أستاذ شريعة: شخصية المسلم المتوازنة لا تنفصل فيها العبادة عن السلوك|فيديو
قال الدكتور محمد نجيب عوضين، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق في جامعة القاهرة، إن العولمة ظاهرة تحمل في طياتها الخير والشر معًا، فهي تتيح تبادل المعرفة والابتكار، لكنها في الوقت ذاته تنقل الانحرافات الفكرية والسلوكية إلى المجتمعات النامية دون فلترة أو وعي نقدي.
وأضاف خلال لقاء تلفزيوني على شاشة النيل للأخبار، يشهد العالم المعاصر تحولات كبرى بفعل العولمة، التي تجاوزت الحدود الجغرافية والثقافية لتجعل من الكرة الأرضية قرية صغيرة، ومع هذا الانفتاح الهائل، ظهرت أزمة أخلاقية متنامية، تجلت في ضعف الالتزام القيمي، وانتشار الأنانية، وتراجع الدور التقليدي للأسرة والمدرسة والدين في تشكيل الوعي المجتمعي، فالقيم الاستهلاكية والثقافة المادية التي فرضها الإعلام الحديث ساهمت في زعزعة الهوية الثقافية للمجتمعات، وأدت إلى تآكل منظومة الأخلاق والحياء العام.
ضعف التربية الأسرية والتعليمية
وتابع: إن المجتمعات التي تفتقر إلى حصانة دينية وثقافية تصبح أكثر عرضة لتأثيرات العولمة السلبية، مشيرًا إلى أن الإسلام والديانات السماوية الأخرى تضع الأخلاق في قلب التشريع الإنساني، لأنها الضمانة الحقيقية لسلامة الفرد والمجتمع، كما أن وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة أصبحت من أهم الأدوات التي تؤثر في السلوك الجمعي، وكثيرًا من الأعمال الدرامية تتناول قضايا تروج للانحلال الأخلاقي أو الشذوذ أو تبرير الخطأ باسم الحرية، وهو ما ينعكس سلبًا على وعي الشباب والمراهقين، فضعف التربية الأسرية والتعليمية ساهم بشكل كبير في غياب الوعي النقدي لدى الأجيال الجديدة، مما سمح بدخول مصطلحات وسلوكيات دخيلة على ثقافتنا العربية والإسلامية، مثل المبالغة في الحريات والتمرد على القيم الأسرية.
شخصية المسلم المتوازنة لا تنفصل فيها العبادة عن السلوك
وأكد الدكتور عوضين، أن الإسلام كرسالة عالمية، جاء ليوازن بين الروح والمادة، فربط الإيمان بالأخلاق، وجعل من السلوك القويم جزءًا من العبادة نفسها، فالرسول الكريم قال: إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وهو ما يعبر عن عمق العلاقة بين الدين والخلق، مضيفًا أن غياب القدوة في البيت والمدرسة والإعلام هو أحد أبرز أسباب الأزمة الأخلاقية الحالية، فشخصية المسلم المتوازنة لا تنفصل فيها العبادة عن السلوك، ولا العلم عن القيم.
الحداثة ليست في جوهرها ضد الدين
وأشار إلى أن الحداثة ليست في جوهرها ضد الدين، بل يمكن توظيف التطور العلمي والتكنولوجي لخدمة الإنسان دون المساس بهويته، فالإسلام لا يرفض التقدم، لكنه يرفض أن يكون التقدم على حساب القيم، فكما نستفيد من اختراعات الغرب، يجب أن نحافظ على مبادئنا التي تصون الكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن الدول التي تهمش الدين وتعتبره معوقًا للتنمية إنما تضعف الأساس الأخلاقي للمجتمع، لأن الدين هو منبع الأمانة والإخلاص والنزاهة، وهى قيم ضرورية لكل نهضة حقيقية.
العولمة ليست شر مطلق
وتابع الدكتور محمد نجيب عوضين، العولمة ليست شرًّا مطلقًا، لكنها امتحان حقيقي لهوية الأمم وثوابتها الأخلاقية، وبينما ينفتح العالم على ثقافات متعددة، تظل التربية والإعلام والدين هى الركائز الأساسية لحماية المجتمع من الانهيار القيمي، وضمان أن يبقى الانفتاح وسيلة للتطور لا مدخلًا للضياع.
