اقتصادي: افتتاح المتحف الكبير دفعة اقتصادية حاسمة لمصر
أكد الخبير الاقتصادي أحمد الإمام أن افتتاح المتحف المصري الكبير، المقرر رسميًا في 1 نوفمبر 2025 للوجهاء والقادة، ثم للجمهور في 4 نوفمبر، يُعد حدثًا تاريخيًا يعيد رسم ملامح الاقتصاد المصري من خلال تعزيز السياحة الثقافية كمحرك رئيسي للنمو.
وأوضح فى تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن المتحف، الذي يقع على بعد كيلومتر واحد فقط من أهرامات الجيزة، يمتلك أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، بما في ذلك مجموعة توت عنخ آمون الكاملة، مما يجعله أكبر متحف أثري في العالم مخصصًا لحضارة واحدة.
استثمار استراتيجي بقيمة تزيد عن مليار دولار
وأكد أن هذا الافتتاح ليس مجرد إنجاز ثقافي، بل استثمار استراتيجي بقيمة تزيد عن مليار دولار، يُتوقع أن يولد عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، مع التركيز على القطاعين السياحي والفندقي كعناصر أساسية في دعم الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف الإمام أن المتحف يُشكل رافعة اقتصادية مباشرة من خلال إيرادات التذاكر والفعاليات، حيث يُتوقع جذب 5 إلى 8 ملايين زائر سنويًا، مما يُولد تدفقات عملة أجنبية هائلة مشابهة لمتاحف عالمية مثل اللوفر.
وأشار إلى أن العائد المباشر يشمل بيع التذاكر والمتاجر والمطاعم داخل المتحف، بالإضافة إلى إصدار سندات إيرادات مدعومة بصندوق وقفي لتمويل التوسع، مما يضمن استدامة الدخل.
خلق آلاف الوظائف المباشرة في الإدارة الثقافية والأمن والترميم
كما أوضح أن المشروع يُساهم في خلق آلاف الوظائف المباشرة في الإدارة الثقافية والأمن والترميم، وغير المباشرة في النقل والحرف اليدوية، مع إحياء صناعات النسخ الأثرية كسوق عالمي ناشئ، مؤكدًا أن هذا التأثير سيمتد إلى تحفيز الاستثمارات الأجنبية في المناطق المحيطة، مثل الفنادق الفاخرة والعقارات، مما يحول الجيزة إلى وجهة فاخرة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن القطاع السياحي المصري شهد نموًا ملحوظًا في الفترة السابقة، حيث استقبلت مصر 15.78 مليون سائح في عام 2024، مسجلة أعلى رقم تاريخيًا، مع إيرادات بلغت 15.3 مليار دولار، بزيادة 9% عن العام السابق.
وفي الأشهر التسعة الأولى من 2025، ارتفع عدد السياح إلى 15 مليون سائح بنسبة 21% مقارنة بالعام السابق، مع إيرادات نصفية بلغت 8 مليارات دولار، أي زيادة 22%.
وأكد أن هذا النمو يُعزى إلى تحسين البنية التحتية مثل مطار سفنكس الدولي الجديد، وانخفاض الأسعار النسبي مقارنة بالوجهات الأخرى، رغم تأثير السياح ذوي الميزانيات المحدودة على بعض المؤشرات.
وأضاف الإمام أن الأهداف المستقبلية تستهدف وصول عدد السياح إلى 18 مليون سائح في 2025، مع قفزة إلى 30 مليون بحلول 2030، حيث يُتوقع أن يضيف المتحف 3 ملايين زائر إضافي سنويًا، مما يعزز الإيرادات إلى 97 مليار دولار بين 2025 و2029.
ازدهار القطاع الفندقي
وأوضح أن هذه الأهداف مدعومة بـ استراتيجية وطنية تركز على السياحة الثقافية والمستدامة، مع تدريب الشباب على الترميم والأمن.
ولفت إلى أن الانتعاش السياحي أدى إلى ازدهار القطاع الفندقي في الفترة السابقة، حيث بلغ معدل الإشغال في فنادق الجيزة وقرب الأهرامات 100% مع اقتراب الافتتاح، مع نفاذ الغرف الشاغرة وزيادة الأسعار بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح أن عام 2024 شهد نموًا في الإيرادات رغم انخفاض الإشغال في القاهرة بنسبة 5.4% بسبب تفضيل السياح الاقتصاديين للإيجارات القصيرة، لكن متوسط سعر الغرفة اليومي (ADR) ارتفع بنسبة 0.52%، بينما إيرادات الغرفة المتاحة (RevPAR) انخفضت بنسبة 4.87% فقط.
وأشار إلى أن مدن البحر الأحمر مثل الغردقة وشرم الشيخ تجاوز فيها الإشغال 80%، مدعومًا بتوسع العلامات التجارية الفاخرة مثل ماريوت وفور سيزونز.
تضاعف الإشغال في غرب القاهرة والجيزة بفضل المتحف
وأكد أن التوقعات لعام 2025 تشير إلى تضاعف الإشغال في غرب القاهرة والجيزة بفضل المتحف، مع إضافة 1247 غرفة جديدة في 2024 كجزء من هدف زيادة الغرف بنسبة 5%، مع تركيز على الاستدامة لجذب السياح البيئيين، ما سيؤدي إلى زيادة الإيرادات الفندقية، خاصة مع تمديد الموسم السياحي إلى الشتاء بفضل المناخ الدافئ.
وأوضح الإمام أن المتحف والقطاعين السياحي والفندقي سيساهمون في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، حيث تمثل السياحة حاليًا 8.5% من الناتج المحلي وتوفر 2.7 مليون فرصة عمل، مع توقعات بزيادة هذا الإسهام إلى ما بين 12 و15% بحلول 2030.
وأشار إلى أن السياحة ساهمت في عام 2024 بنحو 15.3 مليار دولار، ومن المتوقع الوصول إلى 17.5 مليار في 2025 و18.6 مليار في 2026، مدفوعة بتأثير المتحف الذي يُضاعف الزوار اليوميين إلى 15-18 ألفًا.
وأكد أن هذا التأثير سيمتد عبر المضاعف الاقتصادي، حيث يُحفز الإنفاق في النقل والتسوق والمطاعم، مما يُولد نموًا غير مباشر في الاقتصاد غير الرسمي والحرفي.
أما بالنسبة لـ الناتج القومي الإجمالي (GNP)، الذي يشمل الدخل الصافي من الخارج، فأوضح أن المتحف سيُعزز هذا المؤشر من خلال زيادة الإيرادات الأجنبية، مساهمًا في تحقيق نمو اقتصادي مستدام يتجاوز 5% سنويًا.