زاهي حواس عن خطة إصلاح الآثار: «رفع رواتب العاملين وتطوير تسجيل القطع الأثرية»
أكد العالم الأثري الدكتور زاهي حواس، أن أكبر التحديات التي واجهته عند توليه الإشراف على قطاع الآثار في عام 2002 لم تكن تتعلق فقط بالترميم أو الاكتشافات الجديدة، بل كانت في العنصر البشري نفسه، موضحًا أن الاهتمام بالكوادر العاملة في مجال الآثار هو الأساس في الحفاظ على التراث المصري، وأنه فوجئ عند استلام مهامه بأن العاملين في المواقع الأثرية والمخازن يتقاضون أجورًا منخفضة للغاية، وهو ما انعكس سلبًا على أدائهم، فبادر إلى رفع الرواتب بشكل كبير ومنح مكافآت شهرية لتحفيزهم على العمل بإخلاص، مؤكدًا أن هذا القرار أحدث نقلة نوعية في معنويات العاملين وإنتاجيتهم.
مشكلة التسجيل العشوائي للآثار
وأشار زاهي حواس، خلال لقائه في برنامج «مراسي» على شاشة قناة النهار، إلى أنه اكتشف وجود عشرات الآلاف من القطع الأثرية داخل المخازن غير مسجلة بشكل دقيق، ما كان يشكل خطرًا حقيقيًا على عملية توثيق التراث المصري، موضحًا أن كثيرًا من القطع كانت موجودة منذ عقود دون بيانات واضحة أو صور توثيقية، وأنه عمل على إنشاء نظام حديث يعتمد على تسجيل وتصوير كل قطعة أثرية إلكترونيًا، باستخدام أحدث تقنيات التصوير والبرمجيات، لضمان تتبع كل أثر من لحظة اكتشافه وحتى عرضه في المتحف أو تخزينه، مشيرًا إلى أن الهدف من هذا النظام لم يكن فقط مواجهة حوادث السرقة الفردية، بل إصلاح المنظومة بالكامل من الجذور.
وأوضح زاهي حواس، أن بعض العاملين في المواقع الأثرية كانوا يتعرضون لضغوط أو إغراءات بسبب ضعف الرواتب، ولذلك كان من الضروري توفير بيئة عمل آمنة ومستقرة، تضمن حقوقهم وتحميهم من أي شبهات أو تجاوزات، وأن فكرة "محاربة السرقة" لا تبدأ من الكاميرات أو الحراس، بل من تحصين العاملين نفسيًا وماديًا، موضحًا أن الموظف الذي يشعر بالكرامة والعدالة لن يكون طرفًا في أي خطأ أو إهمال.
السرقة ليست مؤشر فشل
وفي تعليقه على بعض الانتقادات التي تُثار أحيانًا حول حوادث سرقة محدودة من مخازن الآثار، شدد زاهي حواس، على أن تلك الحوادث لا تعني وجود انهيار في المنظومة، مؤكدًا أن حتى المتاحف العالمية تتعرض لمثل هذه الأحداث، قائًلا: “المتحف البريطاني نفسه، رغم كونه أحد أكثر المتاحف تأمينًا في العالم، تعرض العام الماضي لسرقة نحو 2000 قطعة أثرية”، مضيفًا أن الحل ليس في المبالغة في الحراسة فقط، بل في تطوير الأنظمة الرقابية وتدريب العاملين على التعامل الذكي مع التكنولوجيا الحديثة في توثيق القطع الأثرية ومتابعتها.

واختتم الدكتور زاهي حواس، حديثه بالتأكيد على أن حماية الآثار تبدأ من الإنسان، وليس من الحجر، مشيرًا إلى أن بناء نظام إداري قوي وتدريب مستمر للعاملين هو الضمان الحقيقي للحفاظ على هوية مصر التاريخية، وأن الاستثمار في العاملين بقطاع الآثار يعني الاستثمار في مستقبل الوطن، مؤكدًا أن مصر تمتلك اليوم من الخبرات والأنظمة ما يجعلها قادرة على الحفاظ على كنوزها للأجيال القادمة، لتظل الحضارة المصرية القديمة مصدر فخر للعالم بأسره.