المتحف المصري الكبير.. رافد اقتصادي جديد يعزز السياحة والاستثمار
يترقب العالم بشغف افتتاح المتحف المصري الكبير باعتباره أحد أهم المشاريع الثقافية والسياحية في تاريخ مصر الحديث، وواجهة جديدة تبرز عظمة الحضارة المصرية القديمة.
وسيقام الافتتاح السبت 1 نوفمبر، في مشاهد أسطورية، وسط حضور رؤساء وملوك وشخصيات بارزة حول العالم لمشاهدة عرض كنوز ومقتنيات الحضارة المصرية القديمة التي لا تزال تبهر الجميع بفنها وأسرارها التي لم تكتشف بعد.
خبراء الاقتصاد يؤكدون أن هذا الحدث لا يمثل فقط نقلة نوعية في قطاع السياحة، بل يشكل أيضًا رافدًا مهمًا لدعم الاقتصاد الوطني وتنشيط الاستثمارات في مختلف المجالات المرتبطة به.
الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة الاقتصاد، أكدت أن افتتاح المتحف المصري الكبير سيكون له أثر إيجابي واسع على حركة السياحة في مصر، لافتة إلى أن نسب الإشغال الفندقي في القاهرة والجيزة وصلت بالفعل إلى 100% مع توافد الوفود الأجنبية ورؤساء الدول وممثلي الهيئات الدولية للمشاركة في هذا الحدث الفريد من نوعه.
وأضافت رمسيس في تصريحات لـ “إيجبتك” أن افتتاح المتحف يُعد حدثًا استثنائيًا يعكس مكانة مصر كواحدة من أغنى دول العالم بالآثار الفرعونية الفريدة، التي تمثل ثروة قومية تُعرض للعالم بأسره ، مضيفا أن الحدث يحمل أيضًا رسالة قوية بأن “مصر بلد الأمن والأمان”، خاصة في ظل ما يشهده العالم من حروب وأزمات سياسية واقتصادية.
زيادة الطلب على الاستثمار العقاري
وأوضحت رمسيس، أن تأثير افتتاح المتحف لن يقتصر على القطاع السياحي فقط، بل سيمتد ليشمل قطاعات عديدة مثل المطاعم والمراكز الثقافية والحضارية، ووسائل النقل الحديثة والتقليدية، إلى جانب الأنشطة التجارية المنتشرة في منطقة الأهرامات.
وتوقعت أن يؤدي هذا الزخم إلى تنشيط مشروع “الصوت والضوء” وزيادة الطلب على الاستثمار العقاري في المنطقة، التي ارتفعت قيمتها السوقية بشكل ملحوظ استعدادًا للحدث.
وأشارت خبيرة الاقتصاد إلى أن الحدث يمثل فرصة كبيرة لجذب العلامات التجارية العالمية والمستثمرين لافتتاح مشروعات جديدة بالقرب من المتحف، ما يعزز من النشاط الاقتصادي ويدعم خلق فرص عمل جديدة.
المنطقة المحيطة بالمتحف ستصبح مركز جذب استثماري
وأكدت خبيرة الاقتصاد أن المنطقة المحيطة بالمتحف ستصبح مركز جذب استثماري جديد يُضاف إلى خريطة الاستثمار في مصر إلى جانب مناطق مثل رأس الحكمة والساحل الشمالي.
واختتمت رمسيس تصريحها قائلة إن حفل الافتتاح المرتقب قد يكون حدثًا أسطوريًا على غرار احتفالية “طريق الكباش” في الأقصر، في إطار الجهود التي تبذلها الدولة لتنشيط الاقتصاد الوطني والترويج لمصر خارجيًا، بما يسهم في دعم استقرار العملة وخفض حجم الدين العام.
نقلة نوعية في قطاع السياحة المصري
في السياق ذاته قال الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي، إن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل نقلة نوعية في قطاع السياحة المصري، مشيرًا إلى أن المشروع سيشكل دعمًا كبيرًا للاقتصاد الوطني في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
وأضاف جاب الله، في تصريحات لـ “إيجبتك” أن متوسط إنفاق السائح في مصر يتراوح بين 100 و150 دولارًا يوميًا، لكنه يرتفع في القاهرة إلى ما بين 200 و300 دولار في الليلة الواحدة، ما يعني أن زيادة ليلة واحدة في البرنامج السياحي ستنعكس إيجابًا على إيرادات المتحف والفنادق ومعدلات الإشغال، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة في القطاع السياحي.
فوائد المتحف الاقتصادية بدأت منذ مرحلة الإنشاء
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن فوائد المتحف الاقتصادية بدأت منذ مرحلة الإنشاء، حيث تزامن مع تطوير شامل لمنطقة هضبة الأهرام والمناطق المحيطة، بما وفر فرص عمل جديدة ورفع من القيمة الاستثمارية للمنطقة. مؤكدًا على الأهمية الخاصة لموقع المتحف القريب من مطار سفنكس الدولي وطريق الساحل الشمالي، ما يجعله محورًا لربط السياحة الثقافية بالسياحة الترفيهية وسياحة الترانزيت.
الترويج للسياحة المصرية يشهد الآن تحديثًا حقيقيًا في الفكر والأدوات
وأوضح جاب الله، أن الترويج للسياحة المصرية يشهد الآن تحديثًا حقيقيًا في الفكر والأدوات، بالتوازي مع تطوير شامل للبنية السياحية في مختلف المحافظات، بدءًا من المتحف المصري الكبير بالجيزة، مرورًا بمتحف الحضارة في القاهرة، وطريق الكباش في الأقصر، والمتحف الجديد في شرم الشيخ.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن هذه المشروعات السياحية المتكاملة تمثل رؤية شاملة يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لربط الحضارة المصرية القديمة بالنهضة الحديثة، وتعزيز موقع مصر على خريطة السياحة العالمية.