مهندسة عالمية تكشف أسرار تصميم قاعة الملك توت عنخ آمون|فيديو
كشفت المهندسة الألمانية شيرين فرانجول بروكنر، المدير التنفيذي لشركة "Atelier Brückner" والمشرفة على تصميم قاعة الملك توت عنخ آمون والبهو الرئيسي والدرج العظيم في المتحف المصري الكبير، عن تفاصيل التصميم ورؤيتها الفنية التي جعلت من المعرض تحفة معمارية وعاطفية فريدة.
رحلة التصميم.. من الفكرة إلى الواقع
بدأت المهندسة بروكنر حديثها في حوار خاص مع الإعلامي أسامة كمال، ضمن برنامج مساء DMC، بالتعبير عن مشاعرها قُبيل الافتتاح التاريخي للمتحف قائلة: "إنها لحظة لا تتكرر في العمر أن أرى ما صممته منذ سنوات يتحول إلى واقع حي ينبض بالحياة والثقافة"، مؤكدة أن تصميم معرض الملك توت عنخ آمون كان تجربة إنسانية وفنية استثنائية، جمعت بين العلم والعاطفة والإبداع.
وأشارت إلى أن عملية التصميم كانت تمر بمراحل معقدة تبدأ من فهم المحتوى الأثري والتاريخي بدقة، ثم ترجمة هذه المعرفة إلى تجربة حسية وعاطفية يعيشها الزائر لحظة بلحظة. وأضافت: "كل مشروع تصميمي يشبه طفلاً نعتني به حتى ينضج، ثم نسلمه للجمهور ليستمتع به".
فلسفة التصميم.. المحتوى أولاً ثم الإبهار البصري
أكدت المصممة أن فلسفتها في العمل تعتمد على قاعدة واحدة: “المحتوى أولاً”، مضيفة : "قبل أن نضع أي خطوط أو ألوان، نغوص في فهم القصة التي نرويها. هذه المرة كنا أمام 5600 قطعة أثرية أصلية من مقبرة توت عنخ آمون، وهو ما تطلب دقة علمية فائقة في الترتيب والعرض".
وأضافت أن تصميم القاعة بُني على تسلسل زمني دقيق يبدأ من لحظة اكتشاف المقبرة على يد العالم هاوارد كارتر، مرورًا بمراحل حياة الملك الشاب، وانتهاءً برحلته إلى العالم الآخر وفق المعتقدات المصرية القديمة.
وأوضحت أن المعرض لا يكتفي بعرض الكنوز الذهبية، بل يقدم قصة حياة متكاملة تساعد الزائر على فهم فلسفة المصري القديم في الخلود.
الدرج العظيم وتمثال رمسيس.. مدخل لعظمة الحضارة
تطرقت بروكنر، للحديث عن البهو الرئيسي والدرج العظيم الذي يُعد مقدمة بصرية وروحية لرحلة الزائر داخل المتحف.
وقالت:"عندما يصعد الزائر الدرج العظيم بعد أن يمر أمام تمثال رمسيس الثاني، يشعر تدريجياً بصغر حجمه أمام عظمة الحضارة المصرية، وهذا الإحساس كان مقصودًا تمامًا".
وأضافت أن هذه التجربة البصرية تُعد مقدمة تمهيدية للانتقال من الواقع المعاصر إلى عالم الأسطورة المصرية القديمة، حيث تبدأ رحلة الاكتشاف داخل قاعات العرض. وأوضحت أن التصميم يوازن بين العظمة المكانية والبساطة التي تسمح للزائر بالتأمل والانبهار دون ازدحام بصري.
قاعة توت عنخ آمون.. سرد بصري لحياة الملك الشاب
وصفت المصممة قاعة توت عنخ آمون بأنها قلب المتحف النابض، مشيرة إلى أنها تمثل تجربة وجدانية عميقة أكثر من كونها مجرد عرض للآثار.
وقالت:"القاعة تحتوي على آلاف القطع التي تروي قصة حياة الملك الشاب، من أدواته اليومية البسيطة كالصنادل والصفارات، إلى قناعه الذهبي الأسطوري الذي يمثل ذروة الجمال الملكي في التاريخ المصري".
وأوضحت أن تصميم القاعة، التي تمتد على مساحة 80 مترًا طولاً و50 مترًا عرضًا، أُنجز بعناية لتوفير مساحة مريحة للزوار تتيح لهم الاستغراق في التجربة دون ازدحام. كما تم ترتيب المعروضات بطريقة تفاعلية تربط بين القصة والزائر، ليشعر وكأنه يعيش أحداث التاريخ بنفسه.
من المعابد إلى المتحف.. استلهام روح الفراعنة في التفاصيل
تحدثت بروكنر، عن تأثرها الكبير بزياراتها إلى الأقصر وأسوان والمعابد المصرية، مشيرة إلى أن هذه التجارب ألهمتها في تصميم المساحات الكبرى للمتحف.
وقالت: "حين تقف أمام الأعمدة والمسلات في الكرنك أو فيلة، تدرك كيف كانت الهندسة بالنسبة للمصريين القدماء رسالة روحانية قبل أن تكون معمارية، وهذا ما حاولنا نقله في التصميم".
وأضافت أن الفارق في قاعة توت عنخ آمون هو التركيز على التفاصيل الدقيقة للقطع الصغيرة، في مقابل ضخامة المساحات في بقية المتحف، ما يعكس التنوع المذهل في فن العمارة المصرية القديمة.
اختتمت شيرين فرانجول بروكنر، حديثها مؤكدة أن الهدف من تصميم المعرض لم يكن فقط إبهار الزائر بصريًا، بل جعله يعيش تجربة روحية وإنسانية تربطه بتاريخ البشرية من خلال الحضارة المصرية.
وقالت: "كل قطعة في المتحف تحكي حكاية، وكل زاوية صممت لتلامس وجدان الزائر قبل أن تدهشه عينه. نحن لم نعرض آثارًا فقط، بل سردنا قصة الإنسانية الأولى"، مضيفة أنها تتطلع إلى رؤية الزوار من مختلف أنحاء العالم يعيشون تلك اللحظة الفريدة في افتتاح المتحف المصري الكبير.