رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سهيل دياب: سياسات حكومة الاحتلال غيرت الداخل الإسرائيلي |فيديو

سهيل دياب
سهيل دياب

أكد الدكتور سهيل دياب، المحلل السياسي الفلسطيني، أن الداخل الإسرائيلي يشهد تحولات جذرية غير مسبوقة نتيجة السياسات التي انتهجتها حكومات الاحتلال في السنوات الأخيرة، خصوصًا حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو.
وقال دياب، خلال مداخلة عبر تقنية "زووم" من مدينة الناصرة على قناة إكسترا نيوز، إن إسرائيل قامت منذ تأسيسها على ثلاث ركائز رئيسية هي ضمان الأمن الفردي والجمعي للمجتمع الإسرائيلي، والحفاظ على شرعية دولية قائمة على السردية الصهيونية، وصون الُلحمة الداخلية بين فئات المجتمع اليهودي المختلفة، خصوصًا في فترات الحروب والأزمات.

صراعات الهويات والثقافات تهدد وحدة المجتمع الإسرائيلي

وأوضح دياب، أن هذه الركائز الثلاث تعرّضت لاهتزاز غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، إذ تراجعت مستويات الأمان بشكل واضح، وتدهور الوضع الاقتصادي، وتراجعت شرعية إسرائيل الدولية بشكل حاد نتيجة الجرائم التي ترتكبها في غزة والضفة، إلى جانب تفكك النسيج الاجتماعي الداخلي، حتى وصل الحديث في الأوساط السياسية إلى إمكانية اندلاع حرب أهلية داخل إسرائيل.

وأشار دياب، إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش اليوم على وقع صراعين عميقين: صراع الهويات وصراع الثقافات، ففيما يتعلق بالهوية، أوضح أن إسرائيل تشهد نقاشًا متجددًا حول من هو اليهودي؟ وهل هو انتماء ديني أم قومي؟ مشيرًا إلى أن هذا الجدل يعود إلى جذور الصراع الأول بين الصهيونية السياسية واليهودية الدينية، والذي أُعيد إحياؤه مؤخرًا بسبب تغوّل التيار الديني المتشدد داخل مؤسسات الحكم.

وأضاف أن هذا الصراع يتمحور حول سؤال جوهري: هل تحتاج إسرائيل إلى إبراز هويتها الصهيونية حتى لو جاء ذلك على حساب الطابع الديني؟ أم أن على الدولة أن تعود إلى جذورها الدينية على حساب المشروع الصهيوني السياسي؟
وأشار دياب، إلى أن هذا الجدل العقائدي والفكري سيزداد حدة في المرحلة المقبلة، خصوصًا بعد انتهاء الحرب على غزة، إذ سيعود السؤال القديم منذ عام 1948 إلى الواجهة مجددًا حول طبيعة الهوية اليهودية وحدودها.

انقسام اجتماعي وثقافي بين الشرقيين والغربيين

وفي سياق متصل، لفت دياب، إلى أن الصراع الثقافي داخل إسرائيل لم يعد يقتصر على المتدينين والعلمانيين، بل أصبح أكثر تعقيدًا بين فئتين رئيسيتين: اليهود الأشكناز القادمين من أوروبا واليهود الشرقيين (السفارديين) الذين يرون أنفسهم جزءًا من ثقافة الشرق الأوسط.
وقال إن هذا الانقسام الثقافي بات يظهر بوضوح في الشوارع الإسرائيلية وفي التظاهرات التي تشهدها القدس وتل أبيب، إذ أصبح الشارع الإسرائيلي منقسمًا إلى معسكرات متقابلة تتصارع على القيم والهوية أكثر من الصراع على السلطة أو الانتخابات.

خطر الحرب الأهلية يلوح في الأفق

وأوضح دياب، أن التحولات الأخيرة تنذر بـ"انفجار داخلي"، قد يتجسد في شكل مواجهات بين التيارات الدينية الأصولية (الحريديم) وبين العلمانيين، وكذلك بين الصهيونية الدينية المتطرفة التي يمثلها قادة مثل بن غفير وسموتريتش، وبين اليهودية الأصلانية التي عاشت قرونًا في المشرق بتفاهم مع محيطها العربي.
وأكد أن هذه الانقسامات تتجاوز البعد السياسي، إذ لم تعد مجرد خلافات بين اليمين واليسار، بل تحولت إلى صراع وجودي داخل المجتمع الإسرائيلي حول معنى الدولة وطبيعتها ومشروعها المستقبلي.

وأشار دياب، إلى أن آثار هذا الانقسام لم تقتصر على الداخل الإسرائيلي، بل امتدت إلى الجاليات اليهودية حول العالم، خصوصًا في الولايات المتحدة، إذ تشهد الجاليات اليهودية انقسامًا واضحًا في المواقف من سياسات الحكومة الإسرائيلية وحربها على غزة.
وختم دياب حديثه بالتأكيد على أن إسرائيل تواجه اليوم أخطر مرحلة في تاريخها الداخلي، إذ تتآكل سرديتها الدولية وتضعف وحدتها الاجتماعية، في ظل قيادة سياسية مأزومة تدفع بالمجتمع نحو صدام داخلي غير مسبوق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء