خبير تكنولوجيا يكشف أساليب الحماية من التصيد الإلكتروني| فيديو
حذر المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، من خطورة التعامل مع الروابط الإلكترونية مجهولة المصدر، مؤكدًا أن «الشك والحذر» يمثلان خط الدفاع الأول أمام محاولات القرصنة والاحتيال الإلكتروني التي تتزايد بوتيرة غير مسبوقة في العصر الرقمي الحالي، وأن كثيرًا من المستخدمين يقعون في فخ النقر على روابط تبدو موثوقة، لكنها في الواقع تُستخدم لاختراق الأجهزة وسرقة البيانات الشخصية، قائًلا: "يجب ألا نثق في أي رابط نتلقاه، حتى لو أرسله صديق أو زميل عمل، لأن المخترقين عادةً ما يخترقون حسابات الضحايا أولًا، ثم يرسلون روابط ضارة من خلالها لتبدو وكأنها قادمة من مصدر موثوق."
الشك طريق الأمان
أكد خبير أمن المعلومات، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «اليوم» المذاع عبر قناة dmc، أن أفضل وسيلة للحماية تبدأ من الوعي الشخصي، داعيًا المستخدمين إلى أن يكون شعارهم الدائم: «أنا أشك.. إذن أنا رقمي آمن»؛ وأوضح أن بيئة الإنترنت مليئة بالفخاخ الرقمية التي تستغل فضول المستخدمين أو رغبتهم في الحصول على مكاسب سريعة أو الاطلاع على الأخبار المثيرة، وأن أي رابط مشبوه يجب التعامل معه بحذر بالغ، خصوصًا تلك التي تُرسل عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني دون سياق واضح، مشيرًا إلى أن مجرد الضغط على رابط واحد قد يؤدي إلى تحميل برمجيات خبيثة تفتح الباب أمام المخترق للوصول الكامل إلى الهاتف أو الحاسب الشخصي.
قدم محمد الحارثي، مجموعة من النصائح العملية للتحقق من سلامة الروابط قبل النقر عليها، وأوصى باستخدام مواقع متخصصة مثل VirusTotal وURLScan، التي تتيح للمستخدم فحص أي رابط بشكل مجاني، عبر نسخه ولصقه في الموقع للتأكد من خلوه من الفيروسات أو الأكواد الخبيثة، مشددًا على ضرورة توخي الحذر عند نسخ الرابط نفسه، موضحًا أن كثيرًا من المستخدمين قد يضغطون على الرابط عن طريق الخطأ أثناء محاولة نسخه، مما يؤدي إلى اختراق أجهزتهم فورًا.
التواصل قبل الضغط
وحول الرسائل التي تصل من أشخاص معروفين، نصح محمد الحارثي، بضرورة التواصل المباشر مع المرسل قبل فتح أي رابط، قائلًا: "حتى إذا جاءك الرابط من صديق، تواصل معه هاتفيًا أو صوتيًا لتتأكد أنه هو من أرسل الرابط، وليس أحد المخترقين الذين يستخدمون حسابه بعد الاستيلاء عليه"، وأن هذا الإجراء البسيط قد يمنع اختراق مئات الأجهزة، موضحًا أن العديد من الهجمات الإلكترونية تبدأ من شخص واحد وقع في الفخ ثم انتقلت العدوى لبقية جهات الاتصال لديه.
أكد محمد الحارثي، أن الاعتماد على برامج مكافحة الفيروسات لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة أساسية في ظل تصاعد الهجمات السيبرانية، موضحًا أن الشركات التقنية الكبرى توفر تطبيقات حماية فعالة تعمل كـ«درع أمان رقمي» يمنع تسلل البرمجيات الخبيثة ويحافظ على البيانات الشخصية من السرقة أو التشفير، وأن هذه البرامج لم تعد حكرًا على الحواسيب، بل أصبحت متاحة للهواتف الذكية أيضًا، وتوفر حماية فورية عند تصفح الإنترنت أو فتح الرسائل مجهولة المصدر.

التصيد الإلكتروني الخطر الأكبر
كشف خبير التكنولوجيا، أن أغلب عمليات الاختراق تتم تحت ما يُعرف بـالتصيد الإلكتروني (Phishing)، حيث يعتمد المهاجمون على خداع المستخدم بإرسال روابط جذابة تحمل عناوين مغرية مثل «اربح الآن»، أو «عروض حصرية»، أو «خبر عاجل»، لتشجيعه على الضغط دون تفكير، وأن هذا النوع من الاحتيال يتطور يومًا بعد يوم، ويستخدم تقنيات متقدمة لتقليد صفحات البنوك أو مواقع التواصل الاجتماعي، مما يجعل من الصعب على المستخدم العادي التفرقة بين الحقيقي والمزيف.
وفي ختام حديثه، شدد المهندس محمد الحارثي، على أن الوعي الرقمي هو خط الدفاع الأول ضد كل أنواع الهجمات الإلكترونية، قائلًا: "الوقاية دائمًا خير من العلاج، فالحذر في العالم الرقمي لا يعني الخوف، بل يعني الذكاء. وكل مستخدم مسؤول عن حماية بياناته بنفسه"، وأن الأمن السيبراني لم يعد مسؤولية الشركات فقط، بل هو مسؤولية مجتمعية تبدأ من الفرد وتنتهي بالمؤسسة، مشيرًا إلى أن الالتزام بعادات رقمية آمنة هو السبيل الوحيد للحفاظ على الخصوصية والأمان في هذا العصر المليء بالمخاطر التقنية.