مصمم المتحف الكبير: زيارته ستكون حدثًا فريدًا في حياة أي إنسان|فيديو
قال المهندس المعماري العالمي مارتن بيست، رئيس مجلس إدارة شركة Innovation Design Studio والمستشار التصميمي لإعادة تخطيط المتحف المصري الكبير، إن افتتاح المتحف يمثل لحظة فخر شخصية ومهنية لا توصف.
جاء ذلك في لقاء خاص ضمن برنامج مساء DMC الذي يقدمه الإعلامي أسامة كمال، للحديث عن تجربته الممتدة لأكثر من عقدين في تصميم هذا الصرح الحضاري.
من فكرة التصميم إلى مشروع القرن
استهل مارتن، حديثه بالإشارة إلى أنه بدأ العمل في المشروع منذ عام 2004، مباشرة بعد فوز شركته في المسابقة الدولية لتصميم المتحف المصري الكبير، وقال: "تسلمت فكرة المشروع في لندن، وكان من الصعب أن أصدق أن ما صممناه على الورق قبل عشرين عامًا يتحول الآن إلى واقع مهيب على أرض مصر".
وأوضح أن فريقه تولّى مسؤولية التخطيط الرئيسي والتصميم التنفيذي لمعارض المتحف، وهي المهمة التي تطلبت دمج الرؤية المعمارية مع المفهوم التاريخي والثقافي لمصر القديمة.
وأضاف أن التصميم استهدف أن يعكس المتحف رحلة حضارية تمتد لأكثر من أربعة آلاف عام في تجربة متكاملة تبدأ منذ لحظة دخول الزائر وحتى خروجه.
فلسفة التصميم: رحلة عبر العصور في تجربة بصرية فريدة
تحدث مارتن بيست، عن الفكرة الجوهرية وراء تصميم المتحف، موضحًا أن الهدف كان تقديم سرد بصري متكامل يربط بين العصور المصرية المختلفة في قالب معماري معاصر.
وقال: "أردنا أن يعيش الزائر تجربة زمنية متتابعة، تبدأ من عصور ما قبل الأسرات وحتى نهاية الحضارة المصرية القديمة، في مسار واحد منظم يروي قصة الإنسان المصري وتطوره".
وأضاف أن التصميم اعتمد على ثلاثة محاور أساسية تمثل الركائز الفكرية للمتحف: التاريخ الهوية الإنسانية، مشيرًا إلى أن كل قاعة من قاعات العرض تعكس مرحلة زمنية محددة تعزز من فكرة التواصل بين الماضي والحاضر.
من لندن إلى الجيزة: رحلة تصميم استثنائية
استعاد المهندس المعماري ذكرياته مع المشروع قائلاً: "كانت بداية رحلتنا مع المتحف تحديًا كبيرًا، فالتصميم لم يكن مجرد مبنى، بل حوار بين التاريخ والحداثة".
وأوضح أن التصميم تميز ببساطته في الشكل وعمقه في المضمون، وهو ما جعله يفوز في المسابقة الدولية.
وأضاف: "الفكرة الأساسية كانت إنشاء مبنى يُسهل على الزائر فهم تسلسل التاريخ المصري دون تعقيد، عبر تصميم واضح وبنية تنظيمية دقيقة لمعارض المتحف الداخلي".
التكنولوجيا الحديثة تضيف بعدًا جديدًا للتجربة
أشار مارتن بيست، إلى أن التطورات التكنولوجية التي أضيفت خلال السنوات الأخيرة جعلت من المتحف المصري الكبير تجربة متحفية غير مسبوقة.
وقال: "عندما بدأنا التصميم قبل عشرين عامًا، لم تكن التقنيات الرقمية الحالية موجودة، ولكننا كنا نتحدث عن فكرة ’الكهوف الرقمية‘ التي تتيح للزائر أن يشعر وكأنه داخل مقبرة فرعونية حقيقية، وهو ما تحقق اليوم بفضل التطور التقني".
وأكد أن المتحف أصبح نموذجًا عالميًا في دمج التكنولوجيا مع العرض المتحفي، من خلال استخدام الإضاءة الذكية، والعروض التفاعلية، والوسائط الرقمية التي تتيح للزائرين التفاعل مع القطع الأثرية بطريقة حديثة ومبهرة.
لحظة الافتتاح.. تتويج لعشرين عامًا من العمل
تحدث مارتن، عن مشاعره قبيل الافتتاح قائلاً: "أكثر اللحظات التي أنتظرها هي لحظة فتح قاعات العرض أمام الجمهور ورؤية الناس يعيشون التجربة التي عملنا عليها طوال هذه السنوات".
وأشار إلى أنه زار المتحف في مايو الماضي وشاهد بعض التجهيزات، لكنه يتطلع لرؤية المشروع مكتملًا بكل تفاصيله المعمارية والفنية.
وأوضح أن قاعة توت عنخ آمون تمثل بالنسبة له لحظة فخر خاصة، إذ تم تصميمها بطريقة تدمج بين الجمال الفني والدقة التاريخية، ما يجعلها واحدة من أبرز محاور المتحف التي ستجذب أنظار العالم.
اختتم المهندس مارتن بيست، حديثه مؤكدًا أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع معماري، بل رسالة ثقافية عالمية تجسد عظمة الحضارة المصرية وتربط الماضي بالمستقبل.
وقال: "إنه متحف لكل العالم، ليس للمصريين فقط، لأنه يحكي قصة الإنسانية من خلال عبقرية المصري القديم".
وأشار إلى أن ما يقدمه المتحف من تجربة فنية وتاريخية وتكنولوجية سيجعل من زيارته حدثًا فريدًا في حياة أي إنسان، مؤكدًا أن مصر قدمت للعالم تحفة معمارية تُضاف إلى قائمة إنجازاتها الحضارية.