افتتاح المتحف المصري الكبير .. وماذا بعد؟
النجاح لا يتوقف، والإنجازات ليس لها حدود.
إذا بحثت عن سر نجاح أي كيان كبير، ستجد القائمين عليه يفكرون ويخططون وفق هذه المبادئ.
وإذا كنا نفرح هذه الأيام بافتتاح مشروع المتحف المصري الكبير، يجب ألا تنسينا تلك الفرحة سؤالًا مهمًا وهو: ماذا بعد؟ أو بلغة اقتصادية، كيف نحول الافتتاح إلى حملة ترويجية وتسويقية دائمة؟
فافتتاح المتحف المصري الكبير ليس نهاية مشروع، بل بداية نحو نجاحات جديدة يجب ألا تتوقف. وبالتالي، هذا الحدث يتطلب ألا ننظر إليه كاحتفال لمرة واحدة، بل كبداية لحملة ترويجية مستدامة لإعادة تعريف الصورة الذهنية لمصر عالميًا.
وفي رأيي، إن الترويج الفعال لا يقوم على الحدث، بل على تسويق التجربة ذاتها عبر أدوات العصر الرقمية مثل الفيديوهات التفاعلية وتطبيقات الواقع المعزز والمسارات الافتراضية التي تربط المتحف بمواقع أثرية أخرى مثل سقارة ودهشور، لخلق حضور رقمي دائم للمتحف المصري الكبير في الوعي العالمي.
أيضًا، من وجهة نظري، إذا ما تم دمج المتحف ضمن الخريطة السياحية الكبرى لمصر، فإن تأثيره سيتضاعف، حيث يمكن للزائر أن يعيش رحلة زمنية متكاملة تبدأ من أهرامات الجيزة إلى المتحف المصري بالتحرير إلى متحف الحضارة بالفسطاط، ليتجول عبر آلاف السنين في بضعة كيلومترات.
كما يمكن لمصر أن تستثمر البعد التعليمي للمتحف من خلال إطلاق برامج رحلات تعليمية وأكاديمية بالتعاون مع مؤسسات دولية، تتيح للطلاب والباحثين خوض تجربة عملية في علم المصريات أو في ورش الترميم. ويمكن أن تنطلق هذه المبادرات أولًا من داخل الجامعات والمدارس المصرية كبداية.
المقترحات كثيرة، وبشكل شخصي أتمنى إقامة مهرجان سنوي للتراث والحضارة يرتبط بالمتحف، يضم عروضًا موسيقية ومعارض فنية وأفلامًا وثائقية من مختلف دول العالم، ليصبح المتحف منصة للحوار الثقافي العالمي ومركزًا للتفاعل الإنساني، لا مجرد موقع أثري.
فما أعتقده دومًا أنه لا يجب أن يقاس نجاح المتحف – أي متحف – بعدد زواره فقط، بل بقدرته على أن يكون محركًا اقتصاديًا وتنمويًا للدولة ومواطنيها.