برشلونة على حافة الخطر المالي من جديد.. إنقاذ الحاضر أم التضحية بالمستقبل؟
يعيش نادي برشلونة الإسباني من جديد حالة من القلق المالي، رغم محاولات الإدارة الحالية بقيادة خوان لابورتا إعادة الاستقرار إلى خزينة النادي بعد الأزمات المتتالية خلال السنوات الماضية ومع ارتفاع حجم الالتزامات المالية، بدأت داخل النادي مناقشات جادة حول إمكانية التضحية ببعض النجوم في سبيل الحفاظ على التوازن الاقتصادي وضمان استمرار مشروعات التطوير المستقبلية.
إعادة تمويل الديون تمنح النادي مهلة مؤقتة
كشفت إدارة برشلونة مؤخرًا عن إعادة هيكلة جزء من ديونها المرتبطة بمشروع تطوير ملعب سبوتيفاي كامب نو، عبر تمويل جديد يقدر بـ 424 مليون يورو يمتد حتى عام 2050، ورغم أن هذه الخطوة توفر سيولة آنية للنادي، إلا أنها تضيف التزامات طويلة الأجل، لتتجاوز الديون الفعلية 3 مليارات يورو عند احتساب كلفة المشروع والمرافق المحيطة به، رغم تراجع الدين الصافي المعلن إلى 469 مليون يورو فقط.
أزمة اللعب المالي النظيف تضرب مجددًا
الأوضاع الاقتصادية المتوترة انعكست أيضًا على علاقة برشلونة بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي فرض غرامة قيمتها 15 مليون يورو على النادي بدعوى مخالفة قواعد اللعب المالي النظيف في موسمي 2023 و2024، كما يواجه النادي خطر مضاعفة الغرامة إلى 60 مليون يورو في حال استمرار تجاوز حدود الإنفاق، وهو ما قد يعرضه أيضًا لعقوبات إضافية مثل تقليص قائمته أو منع تسجيل صفقات جديدة.
عقبات أمام الصفقات الشتوية
رابطة الدوري الإسباني أبلغت برشلونة مؤخرًا بأنه تجاوز الحد المالي المسموح به لتسجيل لاعبين جدد، وهو ما قد يعرقل تحركات النادي خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، ويدرس النادي بالفعل خيارات بيع بعض اللاعبين أو تخفيض رواتب نجومه الكبار لتوفير مساحة مالية تمكّنه من دعم الفريق بالمراكز المطلوبة.
إيرادات قياسية لا تخفي العجز
على الرغم من تحقيق برشلونة إيرادات مرتفعة هذا العام وصلت إلى نحو 259 مليون يورو من الرعايات، و170 مليونًا من المبيعات التجارية بزيادة تفوق 50% عن الموسم الماضي، فإن هذه الأرقام لم تكن كافية لتفادي الخسارة الصافية البالغة 17 مليون يورو نتيجة الغرامات وتراجع العوائد من بعض استثماراته الداخلية.
ويعد مشروع إعادة تطوير ملعب كامب نو الذي تصل تكلفته إلى نحو 1.5 مليار يورو، استثمارًا ضخمًا لمستقبل النادي لكنه في الوقت ذاته يستهلك الجزء الأكبر من السيولة الحالية، ما يحد من مرونة الإدارة في سوق الانتقالات.
الرواتب المرتفعة تفرض قرارات صعبة
يجد برشلونة نفسه أمام ضرورة مراجعة هيكل الرواتب داخل الفريق، خاصة مع عقود اللاعبين أصحاب الأجور المرتفعة مثل ليفاندوفسكي وفرينكي دي يونج، حيث تدرس الإدارة تعديل بعض العقود أو بيع نجوم لتخفيف العبء المالي، وهو ما يعيد إلى الأذهان رحيل ليونيل ميسي قبل أعوام بسبب الأزمة ذاتها.
ضغوط إعلامية وقضية نيجريرا تشتعل
في خضم الضغوط المالية، لا يزال النادي يواجه حملة إعلامية شرسة بعد تصريحات من بعض لاعبي ريال مدريد حول قضية نيجريرا، التي تعيد الجدل بشأن العلاقة بين برشلونة وبعض مسؤولي التحكيم السابقين. كما أثارت الانتقادات الموجهة للشاب لامين يامال استياء إدارة النادي، التي ترى في ذلك محاولة لتشويه صورة الفريق بعد الكلاسيكو الأخير.
تحديات المستقبل بين الطموح والواقع
تواجه إدارة برشلونة تحديًا بالغ الصعوبة في الموازنة بين الحفاظ على المنافسة الرياضية وضمان الاستقرار الاقتصادي، ورغم أن المشاريع الاستثمارية الحالية تمثل خطوة نحو المستقبل إلا أن استمرار العجز المالي وارتفاع النفقات قد يدفع النادي إلى قرارات غير شعبية خلال الفترة المقبلة، في محاولة لتفادي انفجار أزمة جديدة تهدد أحد أكبر أندية العالم.


