رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بداية من الأزبكية.. رحلة المتاحف المصرية من الماضي إلى المستقبل |تقرير

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

تستعد مصر لكتابة فصلٍ جديد في سجل حضارتها الخالدة بافتتاح المتحف المصري الكبير، أضخم متحف في العالم مخصص للحضارة المصرية القديمة، في حدث ثقافي عالمي ينتظره الملايين عام 2025. 

هذا المشروع العملاق لا يقتصر على كونه متحفًا للآثار، بل هو مدينة ثقافية متكاملة تعكس عبقرية المصري القديم وتُجسّد قوة مصر الناعمة الممتدة عبر آلاف السنين، لتؤكد أن الحضارة المصرية ما زالت تلهم العالم وتدهشه.

مصر.. ذاكرة العالم وموطن المتاحف الأولى

لم تكن المتاحف بالنسبة للمصريين مجرد مبانٍ لحفظ الآثار، بل كانت مرآةً للروح المصرية التي قدّست الفن والجمال. 

ويشير عدد من علماء الآثار إلى أن فكرة المتحف تعود جذورها إلى المصريين القدماء الذين كانوا يعرضون التماثيل أمام قصورهم لإدخال البهجة في قلوب الناظرين.


ومع مرور الزمن، أصبحت المتاحف المصرية من أهم أدوات القوى الناعمة التي تروّج لمصر عالميًا وتجعلها قبلة للسائحين والباحثين عن عبق التاريخ.

تاريخ من العراقة.. من متحف الأزبكية إلى متحف التحرير

تعود فكرة إنشاء أول متحف مصري إلى محمد علي باشا عام 1835 حين أصدر مرسومًا بوقف خروج الآثار من البلاد.
وأُنشئ أول متحف في حديقة الأزبكية ثم نُقلت مقتنياته إلى قلعة صلاح الدين، قبل أن يهدى عباس الأول جزءًا منها إلى النمساوي ماكسيميليان عام 1854.


وفي عام 1858، أسس العالم الفرنسي أوجست مارييت متحف بولاق الذي شهد تطورات عديدة حتى عام 1897، حين وُضع حجر الأساس للمتحف المصري بالتحرير بتصميم فرنسي على الطراز الكلاسيكي الحديث.


وافتُتح المتحف رسميًا في 1902 ليضم أكبر مجموعة من الآثار المصرية في العالم، تجاوز عددها اليوم 170 ألف قطعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني.

المتحف المصري الكبير.. تحفة معمارية تليق بحضارة لا تموت

وفي تسعينيات القرن الماضي، وُلدت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير ليكون مشروع القرن الثقافي لمصر والعالم.
 

وفي عام 2002 وُضع حجر الأساس، وفاز التصميم المعماري الذي قدمته شركة Heneghan Peng Architects الأيرلندية بالمسابقة الدولية التي نظمتها اليونسكو، مستلهمًا اتصال أشعة الشمس المنعكسة من قمم الأهرامات الثلاثة لتتلاقى عند كتلة المتحف المهيبة.

ويقع المتحف على مساحة نصف مليون متر مربع، بتكلفة بلغت مليار دولار، ويضم أكبر مركز لترميم الآثار في الشرق الأوسط.
وفي عام 2020 أُعيد تنظيمه كهيئة اقتصادية عامة برئاسة  رئيس الجمهورية، ليصبح صرحًا ثقافيًا وإداريًا متكاملاً يديره مجلس أمناء من الخبراء الدوليين والمصريين.

كنوز توت عنخ آمون.. تتألق كاملة للمرة الأولى

 

يحتضن المتحف المصري الكبير أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، من بينها كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة كاملة منذ اكتشاف مقبرته عام 1922.


كما يضم مقتنيات نادرة مثل مجموعة الملكة حتب حرس أم الملك خوفو، ومراكب الشمس، والعديد من القطع التي تمتد من عصر ما قبل الأسرات وحتى العصر الروماني.

ويُعد الدرج العظيم أحد أبرز معالم المتحف، حيث تصطف التماثيل الملكية العملاقة في مشهد يرمز إلى عظمة التاريخ المصري.
ومن أبرز معالمه أيضًا المسلة المعلقة الوحيدة في العالم التي تكشف اسم الملك رمسيس الثاني داخل خرطوش ملكي بطريقة هندسية فريدة.

متحف المستقبل.. حين تمتزج الحضارة بالابتكار

يضم المتحف 12 قاعة عرض داخلية، منها قاعتان مخصصتان لتوت عنخ آمون على مساحة 7000 متر مربع، إلى جانب قاعات للأطفال والعروض المؤقتة وذوي القدرات الخاصة.
وتُحيط به حدائق ترفيهية وساحات عرض مفتوحة، منها:

متحف مركب الشمس على مساحة 4000 م²

حديقة المعروضات على 19000 م²

حديقة أرض مصر على 17000 م²

حديقة الطفل على 8000 م²

منطقة الكثبان الرملية على 80000 م²

مدرج الأهرام المطل على الأهرامات الخالدة

موقف سيارات يتسع لـ 30 ألف سيارة

84 متحفًا.. مصر تُعيد إحياء ذاكرتها

وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (مايو 2022)، بلغ عدد المتاحف في مصر 84 متحفًا عام 2020 بزيادة 3.7% عن العام السابق، تتصدرها محافظة القاهرة بنسبة 23.8% تليها الإسكندرية والجيزة بنسبة 16.7% لكل منهما.
وهذه الأرقام تعكس الاهتمام المتزايد من الدولة المصرية بالحفاظ على تراثها الإنساني وتعزيز مكانتها الثقافية العالمية.

 مصر.. الحضارة التي لا تعرف الغروب

 

من الأزبكية إلى الجيزة، ومن بولاق إلى المتحف المصري الكبير، تبقى مصر الروح الخالدة للحضارة الإنسانية.
فكل حجر في متاحفها يحكي قصة، وكل تمثال يهمس بسرٍّ من أسرار الأبدية.


وها هي مصر اليوم تُهدي العالم أكبر متحف للحضارة الإنسانية، لتُعلن أن التاريخ لا يُروى فقط... بل يُعاد إحياؤه على أرض الفراعنة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء