قطاع الكهرباء في سوريا يخسر مليار دولار سنوياً
أكد أحمد السليمان مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة السورية، أن قطاع الكهرباء في سوريا يواجه تحديات جسيمة بعد عمليات التحرير، نتيجة الاهتراء الكبير في البنية التحتية للمنظومة الكهربائية، التي تتكبد خسائر سنوية تُقدَّر بنحو مليار دولار.
وأوضح أن الكوادر الهندسية والفنية تعمل على تحسين واقع الكهرباء، ما أدى إلى تحسن نسبي خلال المرحلة الحالية.
حجم الاستهلاك والإنتاج
وأشار السليمان في تصريحات صحفية، إلى أن الاستهلاك الكهربائي في سوريا يبلغ نحو 7000 ميغاواط، في حين أن القدرة الإنتاجية القصوى تصل إلى 5000 ميجاواط، لكن التوليد الفعلي حالياً لا يتجاوز 2200 ميجاواط بسبب نقص مواد التشغيل والحاجة إلى الغاز الطبيعي والفيول لتوسيع ساعات التغذية الكهربائية.
وبيّن أن البلاد تنتج محلياً قرابة 6 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، إلا أن هناك حاجة إلى كميات إضافية لضمان رفع ساعات التشغيل وتحسين الأداء العام للشبكة.
بنية تحتية متدهورة ومحطات مدمّرة
وأوضح السليمان أن العديد من المحافظات السورية تعاني من تهالك كبير في شبكات الكهرباء، سواء في الأرياف أو المدن، ما يتطلب إعادة تأهيل شاملة تشمل الكابلات والمحولات وخطوط النقل.
وأضاف أن ثلاث محطات توليد مدمّرة بالكامل تحتاج إلى إعادة بناء، بينما تسع محطات أخرى تعمل جزئياً وتخضع حالياً لأعمال الصيانة. وأكد أن توفير المواد والمعدات اللازمة لهذه المحطات سيسهم في زيادة إنتاج الطاقة وبالتالي تحسين ساعات التغذية الكهربائية في مختلف المحافظات.
خسائر مالية كبيرة
وذكر السليمان أن تعرفة الكهرباء الحالية منخفضة جداً مقارنة بالتكاليف التشغيلية، وهو ما يؤدي إلى خسائر سنوية تقارب المليار دولار. وأشار إلى أن زيادة ساعات التشغيل تتطلب جهوداً ضخمة لرفع كميات التوليد وتشغيل الشبكة بما يصل إلى 8 ساعات يومياً.
كما أوضح أن الشبكة الكهربائية السورية تعمل بنظام حلقي، ما يعني أن أي تحسن في التوليد سينعكس على جميع المحافظات وفق خطط مدروسة تراعي خصوصية كل منطقة.
مشاريع الغاز والتعاون الإقليمي
وكشف السليمان أن الوزارة أعادت تأهيل خطوط نقل الغاز، وتم وصل الخط الواصل بين سوريا وتركيا، ما أتاح استجرار الغاز الطبيعي من أذربيجان عبر تركيا بكمية بلغت 3.4 ملايين متر مكعب، وذلك ضمن منحة من صندوق قطر للتنمية، استخدمت في تشغيل محطات التوليد ومحطات الفيول.
العدادات الذكية وترشيد الاستهلاك
وبيّن أن الوزارة تعمل على تحديث العدادات الكهربائية واستبدالها بـ عدادات ذكية مسبقة الدفع، من خلال مناقصة لتوريد 6.5 ملايين عداد أحادي وثلاثي الطور، بهدف تحسين الإدارة ومواكبة التطور التقني في هذا المجال.
تعديل التعرفة واستهلاك القطاع الحكومي
وأشار السليمان إلى وجود خطة مستقبلية لتعديل تعرفة الكهرباء وفق نظام الشرائح، بحيث تشمل الاستهلاك المنزلي والمؤسسات الحكومية على حد سواء، موضحاً أن القطاع الحكومي يستهلك نحو 30% من الإنتاج الكهربائي. وستُلزم كل مؤسسة بدفع تكاليف استهلاكها من ميزانيتها الخاصة بعد أن كانت تحصل على الكهرباء مجاناً، ما سيساعد في رفع الإيرادات وترشيد الاستهلاك.
خطط استراتيجية طويلة الأمد
وأكد السليمان أن وزارة الطاقة تعمل على خطة استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الكامل من الكهرباء والتوجه مستقبلاً نحو تصدير الطاقة. أما على المدى المتوسط، فتهدف الخطة إلى تأمين الكهرباء على مدار 24 ساعة يومياً بالاعتماد على الخبرات الوطنية السورية.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تحويل مذكرات التفاهم السابقة إلى عقود تنفيذية، وتشهد تعاوناً مع مجموعة UCC العالمية لتعزيز إنتاج الكهرباء. كما أشار إلى أن البيئة الاستثمارية في سوريا باتت خصبة وتحتوي على فرص واعدة تتطلب تضافر الجهود الحكومية والخاصة لإعادة بناء قطاع الكهرباء وتحسين بنيته التحتية.
وفي ختام حديثه، شدد السليمان على أن إصلاح قطاع الكهرباء يتطلب حلولاً مستدامة تشارك فيها الدولة والمواطنون معاً، لضمان تطوير المنظومة الكهربائية ودعم عملية النهوض الاقتصادي في البلاد.