تبارك الياسين تبعث للمصريين خطاب محبة بمناسبة افتتاح المتحف الكبير
وجهت الكاتبة الأردنية تبارك الياسين خطاب يحمل مشاعر المحبة لمصر والمصريين بمناسبة اقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير.
وكتبت في رسالة خاصة لـ «إيجبتكِ»: المتحف المصري الكبير... قلب التاريخ الذي ما زال ينبض بالحياة حين يتكلم الحجر... تصغي إليه الحضارة كلها في مطلع نوفمبر من عام 2025، ستفتح مصر ذراعيها للعالم، كما فتحت من قبل ذراعي النيل، لتقدّم له المتحف المصري الكبير، ذاك الصرح الذي يشبه قصيدةً من حجرٍ ونور، تُروى على لسان الحضارة نفسها. على هضبة الجيزة، حيث يقف التاريخ على أطراف قدميه، ينهض المتحف كحلمٍ طال انتظاره، يطلّ على الأهرامات كمن يحيّي آباءه القدماء، ويقول لهم: - ها أنا ذا... امتدادكم في الزمن الحديث. ليس هذا المتحف مبنى من زجاجٍ وحجرٍ فحسب، بل قلبٌ نابض بالذاكرة .
ففي أروقته أكثر من مئة ألف قطعةٍ أثرية، تهمس كلٌّ منها بحكايةٍ عن المجد والدهشة والخلود. هناك كنوز الملك توت عنخ آمون تلمع كالشمس التي لم تغب منذ آلاف السنين، وهناك مركب الشمس يستعدّ لرحلةٍ أبدية جديدة، ورمسيس الثاني واقفٌ كأنه حارس الأزمان. وأنا، كمواطنة عربية من الأردن، لم تطأ قدماي أرض المتحف بعد، لكن قلبي سبقني إليه.
لأن هذا الافتتاح ليس لمصر وحدها، بل لكل عربيٍّ يحمل في دمه ذرةً من فخر التاريخ. فما يحدث على ضفاف النيل اليوم، لا يُشعل ضوءًا في القاهرة فقط، بل في كل مدينةٍ عربيةٍ تحنّ إلى مجدها القديم وتؤمن أن الحضارة لا تموت، بل تغيّر ملامحها لتعود أجمل. يا مصر، يا أمَّ الدنيا، يا أختَ الروح، لقد منحتِ العالم درسًا جديدًا في الوفاء للتاريخ، حين مزجتِ الحجر بالعلم، والماضي بالمستقبل.
جعلتِ من المتحف المصري الكبير جسرًا بين الزمانين، ومتحفًا أخضر ينبض بالحياة، يستمد طاقته من الشمس، ويُعيد للإنسان علاقته الأولى بالطبيعة والجمال. وليس عبثًا أن يُتوقّع له أن يجذب ملايين الزوّار سنويًا، ويعيد رسم خريطة السياحة والثقافة في المنطقة، لأن ما يبنيه هذا المتحف ليس اقتصادًا فقط، بل وعيًا جديدًا بالهوية، وشغفًا بالمعرفة، وإيمانًا بأن العرب كانوا – وسيظلون – بناة الحضارات الأولى. إن افتتاح المتحف المصري الكبير هو لحظة تتعانق فيها الأهرامات مع الحاضر، ويمتد فيها ظل التاريخ على وجه الأمة العربية كلها. هو وعدٌ بأن المجد يمكن أن يُستعاد حين نؤمن به، وأن الجمال يمكن أن يكون رسالةً من الماضي إلى المستقبل.
فلنحتفل بمصر كما نحتفل بأنفسنا، فكل حجرٍ فيها يهمس باسمنا، وكل تمثالٍ ينظر إلينا بعين الفخر والمحبة. عاشت مصر... وعاشت العروبة التي لا تذبل.