المسابقة الوطنية للمطالعة في تونس نموذج يحتذى به عربيًا
قالت نسرين رمضاني، مراسلة القاهرة الإخبارية، أن تونس تستعد لاختتام فعاليات المسابقة الوطنية للمطالعة يوم الأحد القادم بمدينة رادس في ولاية بن عروس، في احتفالية ثقافية كبرى ينتظرها الوسط الثقافي والإعلامي بشغف، بعدما تحولت المسابقة إلى حدث وطني يكرس ثقافة القراءة ويعيد العلاقة بين المواطن والكتاب في زمن طغت فيه الشاشات على الورق.
إحياء عادة المطالعة وتشجيع مختلف الفئات العمرية
وأضافت مراسلة القاهرة الإخبارية، ببرنامج صباح جديد، إن وزارة الشؤون الثقافية التونسية أطلقت هذه المسابقة بهدف إحياء عادة المطالعة وتشجيع مختلف الفئات العمرية على التفاعل مع الكتاب، كمصدر للفكر والمعرفة والإبداع، وكانت فعالياتها قد بدأت منذ أسابيع بمراحل تصفية أولى، شارك فيها مواطنون من جميع الأعمار، من الأطفال الصغار إلى الشباب فالكبار، ليصل عدد من المتنافسين إلى المرحلة النهائية التي تُقام هذا الأسبوع وسط أجواء من الحماس والتشويق، موضحة أن فكرة المسابقة تقوم على تحفيز المشاركين على قراءة عدد من الكتب، ثم عرض خلاصاتها ومناقشتها أمام لجان تحكيم متخصصة تُقيم القدرة على الفهم والتحليل والنقد، إلى جانب مهارات التعبير واللغة، كما أن الهدف ليس فقط التنافس على الجوائز، بل خلق جيل قارئ ومثقف يعي أهمية المعرفة في بناء الشخصية والمجتمع.
المبادرة تأتي في إطار خطة وطنية شاملة لتعزيز الثقافة القرائية
وأوضحت، أنه يوجد وفقًا لمصادر بوزارة الثقافة التونسية، إن هذه المبادرة تأتي في إطار خطة وطنية شاملة لتعزيز الثقافة القرائية، ومحاربة ظاهرة عزوف الشباب عن القراءة في ظل هيمنة الوسائط الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، كما تهدف إلى تربية الذائقة الفكرية والجمالية منذ الصغر، وغرس قيم الانفتاح والتفكير النقدي، بما ينعكس إيجاباً على سلوك الأفراد والمجتمع.
بناء مواطن متوازن وقادر على الإبداع والتفكير المستقل
وأشارت إلى أن هذه المسابقة تعد حدثًا ثقافيًا شاملًا، يدمج بين البُعد التربوي والمعرفي والاجتماعي، حيث تُنظم في المكتبات العامة ومراكز الثقافة ودور الشباب، بمشاركة عدد كبير من المعلمين وأولياء الأمور المهتمين بتنشئة أطفالهم على حب المطالعة، كما أن المطالعة تشكل جدار حماية ضد الانغلاق الفكري والتطرف السلوكي، وتسهم في بناء مواطن متوازن وقادر على الإبداع والتفكير المستقل، لذا، تشهد النسخة الحالية إقبالًا متزايدًا من الشباب والطلبة، في ظل جهود واضحة للمكتبات العامة والمدارس لدعم المشاركين وتوفير الكتب اللازمة لهم، وتُعد هذه المنافسة فرصة ذهبية لتسليط الضوء على الكتاب التونسي والمبدعين المحليين، إلى جانب تعزيز دور النشر الوطنية وإعادة الاعتبار للمكتبات كفضاء تفاعلي نابض بالحياة الثقافية.
وتابعت، من المتوقع أن يشهد الحفل الختامي في رادس، حضور عدد من المثقفين والكتاب والإعلاميين، إلى جانب عروض فنية وتكريمات للمشاركين والفائزين، كما تشير المؤشرات إلى أن التجربة التونسية في تنظيم المسابقة الوطنية للمطالعة باتت نموذجًا يحتذى به عربيًا، لما تمثله من رسالة ثقافية تُعيد للكتاب مكانته وللقراءة روحها في الوعي الجمعي التونسي.

