2.5 مليار دولار سنويًا.. المتحف المصري الكبير ينعش الاقتصاد ويجذب الاستثمارات
يمثل افتتاح المتحف المصري الكبير نقطة تحول في المشهد الاقتصادي المصري، ليس فقط بوصفه مشروعًا ثقافيًا ضخمًا، بل باعتباره استثمارًا طويل الأجل يفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة والصناعات المرتبطة بها.
وبحسب تقديرات رسمية، يُتوقع أن يحقق المتحف عوائد مباشرة وغير مباشرة تتجاوز 2.5 مليار دولار سنويًا، تشمل الإيرادات السياحية والأنشطة التجارية المحيطة، إلى جانب العائدات الناتجة عن تشغيل المرافق والخدمات المتكاملة داخل المنطقة الأثرية بالجيزة.
قفزة في الإيرادات
يشير الخبير الاقتصادي أحمد معطي إلى أن المتحف المصري الكبير سيؤدي إلى زيادة ملحوظة في حركة السياحة الدولية الوافدة إلى مصر، متوقعًا أن يتجاوز عدد الزوار 8 ملايين سائح سنويًا خلال السنوات الأولى من التشغيل.
ويضيف: "الزخم العالمي حول الافتتاح انعكس بالفعل في ارتفاع نسب الإشغال الفندقي إلى مستويات قياسية، خاصة في الجيزة والقاهرة الكبرى، ما يُعد مؤشرًا مبكرًا على الأثر الاقتصادي للمتحف."
ويُقدّر متوسط العائد من السائح الواحد في مصر بنحو 1200 دولار، ما يعني أن زيادة أعداد الزوار بنحو 20% ستضيف للاقتصاد المحلي أكثر من 3 مليارات دولار سنويًا، وهو ما يمثل دعمًا قويًا لموارد الدولة من النقد الأجنبي.
تحفيز الاستثمار السياحي
يرى الخبير السياحي علي غنيم أن المتحف الكبير سيحوّل منطقة الجيزة إلى منطقة استثمار سياحي عالمية، موضحًا أن الطلب المتزايد على الفنادق والمطاعم والمراكز التجارية المحيطة بالمتحف "سيدفع شركات كبرى لضخ استثمارات جديدة في قطاعي الضيافة والخدمات الترفيهية".
ويشير غنيم إلى أن هناك خططًا لزيادة الطاقة الفندقية في مصر من 220 ألف غرفة إلى 300 ألف غرفة خلال ثلاث سنوات، لمواكبة الطفرة المتوقعة في أعداد السائحين بعد الافتتاح، مؤكدًا أن الاستثمار في البنية الفندقية سيُسهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
تعزيز احتياطي النقد الأجنبي
من جانبه، يؤكد الاقتصادي محمد رشاد أن المتحف المصري الكبير سيُسهم في دعم استقرار سعر الصرف من خلال تعزيز تدفقات العملة الصعبة، مشيرًا إلى أن السياحة تُعد أحد أكثر مصادر النقد الأجنبي استدامة وأمانًا مقارنة بالاستثمارات قصيرة الأجل أو القروض الخارجية.
وأضاف رشاد أن "المتحف سيُطيل فترة إقامة السائح في مصر إلى 7 أيام في المتوسط بدلًا من 4 أيام حاليًا، وهو ما يعني زيادة مباشرة في حجم الإنفاق السياحي بالعملات الأجنبية بنسبة لا تقل عن 30%".
أثر شامل على القطاعات الاقتصادية
ويمتد تأثير المتحف إلى قطاعات النقل، والطيران، والتجارة الداخلية، والصناعات الحرفية، إذ يُنتظر أن يخلق الحدث آلاف الوظائف الجديدة في مجالات الأمن والنقل والخدمات السياحية، إلى جانب فرص للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في مجالات الحرف اليدوية والهدايا التذكارية.
كما يُتوقع أن يؤدي ارتفاع معدلات الإشغال السياحي إلى زيادة الطلب على المواد الغذائية والمستلزمات الفندقية، ما سينعكس بدوره على النمو الصناعي والتجاري المحلي.
رسالة ثقة للمستثمرين الدوليين
ويؤكد معطي أن افتتاح المتحف المصري الكبير يحمل رسالة قوية للمستثمرين الأجانب، مفادها أن مصر دولة مستقرة قادرة على تنفيذ مشروعات عملاقة ذات جدوى اقتصادية عالية، موضحًا أن "المتحف أصبح نموذجًا لتكامل السياحة مع الاقتصاد الكلي، من خلال التشغيل الذاتي والعوائد المستدامة".
وأضاف أن المشهد الاقتصادي المحيط بالمتحف – من فنادق، ومطاعم، ومراكز تسوق – يمثل فرصة استثمارية واعدة لشركات التطوير العقاري والسياحي الدولية، التي بدأت بالفعل في دراسة مشروعات جديدة بالمنطقة.