نيكولاس ويليامز: قرار خفض القوات الأمريكية في أوروبا فوضوي|فيديو
أكد نيكولاس ويليامز، المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي "الناتو"،أن قرار الولايات المتحدة الأخير بخفض القوات الأمريكية المنتشرة في شرق أوروبا لا يمثل انسحابًا استراتيجيًا، بل مجرد تدوير للقوات الأمريكية بما يتوافق مع أولويات واشنطن العسكرية والاستخباراتية.
وأضاف ويليامز، في تصريحات خاصة مع الإعلامية فيروز مكي مقدمة برنامج "مطروح للنقاش" عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الأوروبيين يتحملون مسؤوليات أكبر لتعزيز الأمن الإقليمي، مؤكدًا أن هذه الخطوة ليست تهديدًا للأمن الأوروبي، لكنها تعكس تحولات في إدارة أدوار الحلفاء داخل التحالف، مشيرا إلى أن فرنسا، على سبيل المثال، قامت بزيادة عدد جنودها في رومانيا من 1500 إلى 4000 جندي، ما يعكس تصاعد الدور الأوروبي في تعزيز الجبهة الشرقية للحلف، في ظل تقليص واشنطن لبعض وحداتها القتالية.
توزيع الأدوار داخل الناتو: دعم استخباراتي ولوجستي أمريكي
وأوضح، أن خفض القوات الأمريكية لا يعني انسحابًا كاملًا، بل يعكس إعادة توزيع الأدوار داخل الحلف، حيث تركز الولايات المتحدة على ما تجيده تقليديًا من تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي، بالإضافة إلى القدرة على التدخل السريع عند وقوع أزمات كبرى، مضيفا أن هذه الاستراتيجية تعكس اعتماد الناتو على توازن الأدوار بين القوات الأوروبية والأمريكية لضمان الجاهزية الدفاعية للمنطقة الشرقية للقارة.
تأثير ضعف التنسيق على ثقة الحلفاء ووحدة الناتو
أكد ويليامز، أن الأوروبيين أصبحوا معتادين على أسلوب القرارات الأمريكية المتسرعة وضعيفة التنسيق، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تشبه ما كان عليه الحال خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مشددا على أن تكرار مثل هذه الفوضى في صنع القرار قد يضر بثقة الحلفاء ويؤثر سلبًا على صورة الناتو ووحدة استراتيجيته الدفاعية، خاصة في مواجهة تهديدات متزايدة في المنطقة الشرقية.
وأضاف، أن تعزيز القدرات الأوروبية العسكرية أصبح ضرورة استراتيجية لتخفيف الاعتماد على القرارات الأمريكية المفاجئة، مؤكدًا أن الأوروبيين يحتاجون إلى خطط مستقلة ومتكاملة لضمان استقرار الجبهة الشرقية.
الدور الأوروبي المتنامي في حماية أمن القارة
وفي سياق متصل، أشار المسؤول السابق إلى أن هذا التحول يعكس نضوج الأدوار الأوروبية داخل الناتو، خصوصًا في فرنسا وألمانيا وبولندا، حيث قامت هذه الدول بتكثيف مشاركتها في التدريبات العسكرية والتمركز على الحدود الشرقية للحلف.
وأكد ويليامز أن التعاون بين القوات الأوروبية والأمريكية يجب أن يركز على التنسيق الفعال والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى، لضمان قدرة الناتو على مواجهة أي تهديدات مستقبلية وتحقيق استقرار أمني دائم في شرق أوروبا.