رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أصنام يجب هدمها».. تفنيد مقولة راسخة في أذهان المتشددين عن الآثار

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

تزامنا مع قرب افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي ينتظره العالم أجمع، كشف الشيخ هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن مقولة مترسخة في أذهان المتشددين، تحول الإرث الحضاري إلى مجرد أصنام، منوها أن هذه المقولة هي "تماثيل المتحف أصنام يجب هدمها!!".

وقال أمين الفتوى، في منشور له على فيس بوك، إن هذه المقولة خاطئة فضلًا عن مخالفتها الشرعية فهي طعنة في قلب الهُوية وجريمة بحق ذاكرة الأمة.

وتابع أمين الفتوى: هذه المقولة تَقْطَع الأجيال عن جذورها؛ إذ هذه الآثار هي صلة الوصل بين الحاضر والماضي، وبتحطيمها ننشئ أجيالًا بلا ذاكرة، مقطوعة عن تاريخها، وسهلة الانقياد لأي فكر دخيل.

مقولة خاطئة عن الآثار

كما تُقدِّم هذه المقولة صورة همجية عن الإسلام، إذ يرى العالم في هذه الدعوات بربرية وجهلًا، فتتحول رسالة الإسلام من نور وهداية إلى دعوة للخراب والدمار، وهو ما يسعى إليه أعداء الدين لتشويه صورته.

وتُدمِّر كذلك هذه المقولة، مصدرًا للعلم والاقتصاد، فهذه المتاحف هي مراكز للعلم والمعرفة، ومصدر رزق لملايين البشر من خلال السياحة التي أقرها الشرع كوسيلة للاعتبار والسير في الأرض

ومِن الناحية الشرعية: فالمحافظة على هذه الآثار حَثّت عليها شريعتنا الإسلامية؛ فهي تُذَكِّر المسلمين بماضيهم وتربط قلوبهم بوقائع الله تعالى وأيّامه؛ وقد قال سبحانه: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: 5]، فهذا أمر مُطْلَق؛ والمُطْلَق يجري على إطلاقه حتى يأتي ما يقيده، وكُلّ ما يَحْصُل به هذا التذكير يكون وسيلةً لتحقيقه، فيكون مطلوبًا شرعًا؛ والقاعدة الشرعية أنَّ -الوسائل تأخذ حكم المقاصد-.

وأوضح أنَّ إقامةَ المتاحف أمرٌ ضروريٌ في عصرنا الحاضر؛ لأنَّه الوسيلة العلمية الصحيحة والوحيدة لحفظ آثار الأمم والحضارات السابقة، ومن شأن العقلاء في كل الأمم احترام آثار سَلَفهم ومقدميهم، وجرى على هذا عملُ السلف والخلف، ولم يَقُل أحدٌ مُعتَبَر بمَنْعِ ذلك لأنَّه شركٌ أو يؤدي إلى الشرك.

وتابع: لا تقل "إنَّه مجرد تمثال"، فالتاريخ العظيم ما هو إلَّا قصص وشواهد، والحضارة الكبرى تَبْدَأ باحترام أثرٍ، فبصنيعك هذا إمَّا أن تكون حارسًا أمينًا على ذاكرة أمتك، أو أداة في يد مَن يسعى لمحو هويتها، فاجعل عقلك حارسًا على تاريخك مِن دعوات الجهل، لا مِعْولًا لهدم ذاكرة وطنك، فإنَّ مَن يهدم تاريخه اليوم يَعِش بلا هُوية غدًا.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء