وقت الشاشة والاستخدام الأول للأجهزة الذكية للأطفال
يشغل بال العديد من المربين سبل الإستخدام الآمن للأطفال في العالم الرقمي، فهناك مجموعة من القضايا المهمة عند تعامل أطفالهم مع الرقمنة وعالمها، تتمثل القضية الأولي في تساؤل مثار مفاده: ما الوقت المسموح به لتعرض الأطفال للشاشات؟ بينما تتمثل القضية الثانية في سؤال آخر: متي يقتني الأطفال جهاز رقمي أو هاتف ذكي خاص؟
يمكن الإجابة علي السؤال الأول والخاص بوقت الشاشة بما ذهبت إليه توصية الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ؛ حيث أشارت إلي أنه لا ينصح باستخدام الشاشات لحديثي الولادة حتي (18) شهر، والسماح ببضع دقائق من وقت الشاشة مع أحد الوالدين من سن 18 شهر إلي 24 شهر، ولا يزيد عن ساعة واحدة قبل دخول المدرسة مع صحبة الوالدين ، ولا يزيد عن ساعتين من سن (5- 18) عاماً. وجدير بالاعتبار أن هذه التعليمات والتوصيات نتائج أبحاث ودراسات، خاصة وأن الافراط في استخدام وقت الشاشة في السنوات الأولي له العديد من العواقب السلبية علي مستويات عديدة صحية، وأخلاقية، وإجتماعية، وغيرها.
تتجلى إجابة السؤال الثاني والخاص بتجربة الاستخدام الأول؛ بالحاجة الملحة إلي ما يمكن تسميته "بحملة الاستخدام الأول"، حيث تنطلق هذه الحملة من فرضية أساسية أشارت إليها بعض التجارب العالمية، تتلخص في توعية الآباء والأمهات بضرورة مراعاة الاستخدام الأول للطفل عند امتلاكه هاتف محمول أو "تابلت" أو أي جهاز رقمي ذكي، حيث يجب النظر إلي هذه اللحظة بأنها لحظة فارقة في حياة الطفل، يحتاج فيها إلي الدعم والمساندة، فتجربة الاستخدام الأول للطفل يجب أن يتعامل معها الوالدان مثل القراءة والكتابة، ومثل تعلم السباحة، أو ركوب الدراجات، بمعني يجب النظر إلي هذه اللحظة علي أنها تحتاج إلي مهارات أساسية ودعم حتي يستطيع الطفل الاستخدام الآمن وحده مستقبلاً، وقد خاضت العديد من الدول مثل هذه التجارب ومنها سنغافورة، والتي دشنت حملة أسمتها "حملة الاستخدام الأول" عبر وزارة الاتصالات والمعلومات في مارس 2024، وقد تم الحرص علي دراسة أثر هذه التجربة ، وجاءت بالفعل المخرجات علي النحو المطلوب حيث أشار أكثر من 87% من الأسر الذين استخدموا الأدوات التي دشنتها حملة الاستخدام الأول إلي شعورهم بالسعادة، وأنها ساعدتهم علي إجراء حوارات أعمق مع أطفالهم، وأكد عدد كبير من الأسر بأنهم باتوا أكثر قدرة علي دعم وتطوير الأطفال اجتماعياً وعاطفياً ، وخلق بيئة رقمية إيجابية .
تقدم هذه الرؤية همسة في أذن كل مربي، لا تترك طفلك وحيدا أمام الشاشات، ولا تتركه عند الاستخدام الأول، لم يعد ذلك مجرد رفاهية ولكن من منطلق المسئولية الأبوية . يجب ألا يقتصر الأمر علي مجرد المعرفة والوعي، ولكن لابد أن تتحول هذه المعرفة إلي ممارسات واقعية... فهل أنتم فاعلون؟