الدرج العظيم.. ملوك مصر يستقبلون أحفادهم في المتحف المصري الكبير
تستعد مصر، قبل يومين من الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، لرفع الستار عن أحد أعظم صروح الحضارة في العصر الحديث، في قلب هذا الصرح يقف "الدرج العظيم"، تحفة معمارية ومتحفية تمزج بين الفن والخلود، وتجسد رحلة صعود مهيبة عبر التاريخ المصري القديم.

على درجاته يصطف ملوك مصر القدماء في مشهد مهيب، يوحي بأنك تصعد درجات الزمن نفسه نحو مجد الحضارة المصرية، هناك، يقف الأحفاد أمام أجدادهم، يستقبلون الزوار من كل أنحاء العالم، لتعلو كلمة "كيمت" "مصر القديمة" في سماء العلا من جديد.
الدرج العظيم
يمتد الدرج لمسافة 64 مترًا، بارتفاع يصل إلى 24 مترًا، ويتدرج عرضه من 85 مترًا في الأسفل إلى 17 مترًا في الأعلى.

مهابة الملوك
يضم الدرج نحو 72 تمثالًا ضخمًا تمثل تطور الفن الملكي المصري عبر العصور، من الدولة القديمة إلى العصرين اليوناني والروماني.
وتظهر في مقدمتها تماثيل الملوك سيتي الأول وسنوسرت الثالث وأمنحتب الثالث ورمسيس الثاني والملكة حتشبسوت، وصولًا إلى الإمبراطور الروماني كاراكالا، في مشهد يجمع بين الصرامة الملكية وجمال النحت الدقيق الذي ميز الفن المصري القديم.

معابد تروي أسرار الآلهة
في جانب آخر من الدرج، تكشف العناصر المعمارية المأخوذة من المعابد المصرية عن عبقرية المصري القديم في تجسيد قدسية أماكن العبادة، تتألق البوابات والأعمدة والأعتاب المنحوتة من الجرانيت الأحمر، مثل عمودي الملك ساحورع وبوابة أمنمحات الأول، إلى جانب نواويس ملكية تنتمي لعصور متعددة، لتجعل الزائر يعيش أجواء الطقوس القديمة بكل فخامتها وغموضها.

الملك بين الأرض والسماء
يُبرز هذا الجزء العلاقة المقدسة التي جمعت الملوك بالآلهة، حيث تتجسد هذه الرابطة في تماثيل ثالوثية وزوجية تُظهر الملك في هيئة الإله الحامي والمُعبود، من أبرز هذه المنحوتات ثالوث الملك رمسيس الثاني ومرنبتاح والإلهة سخمت، التي تعبر عن فكرة الألوهية المرتبطة بالحكم والعدل والخلود.

رحلة الأبدية
أما القسم المخصص للحياة الآخرة، يحمل الزائر إلى عوالم الموتى ومعتقدات البعث والخلود، حيث تتجلى روائع التوابيت الحجرية الملكية، مثل تابوت الملكة مرس عنخ الثالثة، وتوابيت الأمراء والأميرات خوفو جدف ونيتوكريس وتحتمس الأول وحو سا إيست الأول وجحوتي مس، التي تعكس عمق الإيمان المصري بالحياة بعد الموت وجمال الفن الجنائزي.