رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هند الضاوي: الحريديم يرفضون الانخراط في حرب غزة رغم انهيار الجيش| فيديو

جماعة الحريديم
جماعة الحريديم

أكدت الإعلامية هند الضاوي، أن جماعة الحريديم تُعد من أكثر الجماعات الدينية تشددًا داخل المجتمع الإسرائيلي، موضحة أن فكرهم قائم على الانغماس في دراسة النصوص التوراتية دون الانخراط في الحياة العامة، سواء السياسية أو العسكرية، وأن الحريديم لا يؤمنون بفكرة المشاركة في الحكم أو الخدمة داخل الجيش الإسرائيلي، ويرفضون المفاهيم العلمانية والليبرالية التي تقوم عليها الدولة الحديثة.

وأضافت خلال تقديمها برنامج "حديث القاهرة" المذاع على قناة “القاهرة والناس”، أن وجود الحريديم في إسرائيل يعود إلى فترة التأسيس الأولى للدولة العبرية، حيث حظوا تاريخيًا بإعفاءات من الخدمة العسكرية مقابل التفرغ الكامل للدراسة الدينية، مشيرة إلى أنهم يعيشون في مجتمعات مغلقة نسبيًا، ولهم مدارسهم الخاصة ونظامهم الاجتماعي والاقتصادي المستقل، مما جعلهم يشكّلون كيانًا دينيًا منفصلًا داخل المجتمع الإسرائيلي.

انهيار الجيش بعد حرب غزة

وتابعت: الحرب التي شنّها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على غزة أدت إلى تدهور غير مسبوق داخل صفوف الجيش الإسرائيلي، موضحة أن المعارك الطويلة والخسائر الكبيرة تسببت في هروب عدد من الجنود وعودتهم إلى بلدانهم الأصلية، فضلًا عن ارتفاع أعداد القتلى والمصابين في صفوف الجيش، وأن هذا الانهيار الميداني أدى إلى نقص حاد في أعداد القوات العاملة داخل الوحدات القتالية، وهو ما دفع الحكومة إلى البحث عن بدائل لتعويض هذا العجز، لكن محاولاتها واجهت تحديات كبيرة، خاصة بعد أن طُرحت فكرة تجنيد أفراد من الحريديم للمشاركة في العمليات العسكرية ضد غزة.

وأشارت إلى أن محاولة الحكومة تجنيد الحريديم واجهت موجة رفض عارمة داخل الأوساط الدينية، حيث اعتبر قادتهم أن إجبارهم على الخدمة العسكرية يمثل تعديًا على عقيدتهم وتقاليدهم التي ترفض الانخراط في الصراعات السياسية أو الحروب. وأوضحت أن الرفض لم يكن دينيًا فقط، بل اجتماعيًا أيضًا، إذ يرى الحريديم أن الجيش يمثل مؤسسة "علمانية" تتعارض مع نمط حياتهم المحافظ.

وأضافت أن هذا الموقف فجّر موجة من المظاهرات الواسعة في شوارع تل أبيب وعدة مدن إسرائيلية أخرى، احتجاجًا على خطة الحكومة، مشيرة إلى أن المفارقة اللافتة تكمن في أن حزب الليكود نفسه، الذي يقوده نتنياهو ويقف خلف قرار الحرب، يستعد للمشاركة في مظاهرات ضد تجنيد الحريديم، ما يعكس حالة التناقض والانقسام العميق داخل المعسكر الحاكم.

مأزق في حكومة نتنياهو

وأكدت هند الضاوي، أن هذا الصدام بين الجيش الإسرائيلي والجماعات الدينية وضع حكومة نتنياهو في مأزق حقيقي، إذ يجد نفسه اليوم محاصرًا بين ضغط المؤسسة العسكرية التي تحتاج إلى تعزيز صفوفها، وبين التيارات الدينية المتشددة التي تشكّل أحد أهم أركان ائتلافه الحاكم، وأن محاولة الموازنة بين الطرفين باتت شبه مستحيلة، خاصة في ظل تصاعد الاحتجاجات ومطالبة المعارضة بحل الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، وأن الأزمة الحالية كشفت هشاشة البنية السياسية في إسرائيل، وأظهرت أن التحالفات القائمة لا تقوم على برنامج وطني موحّد، بل على مصالح متبادلة مؤقتة، الأمر الذي يجعل أي خلاف حول قضية مصيرية مثل تجنيد الحريديم كفيلًا بإسقاط الحكومة أو تفجيرها من الداخل.

وأوضحت هند الضاوي، أن الانقسام الحاد حول قضية الحريديم يعكس تآكل الثقة بين فئات المجتمع الإسرائيلي، حيث يشعر الجنود والعائلات الثكلى بالغضب من إعفاء المتدينين من القتال، بينما يرى الحريديم أن الحفاظ على الدراسة الدينية واجب مقدس لا يجوز التفريط فيه، وأن هذه الأزمة تمثل تجليًا واضحًا لحالة الضعف التي تعانيها إسرائيل بعد حرب غزة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الاجتماعي، مشيرة إلى أن استمرار هذا التصدع الداخلي قد يؤدي إلى انهيار التحالف الحكومي برمّته في ظل عجز نتنياهو عن إيجاد حلول ترضي جميع الأطراف.

الإعلامة هند الضاوي 
الإعلامة هند الضاوي 

نهاية مرحلة في تاريخ إسرائيل

واختتمت هند الضاوي، حديثها بالتأكيد على أن ما تشهده إسرائيل اليوم هو تحول تاريخي في علاقة الدين بالدولة، وأن قضية تجنيد الحريديم ليست مجرد أزمة مؤقتة، بل مؤشر على تصدع الهوية الإسرائيلية ذاتها، بين من يقدّسون النصوص الدينية ومن يسعون لفرض الدولة الحديثة بالقوة، وأن نتنياهو يقف الآن أمام معادلة مستحيلة: إما إرضاء الحريديم والمحافظة على ائتلافه السياسي، أو مواجهة الجيش والمعارضة في آنٍ واحد، وفي الحالتين سيظل يدفع ثمن سياساته الخاطئة وحروبه العبثية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء