زاهي حواس: المتحف المصري الكبير يعتبر مشروع القرن الثقافي والحضاري |فيديو
كشف عالم الآثار المصري الشهير الدكتور زاهي حواس، أن خطة افتتاح المتحف المصري الكبير كانت موضوعة منذ عام 2015، مشيرًا إلى أن المشروع مر بمراحل متعددة من التطوير والتمويل والإعداد، حتى وصل إلى صورته الحالية التي تمثل أحد أعظم المشاريع الثقافية في تاريخ مصر الحديث.
افتتاح المتحف المصري الكبير كان مخططًا منذ 2015
وأضاف حواس في حوار خاص مع الإعلامي حمدي رزق، ببرنامج «نظرة» المذاع على قناة صدى البلد، أنه في أثناء توليه منصب وزير الدولة لشؤون الآثار، كان يسعى لتقديم رؤية مصرية شاملة تعيد تعريف العلاقة بين المصريين وتراثهم، وتعرض الآثار بطريقة تليق بعظمة الحضارة المصرية القديمة.
وقال: "المتحف المصري الكبير ليس مجرد مبنى، بل رسالة حضارية للعالم بأن مصر ما زالت قادرة على قيادة التاريخ والذاكرة الإنسانية."
البرلمان منع خروج الآثار للخارج.
كشف حواس، أن مجلس الشعب كان قد أصدر قرارًا رسميًا يمنع خروج أي قطع أثرية مصرية للمشاركة في معارض دولية بالخارج، حرصًا على حماية التراث الوطني من التهريب أو الفقدان.
لكن، بحسب حواس، تمكن من إقناع المسؤولين بالسماح بمشاركة 80 قطعة أثرية في معرض بازل بسويسرا، موضحًا أن هذه الخطوة جاءت ضمن رؤية للترويج للحضارة المصرية عالميًا، وأن عوائد تلك المعارض الدولية تم استثمارها في إنشاء المعامل والمخازن المتطورة الخاصة بالترميم داخل المتحف المصري الكبير.
وقال حواس: "بفضل تلك المشاركات، استطعنا تمويل جزء من البنية التحتية للحفاظ على آثارنا بأيدٍ مصرية، دون الاعتماد الكامل على التمويل الخارجي."
مطالبات باستعادة رأس نفرتيتي وحجر رشيد
في سياق الحديث، كشف زاهي حواس، أنه قدّم في عامي 2005 و2006 طلبين رسميين إلى كل من ألمانيا وبريطانيا للمطالبة بإعادة رأس نفرتيتي وحجر رشيد إلى مصر، إلا أن البلدين رفضا الاستجابة لتلك الطلبات.
وروى قائلاً: "قلت لهم صراحة إننا سنجعل حياتهم مظلمة وبائسة حتى يعيدوا هذه القطع التي لا تقدر بثمن، لأنها ليست ملكًا لأحد سوى لمصر التي أنجبتها."
وأشار إلى أن هذه القطع تمثل رموزًا وطنية يجب أن تعود إلى موطنها الأصلي، مضيفًا أن الجهود المصرية في هذا الملف ما زالت مستمرة عبر القنوات الدبلوماسية والثقافية.
واقعة استعادة لوحة أثرية مسروقة من متحف بوسطن
ومن القصص التي رواها الدكتور حواس خلال اللقاء، ما حدث أثناء زيارته لمدينة بوسطن الأمريكية لحضور افتتاح معرض نظمه العالم المصري فاروق الباز بحضور الملكة فريدة.
وقال حواس: "قبل الزيارة علمت من أحد أمناء المتاحف، ويدعى إدور بروفرسكي، أن هناك لوحة أثرية مصرية مسروقة من دير الجبراوي، وأن المتحف الذي سأزوره قد اشتراها بالفعل."
وأضاف: "خلال الغداء، واجهت مسؤول المتحف مباشرة وقلت له: (لو اللوحة دي مرجعتش مش هتشتغلوا تاني في مصر)، وفي اليوم التالي بالفعل تم تسليم اللوحة وعادت إلى القاهرة."
وأكد أن هذه الواقعة كانت نقطة تحول في تعامل المتاحف الأجنبية مع مصر، بعدما أدركت أن القاهرة تتعامل بحزم في قضايا حماية التراث واستعادة ممتلكاتها الثقافية.
اختتم الدكتور زاهي حواس، حديثه بالتأكيد على أن المتحف المصري الكبير يمثل مشروع القرن الثقافي والحضاري لمصر، مشيرًا إلى أنه يضم أعظم مجموعة أثرية في العالم، وعلى رأسها مجموعة توت عنخ آمون الكاملة، التي ستعرض لأول مرة بشكل شامل ومتقن.
وقال: "هذا المتحف هو رسالة مصر إلى الإنسانية، ورسالة فخر لكل مصري يرى تاريخه محفوظًا ومُقدّمًا بأحدث الوسائل العلمية والتقنية."
وأكد حواس أن افتتاح المتحف، الذي كان من المقرر أن يتم في 2015، تأخر لأسباب تتعلق بالظروف الاقتصادية والسياسية، لكنه يرى أن الافتتاح المنتظر الآن سيكون أعظم وأهم، لأنه يأتي في وقت تستعيد فيه مصر مكانتها الحضارية والثقافية عالميًا.