أكثر من ألف كيلومتر طول سواحل إريتريا على البحر الأحمر، مما يجعلها ذات أهمية خاصة لأمن الملاحة به، وبالتالي لأمن التجارة العالمية كلها. ولذلك من الطبيعي أن تثير أي تفاهمات مصرية - إريترية فضول السياسيين والمراقبين في كل مكان.
ويزداد الفضول بعد اتفاقيات العام الماضي التي وقّع فيها البلدان اتفاقًا عسكريًا يسمح بالتبادل المعلوماتي والتدريب المشترك والتعاون الأمني وغيرها من النقاط المهمة.
ومع ذلك، تزداد شهية الفضول أكثر وأكثر عند اضطراب أحوال الإقليم، وخاصة في دول القرن الإفريقي، وآخرها ما يجري فيها أو بالقرب منها في السودان الشقيق، حيث قوى الشر لا تريد استقرار هذا البلد على أي نحو!
مصر قوة كبيرة، لكنها رشيدة، تمتلك من الحكمة ما يكفي قارة بكاملها، لا تستهلك جهودها إلا في الخير، وخير أشقائها العرب تحديدًا، ومصلحة أصدقائها في إفريقيا بطبيعة الحال. يشهد على ذلك الصبر على ملف سد النهضة، وتشهد عليه غزة، ومنحة المليون جرعة علاج لفيروس "سي" في البلاد الإفريقية وغيرها وغيرها.
لكن ومع ذلك، من حق مصر حماية مصالحها وتأمين شعبها وإمكاناته. الأمن القومي اختلف عن السابق، ولم يعد يعني تأمين الحدود فقط، وفي مصر منذ 2014 عاد الأمن القومي كما كان: يعني تأمين المصالح في أي مكان.
وفي أي مكان يمتد إليه الأمن القومي وتصل إليه مصالحنا سنكون هناك... في الصومال، في إريتريا، وما هو أبعد، نمتلك من القدرات ما يكفي، لكن نمتلك من الرشد ما يكفي أيضًا!