحاته بالقول: "نسأل الله تعالى أن يعيننا على رد الجميل لمصر".
تصريحات خارجة عن الدبلوماسية
من جانبه، وصف المحلل السياسي السوري عبد الرحمن ربوع تصريحات الشرع تجاه مصر والعراق بأنها خارج نطاق السياسة والدبلوماسية التي يجب أن يتمتع بها المسؤولون الحكوميون في الدول الصديقة والشقيقة.
ودعا ربوع في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" الشرع إلى الاعتذار للبلدين، مشيراً إلى أنه حتى في الدول الثرية لا يتم إطلاق تصريحات تقلل من شأن دول أو حكومات أخرى. وأضاف أن الشرع بعيد عن حقيقة التنمية والتطور التي تشهدها مصر منذ عقود طويلة، مشدداً على أن مصر تشهد نهضة عمرانية وتنموية توازي بل وتفوق كثيراً من الدول العربية مجتمعة.
مصر أغنى الدول العربية
أوضح ربوع أن مصر تمتلك حكومة وطنية واعية، وتعلي من شأن العلم والتكنولوجيا، وتضم مرافق خدمية متقدمة، وبنية تحتية قادرة على استيعاب ملايين الضيوف والسياح والطلاب العرب. كما أن أكثر من مليون سوري يعيشون في مصر بحرية كاملة لإنشاء مشاريعهم التجارية والصناعية وتعليم أبنائهم في أرقى المدارس والجامعات، في وقت لا يزالون فيه غير قادرين على العودة إلى وطنهم بسبب تهدم البنية التحتية وانقطاع مصادر رزقهم.
وشدد ربوع على أن على الرئيس الشرع الالتفات إلى الشأن السوري والتركيز عليه، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، مؤكداً أن مصر يمكن أن تكون أكبر مساهم في إعادة إعمار سوريا لما تمتلكه من إمكانات وخبرات متطورة.
المرصد السوري: الشرع خرج من الأنفاق ولا يعرف مصر
من جانبه أعرب رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن استغرابه من تصور الشرع لمصر، متسائلاً إن كان هذا الانطباع قائمًا على تجربة شخصية أو آراء "متطرفين مصريين" ضمن صفوف هيئة تحرير الشام.
وأشار عبد الرحمن إلى أن الشرع، الذي خرج حديثاً من الأنفاق بعد أن كان على رأس قوائم المطلوبين عالميًا، ربما لم يلمس الواقع الفعلي لمصر، التي تعد من أغنى وأهم الدول العربية، وتنفذ مشاريع وتحديثات تتجاوز كثيراً من الدول المتقدمة، مع الحفاظ على حضارتها العريقة ومواكبتها للحداثة والعلم.
وختم بالقول: "أبناء مصر من العلماء والخبراء يقودون التطوير والتحديث في كل دول العالم".

