رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

8 ملايين سائح إضافي .. كيف سيغير المتحف المصري الكبير خريطة السياحة في مصر؟

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

يترقب قطاع السياحة المصري طفرة غير مسبوقة مع اقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يمثل أكبر مشروع ثقافي وسياحي في الشرق الأوسط والعالم، وركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لتعزيز الاقتصاد القائم على السياحة الثقافية ضمن رؤية مصر 2030.

نقطة تحول في السياحة الثقافية

يرى خبراء السياحة أن المتحف المصري الكبير سيعيد رسم خريطة المقصد السياحي المصري، بعدما ظل التركيز لسنوات طويلة على السياحة الشاطئية والترفيهية.
ويقول الخبير السياحي حسام هزاع إن الافتتاح "سيشكل نقلة نوعية في حركة السياحة الثقافية"، متوقعًا أن يسهم في رفع عدد الزوار إلى نحو 18 مليون سائح بنهاية عام 2025، مقابل 14 مليونًا العام الماضي.

ويضيف هزاع أن "الحدث سيضع القاهرة من جديد على خريطة السياحة العالمية، مثلما فعلت الأقصر وأسوان في السبعينيات والثمانينيات، حين كان السائح يزور مصر خصيصًا لمشاهدة آثارها".

عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة

تشير تقديرات وزارة السياحة والآثار إلى أن المتحف قد يجذب بين 5 و8 ملايين زائر سنويًا، بإيرادات مباشرة من التذاكر وحدها تتجاوز 125 مليون دولار، بخلاف العوائد غير المباشرة التي قد تصل إلى 2.5 مليار دولار سنويًا.

ويقول الخبير الاقتصادي أحمد معطي إن الأثر الاقتصادي للمتحف يتجاوز السياحة التقليدية، موضحًا أن الافتتاح "أعاد تنشيط قطاعات الفنادق والنقل والمطاعم والاستثمار العقاري في منطقة الجيزة".
ويضيف: "الزخم العالمي الذي صاحب الإعلان عن الافتتاح انعكس في زيادة الحجوزات الفندقية بنسبة قاربت 100%، وارتفاع الإشغال في الفنادق المجاورة للمتحف إلى طاقتها القصوى منذ أسابيع".

وجهة سياحية متكاملة

ويؤكد عضو غرفة شركات السياحة مجدي صادق أن المتحف المصري الكبير سيحوّل القاهرة الكبرى إلى "وجهة سياحية متكاملة"، بفضل قربه من الأهرامات والمنطقة الأثرية بالجيزة، فضلًا عن التطور الكبير في البنية التحتية وشبكات الطرق التي ربطت العاصمة الجديدة والمناطق السياحية بمحور المتحف.

ويضيف صادق أن "الزائر أصبح قادرًا على الانتقال من الساحل الشمالي أو الغردقة إلى المتحف في ساعات قليلة، ما يخلق تجربة سياحية متكاملة تربط بين الثقافة والترفيه".

تنشيط الاستثمارات السياحية

يرى المستثمر السياحي علي غنيم أن المتحف الكبير سيكون "نقطة جذب قوية لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية"، متوقعًا أن تسهم الحركة السياحية المتزايدة في "رفع الطاقة الفندقية في مصر من 220 ألف غرفة إلى أكثر من 300 ألف خلال ثلاث سنوات".

كما دعا إلى استغلال الزخم الذي سيحدثه الافتتاح في الترويج لمصر كمقصد للسياحة الثقافية والمؤتمرات، لافتًا إلى أن السوق اليابانية والآسيوية بدأت بالفعل في زيادة حجوزاتها إلى القاهرة منذ الإعلان عن موعد الافتتاح.

دعم العملة الصعبة واستقرار الأسواق

ويرى اقتصاديون أن المتحف سيسهم في زيادة موارد مصر من النقد الأجنبي من خلال إطالة فترة إقامة السائحين ورفع متوسط إنفاقهم اليومي، بما يعزز من استقرار سعر الصرف ويقوي الاحتياطي النقدي للبلاد.

ويشير معطي إلى أن المتحف "ليس مشروعًا ثقافيًا فحسب، بل نموذج للتنمية الشاملة التي توظف التراث لخدمة الاقتصاد"، مؤكدًا أن أثره سيمتد إلى قطاعات النقل الجوي، والتجارة الداخلية، والخدمات اللوجستية.

متحف يفتح أبواب المستقبل

ومع توقعات بأن يتجاوز عدد زوار المتحف 8 ملايين شخص سنويًا خلال السنوات الأولى، يؤكد خبراء السياحة أن هذا الصرح لن يكون مجرد مقصد أثري، بل محركًا اقتصاديًا يعيد وضع مصر في مقدمة الوجهات العالمية للسياحة الثقافية، ويجسد رؤية الدولة في تحويل التراث إلى مصدر مستدام للتنمية.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء