المشرف السابق على المتحف الكبير: كان هناك إصرار وطني على تنفيذ المشروع |فيديو
أكد الدكتور طارق توفيق، المشرف العام السابق على مشروع المتحف المصري الكبير، أن ما نشهده اليوم من إنجاز غير مسبوق هو نتاج سنوات من العمل المتواصل والإصرار الوطني على تنفيذ مشروع حضاري ضخم يليق بتاريخ مصر العريق ومكانتها العالمية.
وقال في حواره مع الإعلامية رانيا هاشم، خلال برنامج البعد الرابع على قناة إكسترا نيوز، إنّ المشروع مرّ بمراحل دقيقة وتحديات صعبة منذ بدايته، لكنه استطاع أن يرى النور بفضل الدعم الكامل من الدولة المصرية والقيادة السياسية التي أولته اهتمامًا خاصًا منذ عام 2014.
دعم القيادة السياسية وتكامل الجهود الوطنية
وأضاف توفيق، أن فترة إشرافه على المشروع جاءت في مرحلة سياسية دقيقة شهدت مصر خلالها إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الثقة في قدرتها على الإنجاز، وهو ما انعكس على روح العاملين في المشروع الذين أدركوا أنهم يشاركون في صناعة إنجاز وطني خالد سيبقى شاهدًا على قوة الإرادة المصرية.
وأوضح الدكتور طارق توفيق، أن المتحف واجه تحديات تمويلية وإدارية وهندسية معقدة، لكن بفضل توجيهات القيادة السياسية وتضافر جهود مؤسسات الدولة المختلفة تم تذليل جميع العقبات، لتتحول الفكرة من مشروع مؤجل إلى حقيقة واقعة.
وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان يتابع مراحل التنفيذ أولاً بأول، ووجّه بتوفير كل ما يلزم من دعم فني ومالي، حتى خرج المشروع إلى النور ليصبح رمزًا حضاريًا عالميًا يعكس هوية مصر الجديدة.
وأكد توفيق أن المتحف لم يكن مجرد منشأة ثقافية، بل رسالة حضارية موجهة للعالم مفادها أن مصر قادرة على الجمع بين الأصالة والتقدم، وأنها ما زالت قادرة على إبهار البشرية كما كانت منذ آلاف السنين.
رؤية اقتصادية وثقافية متكاملة
ولفت المشرف العام السابق على المشروع إلى أن الاستثمار في المتحف المصري الكبير لم يكن إنفاقًا ماليًا فقط، بل استثمارًا استراتيجيًا في المستقبل، موضحًا أن العائد الثقافي والسياحي والاقتصادي لهذا الصرح يفوق قيمته المادية بكثير.
وأضاف أن قرار الدولة بتنفيذ المشروع باستخدام قرض ياباني ميسّر كان من أنجح القرارات الاستراتيجية، إذ بلغت التكلفة الإجمالية نحو مليار دولار، مشيرًا إلى أنه لو تم تأجيل التنفيذ لكانت التكاليف قد تضاعفت لتتجاوز خمسة مليارات دولار وفقًا لتقديرات المؤسسات الدولية المتخصصة.
المتحف المصري الكبير.. رمز عالمي لرؤية مصر الجديدة
وأوضح توفيق، أن الزخم الدولي الكبير الذي يشهده افتتاح المتحف، بمشاركة رؤساء وزعماء العالم، يعكس نجاح الدولة في تحويل موقع أثري إلى مركز ثقافي وسياحي عالمي.
وأشار إلى أن المتحف المصري الكبير يجمع بين التراث الإنساني العريق والتكنولوجيا الحديثة في العرض المتحفي، مما يجعله نموذجًا عالميًا يُحتذى به في تصميم وإدارة المتاحف الكبرى.
واختتم الدكتور طارق توفيق، حديثه قائلاً إن ما تحقق هو تتويج لرؤية استراتيجية مصرية أدركت مبكرًا أهمية الثقافة كقوة ناعمة في تعزيز مكانة الدولة، مؤكدًا أن المتحف المصري الكبير ليس فقط إنجازًا هندسيًا أو أثريًا، بل رمزٌ لإرادة شعب وقيادة تؤمن بأن الحضارة المصرية القديمة ما زالت تنبض بالحياة في الحاضر والمستقبل.