واعظ: حب الوطن التزام بالقوانين واحترام للممتلكات العامة|فيديو
أكد الدكتور محمد العليمي، الواعظ بمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أهمية تعزيز قيم الانتماء وحب الوطن في نفوس المواطنين، خاصة في ضوء الاستعدادات لافتتاح المتحف المصري الكبير، الحدث الثقافي البارز الذي يمثل رمزًا لتاريخ وحضارة مصر.
وأوضح أن حب الوطن ليس مجرد شعور عاطفي، بل يتجسد في الالتزام بالقوانين، واحترام الممتلكات العامة، والمساهمة في حماية الأمن والسلم، والعمل بجد من أجل تقدم الوطن وازدهاره، وهو واجب ومسؤولية مشتركة تضمن استقرار المجتمع ورفاهيته للأجيال القادمة، مشيرًا إلى أن هذه القيم تحظى بتقدير كبير في تعاليم الدين الإسلامي.
وأضاف خلال لقاء عبر برنامج "صباح الخير يا مصر"، المذاع على القناة الاولى، أن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تقدم نموذجًا عمليًا لحب الوطن والانتماء له، حيث يظهر تعلقه الشديد بمكة، وحنينه لها حتى بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، كما دعا الله أن يحب أهل المدينة ويحببهم إليها كما يحبب مكة، وقد انعكست هذه القيم على صحابته الكرام، مثل بلال بن رباح رضي الله عنه، الذي ظل يكن الحنين لمكة رغم كل ما واجهه من أذى واضطهاد.
مفهوم الوطن يتجاوز الجوانب المادية والشخصية
وأوضح أن مفهوم الوطن يتجاوز الجوانب المادية والشخصية، ولا يجب أن يُقاس بما تقدمه الحكومة للفرد فحسب، بل يُقاس بالهوية والانتماء والقدرة على الحفاظ على مقدرات الوطن، مؤكدًا على أن حب الوطن يبدأ من الأسرة، حيث يجب أن يكون الوالدان قدوة للأبناء، وأن يزرعوا في نفوسهم القيم الوطنية منذ الصغر من خلال الحوار والمشاركة في الأنشطة التعليمية والثقافية والتاريخية، لذا لابد من ربط الأطفال بتاريخ مصر العظيم، من الحضارة الفرعونية إلى الإنجازات المعاصرة، مع التركيز على القدوات العملية من الجنود البواسل ورموز الوطن الذين يضحون من أجل حماية البلاد، وضرورة استخدام المناسبات الوطنية، مثل الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر أو زيارة المتحف المصري الكبير، لتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم وإكسابهم الشعور بالفخر والانتماء.
تعزيز حب الوطن لا يقتصر على التعليم التاريخي أو الديني فقط
وتابع: إن تعزيز حب الوطن لا يقتصر على التعليم التاريخي أو الديني فقط، بل يتجسد في السلوكيات اليومية البسيطة، مثل احترام الممتلكات العامة، والمحافظة على نظافة الشوارع، وعدم الإضرار بالمرافق العامة، مشيرًا إلى أن الإهمال أو التخريب يُعد فسادًا في الأرض، محرم شرعًا ومجرم قانونًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها"، لذلك يجب الحفاظ على مقدرات الوطن التي تعد مسؤولية مشتركة لكل فرد.
أهمية دور المدرسة والجامعة في ترسيخ القيم
وأشار إلى أهمية دور المدرسة والجامعة في ترسيخ هذه القيم، من خلال برامج توعية وندوات تعليمية، بما يتناسب مع الفئات العمرية المختلفة، ليصبح الانتماء الوطني جزء من الحياة اليومية، وليس مجرد شعور نظري أو شعار يتداول في المناسبات، و تكثيف جهود الأسرة في نقل القيم الوطنية، والصبر في تعليم الأطفال حب الوطن ومقدراته، والعمل على توجيههم إلى القدوة الصالحة، سواء في التاريخ القديم أو في العصر المعاصر، لضمان استمرار هذه القيم في الأجيال القادمة.

