رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الانفتاح الإعلامي وقياس تأثير الكتل الوازنة!

جمال رائف
جمال رائف

جمهورية جديدة تتسع للجميع إلا من لطخت يداه بدماء المصريين الأبرار.. جمهورية تؤمن بالمواطنة وتتقبل الأفكار الناقدة البناءة، بينما تنبذ أفكار التطرف والإرهاب الهدامة، مصر الجمهورية الجديدة بشكل قاطع شعبًا ومؤسسات ترفض التصالح مع جماعة الإخوان الإرهابية، بينما تمد يدها للمعارضة الوطنية لتصبح شريكًا في صناعة القرار الوطني.

تلك هي شواهد المرحلة الراهنة التي تعكسها حالة الانفتاح الإعلامي التي يشهدها المجتمع المصري.. حالة لم تأتِ بعد انغلاق، بل أتت بعد سنوات صعبة من أولويات تثبيت ركائز الدولة وإعادة بناء مؤسساتها ومواجهة شرسة مع الإرهاب، وأيضًا إصلاحات اقتصادية حتمية وغيرها من تحديات ملحة كانت تجعل رفاهية الاختلاف في الرأي غير واردة، حيث كانت المرحلة السابقة، ومنذ عام 2011 مرورًا بثورة 30 يونيو المجيدة تتطلب الاتفاق على أولويات عمل لتوجيه دفة الدولة المصرية نحو الطريق الصحيح دون صخب النقاشات والتباينات في الآراء التي قد تشتت الجهود وتفقد الوطن بوصلة الوصول لأهداف يتفق عليها العقل الجمعي المصري، أما الآن وقد استقرت مصر داخليًا وارتكزت خارجيًا على وضعية تليق بمكانتها وثقلها الجيوسياسي، فقد سنحت الفرصة لتطوير وتحديث الخطاب الإعلامي، وذلك عبر قرار سياسي يتماشى وطبيعة التحديات المستجدة التي تواجه الداخل المصري.

- الإرادة السياسية وحرية الرأي والتعبير

اتجهت القيادة السياسية نحو إيجاد حالة حوار مجتمعي بما يدعم مساندة الدولة المصرية على استكمال الطريق، بل إن تدشين الرئيس عبد الفتاح السيسي للحوار الوطني كان أولى تلك الإشارات التي توازت مع قرارات العفو الرئاسي عن المدانين في قضايا الرأي وغيرها من القرارات، وصولًا إلى حالة من الانفتاح الإعلامي التي تدعم مساحات متساوية لعرض كافة الرؤى والأفكار، بل إن دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي للقوة الناعمة المصرية، وفي القلب منها الصحافة والإعلام، يشهد زخمًا ودفعة قوية، خاصة بعد التشديد على أهمية تطوير الأداء الصحفي والإعلامي، وقد انعكس هذا على لقاءات القيادة السياسية مع قيادات المجلس الأعلى للإعلام والهيئات الصحفية والإعلامية، وما أتى في خضم تلك النقاشات من توجيهات بضرورة دعم وتحديث الإعلام المصري، والذي يعد مسؤولية على عاتق كل من يعمل في هذا الحقل الإعلامي.
ولهذا أكتب اليوم عبر منصة وُلدت براقة من رحم جمهورية جديدة تتسع للجميع، أكتب وقد سُنَّ قلمي دفاعًا عن هذا الوطن ووعيه الجمعي الذي يشكل حائط الصد الحقيقي أمام كافة المخاطر والتحديات.. أكتب اليوم على أمل أن يتحمل الجميع مسؤولية تلك الحرية والمساحات الرحبة في وطن آمن مستقر.. أكتب اليوم وقد آمنت طيلة حياتي المهنية التي تمتد لأكثر من عقدين بمبدأ تحمله تلك المنصة الصحفية والإعلامية الوليدة وهو: صحافة تحترم المصريين.

- تأثير الكتل الوازنة

لعل حالة الانفتاح الإعلامي والحوار المجتمعي، بالتزامن مع تعزيز البناء السياسي للدولة المصرية عبر حياة حزبية تتشكل بسرعة وقوة في ظل ممارسات ديمقراطية تشهد تناميًا ملحوظًا، ونحن على أعتاب الاستحقاق الدستوري العاشر عقب ثورة 30 يونيو المجيدة، في دلالة على قوة البناء السياسي المصري، جميعها تشكل وحدات قياس تساهم بشكل حقيقي في فرز النخب السياسية والمجتمعية عبر قياس التأثير الفعلي لتلك النخب على الرأي العام، بل سيحدد الانفتاح الإعلامي القائم الآن فرصة قياس تأثيرات الكتل السياسية الوازنة والأخرى الهشة داخل الشارع المصري، في ظل حراك سياسي وإعلامي وأيضًا حالة اليقظة المجتمعية والفكرية، فها هي الساحة قد مُهِّدت للجميع، فليتنافس المتنافسون على حب الوطن، فهو الرابح، ونحن بهذا الربح فرحون.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء