دبلوماسي فلسطيني: ترامب يُدرك رغبة نتنياهو في إفشال وقف النار ويضغط عليه|فيديو
أكد السفير ممدوح جبر مساعد وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، أن إسرائيل تتعامل مع اتفاق شرم الشيخ كورقة سياسية وليست التزامًا حقيقيًا نحو السلام، مشيرًا إلى أن الجانب الإسرائيلي هو الطرف الوحيد الذي يخرق الاتفاق باستمرار، بينما يلتزم الجانب الفلسطيني ببنوده بشكل كامل.
وأوضح ممدوح جبر، خلال مداخلة هاتفية في برنامج حديث القاهرة الذي تقدمه الإعلامية هند الضاوي على قناة القاهرة والناس، أن تل أبيب تحوّل الاتفاق إلى أداة ضغط ومساومة، ولا سيما في ظل المشهد الإقليمي والدولي المعقد، مضيفًا أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى إبقاء الأوضاع متوترة لتخدم أجندتها السياسية الداخلية والخارجية.
إسرائيل تُبقي النار مشتعلة
وأشار ممدوح جبر، إلى أن استراتيجية إسرائيل الحالية تقوم على الإبقاء على حالة النار مشتعلة في الميدان، معتبرًا أن هذه الحالة تمنحها ورقة ضغط قوية تستخدمها ضد الأطراف المختلفة، سواء ضد الجانب الفلسطيني أو الوسطاء الدوليين مثل مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، وأن الخروقات المتكررة التي تنفذها إسرائيل ليست مجرد تجاوزات عسكرية عابرة، بل سياسة ممنهجة هدفها إجهاض أي فرص للتهدئة، وإبقاء المنطقة في دائرة التوتر التي تخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسيًا.
وأوضح السفير الفلسطيني، أن الانتهاكات الإسرائيلية تتنوع بين ضربات جوية وبرية متكررة، تتذرع تل أبيب بأنها رد على "استفزازات فلسطينية"، رغم عدم وجود أي خروقات حقيقية من الجانب الفلسطيني، قائلًا: "هذه العمليات تشمل تجاوزات واضحة للخط الأصفر، وتُنفذ وفق خطة مدروسة لتوجيه رسائل داخلية وخارجية، تؤكد لإسرائيل أنها ما زالت القوة المهيمنة على الأرض"، وأن هذه الانتهاكات تتعارض مع روح اتفاق شرم الشيخ الذي تم توقيعه لضمان الهدوء والاستقرار، لكنها تكشف رغبة تل أبيب في فرض معادلة جديدة بالقوة.
نتنياهو والهروب من الأزمات
وأشار ممدوح جبر، إلى أن نتنياهو يستخدم التوتر الأمني كورقة للهروب من أزماته السياسية والقضائية، عبر توظيف التصعيد العسكري لكسب التأييد الداخلي وحشد الرأي العام خلفه، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى إطالة أمد المواجهة ليظهر بمظهر القائد الذي يحمي أمن إسرائيل، في وقت يواجه فيه انتقادات واسعة من المعارضة ومن المجتمع الدولي بسبب فشل حكومته في تحقيق أي تقدم سياسي.
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أكد السفير ممدوح جبر، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (في تصريحاته السابقة) ورغم دعمه المتواصل لنتنياهو، يدرك جيدًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يرغب في الالتزام ببنود اتفاق شرم الشيخ، وأن واشنطن تتعرض لضغوط دولية كبيرة من قِبل أطراف أوروبية وعربية للحفاظ على استمرارية الاتفاق، باعتباره الركيزة الأساسية لأي تهدئة مستقبلية في الشرق الأوسط، مشددًا على أن فشل الاتفاق يعني عودة المنطقة إلى نقطة الصفر، ما سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق يُهدد الاستقرار الإقليمي ويقوّض جهود التسوية السياسية.

ضرورة تحرك المجتمع الدولي
وفي ختام حديثه، دعا السفير ممدوح جبر إلى تحرك جاد من المجتمع الدولي لوقف الخروقات الإسرائيلية المتكررة، مطالبًا بضرورة إلزام تل أبيب بالاتفاقيات الموقعة ومحاسبتها على الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، وأن أي عملية سلام حقيقية لن تُكتب لها الحياة ما لم تلتزم إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، وتحترم الاتفاقات التي كانت جزءًا منها، وأشار إلى أن مصر تواصل جهودها بحكمة ومسؤولية لإبقاء قنوات التهدئة مفتوحة رغم كل الصعوبات.