رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

افتتاح المتحف المصري.. مصر تضع الحضارة القديمة في قلب المستقبل| تقرير خاص

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

تستعد مصر لافتتاح المتحف المصري الكبير، المشروع الثقافي الأضخم في تاريخها الحديث، الذي يعيد تقديم الحضارة المصرية القديمة في قالب حديث يمزج بين الأصالة والتكنولوجيا. 

يقع المتحف في قلب المنطقة الأثرية بالجيزة، ويمتد على مساحة 500 ألف متر مربع، ليكون أكبر متحف أثري في العالم مخصص لحضارة واحدة. يجمع الصرح العملاق بين فنون العمارة الحديثة وروح التاريخ العريق، ليجسد رسالة حضارية للعالم مفادها أن مصر ما زالت مهد الإبداع الإنساني.

من فكرة إلى إنجاز
بدأت فكرة المشروع في عام 2002 عبر مسابقة عالمية لتصميم متحف يليق بتاريخ مصر، وفازت بها الشركة الإيرلندية Heneghan Peng Architects. وبعد تحديات سياسية ومالية، استأنفت مصر العمل في المشروع عام 2014، ليصبح اليوم أحد أبرز منجزات رؤية مصر 2030.

تمويل ياباني وإدارة مصرية
بلغت التكلفة الإجمالية للمتحف نحو 1.2 مليار دولار، بتمويل مشترك بين الحكومة المصرية والوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) التي قدمت قروضًا ميسرة بقيمة 800 مليون دولار، إضافة إلى دعم فني وتدريب كوادر الترميم المصرية. واعتبرت ممثلة "جايكا" في مصر، إيريكو أوساكي، المشروع رمزًا للتعاون الثقافي والتنمية المستدامة بين مصر واليابان.

هندسة وتكنولوجيا تحاكي التاريخ
يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة 18 ألف متر مربع، إلى جانب الدرج العظيم الممتد على مساحة 6 آلاف متر مربع بارتفاع يعادل ستة طوابق، بالإضافة إلى متحف للطفل ومراكز ترميم تعد من الأكبر عالميًا.

 ويؤكد المدير التنفيذي للمتحف، الدكتور أحمد غنيم، أن المتحف يقدم "تجربة تفاعلية غير تقليدية توظف تقنيات الواقع المعزز والشاشات الذكية، لتجعل الزائر شريكًا في رحلة عبر التاريخ المصري".

كنوز الفراعنة في مكان واحد
يضم المتحف أكثر من 175 ألف قطعة أثرية، من بينها المجموعة الكاملة لكنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعرض للمرة الأولى في مكان واحد، إلى جانب قطع تغطي نحو سبعة آلاف عام من الحضارة المصرية.

انعكاسات اقتصادية ورؤية طموحة
وصف الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، افتتاح المتحف المصري الكبير بأنه حدث فارق يمثل بداية مرحلة جديدة لتعزيز الاقتصاد والسياحة في مصر، مؤكدًا أن الوقت أصبح مناسبًا لوضع استراتيجية شاملة ترتقي بأعداد السائحين الوافدين إلى البلاد.

وأضاف الشافعي أن مصر تستهدف حاليًا جذب نحو 30 مليون زائر سنويًا وفقًا لتصريحات رئيس الوزراء، مع التأكيد على أن الطموح الأوسع يجب أن يصل إلى 100 مليون سائح، مشددًا على أن مصر تمتلك كل المقومات اللازمة لتحقيق هذا الإنجاز الكبير.

ويتوقع الخبراء أن يجذب المتحف بين 5 و8 ملايين زائر سنويًا، وأن تتجاوز عوائده المباشرة وغير المباشرة 2.5 مليار دولار في العام الأول. ويشير وزير السياحة والآثار شريف فتحي إلى أن المتحف يمثل ركيزة رئيسية في استراتيجية الدولة لجذب نوعية جديدة من السائحين، ومحورًا ثقافيًا وتنمويًا يربط الماضي بالمستقبل ضمن رؤية مصر 2030. كما يرى عالم الآثار زاهي حواس أن الافتتاح يمثل مكسبًا سياسيًا وسياحيًا كبيرًا، ورسالة تؤكد أن مصر تعود بقوة إلى واجهة الثقافة العالمية.

رمز للصداقة المصرية–اليابانية
ودعا الدكتور زياد بهاء الدين إلى تخليد التعاون بين مصر واليابان من خلال منحة سنوية في علم المصريات أو عمل فني داخل المتحف، تعبيرًا عن امتنان مصر للدعم الياباني في أصعب مراحل المشروع.

 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء