رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: الغرور بـ«أنا» طريق الشرك الخفي وضياع النعمة| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن قصة صاحب الجنتين التي وردت في سورة الكهف، تمثل درسًا عميقًا في التواضع وردّ الفضل إلى الله، مشيرًا إلى أن أول ما نطق به هذا الرجل بعد أن منّ الله عليه بالنعمة، لم يكن الحمد أو الشكر، بل كانت كلمة «أنا»، وهي الكلمة التي كشفت غروره ونكرانه لفضل الله عليه.

الغرور أصل الهلاك

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة جديدة من برنامجه «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة dmc، أن الكلمة الأولى التي تخرج من الإنسان بعد النعمة هي انعكاس لما في قلبه، قائلاً: “كان المفروض أن يقول: الحمد لله، اللهم لك الفضل والعطاء، لكنه قال: ”أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا، وكأنه هو الذي جلب لنفسه النعمة دون توفيق الله".

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن هذا السلوك يعبر عن انحراف في الفهم الديني، لأن من ينسب النعمة إلى نفسه يقع في شرك خفي، إذ يجعل ذاته المنعِم بدلًا من المنعَم عليه، وأن صاحب الجنتين سار على خطى قارون الذي قال:"إنما أوتيته على علم عندي"، وهو نفس الخطأ الذي وقع فيه إبليس والنمرود وفرعون، فجميعهم هلكوا بسبب كلمة «أنا»، التي حملت في طياتها الاستعلاء والكبر، مؤكدًا أن الله لا يحب كل مختال فخور."

التواضع طريق الشكر الحقيقي

وشدّد الشيخ خالد الجندي، على أن الإنسان عندما ينسب الفضل إلى نفسه، ينسى أن النعمة لا تدوم إلا بالشكر، موضحًا أن نسب الخير إلى الذات دون الاعتراف بفضل الله نوع من الشرك الخفي، الذي يحرم الإنسان بركة النعمة ويؤدي إلى زوالها، قائلاً: "الآية الكريمة تقول في نهايتها: يا ليتني لم أشرك بربي أحدًا، أي أن صاحب الجنتين أدرك في نهاية المطاف أنه أشرك بنفسه حين ظن أنه صاحب الفضل، فكانت النتيجة أن أرسل الله على جنّتيه دمارًا جعلها قاعًا صفصفًا، جزاءً غروره وكفره بالنعمة".

وبيّن خالد الجندي، أن القصة القرآنية تحمل رسالة تربوية عظيمة في التواضع والاعتراف بفضل الله، فكل نعمة – سواء كانت مالاً أو جاهًا أو علمًا – هي ابتلاء واختبار، لا فضل للإنسان فيها إلا بقدر ما يشكر الله عليها، وأن المؤمن الصادق هو من يبدأ كلامه بالحمد لله وينسب الفضل إلى مولاه، مؤكدًا أن النعمة لا تُحفظ إلا بالشكر، والشكر لا يكون إلا بالاعتراف الصادق أن كل ما نحن فيه من خير هو من الله وحده لا شريك له.

الشيخ خالد الجندي 
الشيخ خالد الجندي 

القصة القرآنية.. رسالة تربوية

واختتم عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، حديثه قائلًا: "عندما يقول الإنسان: أنا فعلت، وأنا صنعت، فهو يفتح على نفسه باب الهلاك، أما حين يقول: الحمد لله الذي وفقني ويسّر لي، فهو يعيش في ظل رضا الله ودوام النعمة"، وأن القصة القرآنية ليست مجرد حكاية قديمة، بل درس متجدد لكل من يغتر بما عنده من مال أو سلطان أو علم، موضحًا أن الله وحده هو الواهب، وأن من أراد دوام النعمة فليحافظ على التواضع، وليجعل الشكر لسان حاله قبل أن تكون كلمة على لسانه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء