إعصار «ميليسا» يترك كارثة إنسانية في البحر الكاريبي بعد مقتل 30 شخصا
أضحت عاصفة «ميليسا» تواصل طريقها، صباح اليوم الخميس، نحو جزر الباهاما وبرمودا، بينما كانت جامايكا لا تزال تواجه آثار الدمار الذي خلّفته واحدة من أقوى العواصف التي شهدها العالم على الإطلاق، فقد امتلأت الشوارع بحركة مرور خانقة وسط إشارات مرور متناثرة بين الركام، وتحولت الأشجار التي كانت شامخة بالأمس، وخطوط الكهرباء المتهالكة إلى حطام يغمره الماء، وتحولت بعض المناطق إلى أنهار تجرف كل ما في طريقها، بعد أن اجتاحت الرياح العاتية ومياه الفيضانات مجتمعات بأكملها.

إعصار «ميليسا» الأعنف في جامايكا
وكانت هذه مجرد لمحات من مشاهد الخراب التي استيقظ عليها سكان جامايكا، صباح اليوم الخميس، بعد مرور 48 ساعة على اجتياح إعصار «ميليسا» الجزيرة؛ ليُسجل كأقوى عاصفة في تاريخها الحديث وواحدة من أكثر الأعاصير عنفاً في السجلات العالمية، كما أعلنت الأمم المتحدة أن مستوى الدمار الذي خلفه الإعصار «غير مسبوق».
أما كوبا، فقد بدأت هي الأخرى في إحصاء خسائرها بعد أن تسببت عاصفة «ميليسا» في انهيار عدد من المنازل، وإغلاق طرق رئيسية، فيما اضطر نحو 735 ألف شخص إلى قضاء الليل في الملاجئ، ولا تزال الصورة الكاملة لحجم الأضرار غير واضحة حتى الآن، حيث بلغت سرعة الرياح المصاحبة للإعصار نحو 185 ميلاً في الساعة، وتسببت في وفاة ما لا يقل عن 7 أشخاص في جامايكا، و27 شخصاً آخرين في مختلف أنحاء منطقة البحر الكاريبي خلال الأسبوع الجاري.
ومع حلول صباح اليوم الخميس، كانت عاصفة «ميليسا» تتجه نحو جزر الباهاما وبرمودا، حيث أُصدرت تحذيرات رسمية تدعو السكان إلى البقاء داخل منازلهم، ورغم أن قوة الإعصار تراجعت إلى 160 كيلومتراً في الساعة؛ لتصبح من الفئة الثانية، إلا أنها ما زالت تشكل تهديداً كبيراً قادراً على إحداث أضرار واسعة النطاق.
جامايكا وكوبا يواجهان مهمة صعبة جراء إعصار «ميليسا»
وفي الوقت الذي بدأت فيه عاصفة «ميليسا» بالابتعاد، تواجه جامايكا وكوبا مهمة صعبة تتمثل في إغاثة المتضررين، وإعادة إعمار المجتمعات المنكوبة، هذا التحدي الإنساني العاجل أثار استجابة سريعة من العديد من الدول والمنظمات الدولية، بعد أن تضرر أكثر من 400 ألف شخص بشكل مباشر في جامايكا وحدها.

ومن جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أنها سترسل فريقاً إقليمياً للاستجابة الكوارث الواقعة في المنطقة، بجانب فرق بحث وإنقاذ حضرية متمركزة في الولايات المتحدة، ورغم ذلك كشفت شبكة «إن بي سي نيوز» نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن عملية الاستجابة تأخرت بسبب الإغلاق الحكومي وتعليق عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مشيرين إلى أن فريق الإغاثة الطارئ (DART) كان من المفترض أن يتوجه إلى جامايكا قبل وصول الإعصار؛ لكنه لم يتمكن من السفر في الوقت المناسب.
وفي سياق متصل، أطلقت منظمة «Project Dynamo» الأمريكية غير الربحية حملة مساعدات تحت اسم «عملية الركض البارد» مستوحاة من الفيلم الشهير الصادر عام 1993؛ إذ أرسلت أكثر من ثلاثة آلاف رطل من الإمدادات الضرورية إلى جامايكا عبر طائرات متعددة، تضمنت أجهزة تنقية مياه للأطفال ومواد طبية أساسية.
كما اعتزم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، إرسال ألفي صندوق غذائي طارئ من جزيرة «باربادوس» فور استئناف الرحلات الجوية إلى جامايكا، وهو ما يكفي لإطعام نحو ستة آلاف شخص أسبوعياً، وقال برايان بوجارت، مدير البرنامج في منطقة البحر الكاريبي لوكالة أنباء الأمم المتحدة: إنها «مأساة هائلة، وهناك إحساس حقيقي بالإلحاح على الأرض».
يذكر أن، أندرو هولنيس، رئيس وزراء جامايكا، أمس الأربعاء، بمنطقة «سانت جيمس» التي كانت من بين أكثر المناطق تضرراً، ونشر مقطع فيديو يُظهر المنازل التي غمرتها المياه والطين، قائلًا: «رغم كل الصعوبات، تظل الروح الجامايكية حية ومشرقة، تذكرنا دوماً بأننا شعب قوي قادر على تجاوز المحن والانتصار عليها».